رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكايات من أرض الواقع

وفقي المدنى

السبت, 02 أبريل 2011 08:58
بقلم : وفقي المدني

 

- كشفت الأيام الأخيرة الماضية عن حالة كبيرة من النضج يعيشها الشعب المصري، ونحن علي أعتاب عهد جديد من الحرية والديمقراطية، لم تكن موجودة من قبل، خاصة وقد عانت مصر علي مدي خمسة عقود من البطالة والفساد وغياب العدالة الاجتماعية، ورأينا بأنفسنا حالات كبيرة من السرقة ونهب مقدرات الوطن، تكشفت جلية بعد أحداث الثورة المباركة.

ولا أُنكر أن المرحلة الحالية هي مرحلة صعبة وحساسة للغاية بالنسبة للوطن، ومن هنا أذكر ضرورة تضافر الجهود، للعبور بمصر من المرحلة الانتقالية الراهنة إلي ضفاف الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهذه مسألةٌ لا خلاف عليها، فبعدما أسقطنا النظام الفاسد لابد أن نتجه لتأسيس أركان وطيدة لحكم مدني رشيد، يخرجنا من هذا النفق الضيق إلي آفاق المستقبل الرحب، وأظن أن كل القوي الوطنية ملزمة الآن بمسئوليات وطنية جسيمة، لبناء مصر والوصول بها إلي شاطئ الأمان.

وأخشي كثيراً من بعض العقول المتحجرة أن تقف حائط صد، وتقفز علي أحلام الشباب، الذين صنعوا ثورة من أعظم ثورات التاريخ.

أخشي من تهميش الشباب وعدم الإنصات لهم،

بحجة أنهم صغار السن وتنقصهم الخبرة، وهذا ما أثبتت الثورة عدم صحته بالمرة، فقد استطاع هؤلاء الشباب تحقيق ما فشلنا أعواماً كثيرة في تحقيقه، وألهموا بدمائهم الذكية شعباً يزيد تعداده علي الثمانين مليون نسمة، ومازالوا يضربون لنا أروع الأمثلة في البذل والعطاء والانتماء والوطنية، فعلي أرض الواقع لمست بنفسي من أهلي في مدينتي البلينا ودار السلام وقراهما في جنوب محافظة سوهاج، شباباً في عمر الزهور، يجتمعون ويتحاورون ويتفاعلون من أجل النهضة ببلدهم، رأيتهم في المسجد والكنيسة، في الشارع وفي النادي، يحلمون بتحقيق مستقبل أفضل، جلست معهم وتحدثت إليهم في مقر حزب الوفد بمدينة البلينا، وهو المكان الذي أصبح منبراً لكل مواطني الدائرة، وما أن يفرغوا من حديثهم حتي أجد نفسي مذهولاً أمام طموحاتهم وفكرهم الناضج البناء، وجدتهم يطالبون بتحقيق أحلامهم المشروعة، وهي أشياء صغيرة لا تخرج عن كونها تكفي حاجاتهم اليومية من
صحة وتعليم ومرافق وخدمات وعدالة اجتماعية في التوزيع.

وأظن عزيزي القارئ أنها حالة كبيرة من الصحوة، جعلت الشباب يستحضرون عظمة الأجداد، لبناء حاضر جديد ومستقبل أفضل لا يعود بهم إلي الوراء، ولا يستهويهم مجدداً إلي الغفلة عن أمرهم، ينظرون لحقوقهم بكل يقظة، للحفاظ علي مكتسباتهم والإبقاء علي شعلة الثورة متقدة دائماً.

لكني وجدت غرابة من الأمر، ففي الوقت الذي يجتمع فيه أهلي وأخوتي من الشباب، في تحالفهم القائم بمدينة البلينا أو مدينة دار السلام أو روابطهم التي شكلوها في مجلس قروي الغرابة ومجلس قروي برديس وكذلك في الحراج وبني منصور والساحلين القبلي والبحري، يتباحثون ويفكرون ويجمعون من بعضهم الأموال، ويقتطع كل منهم جزءاً كبيراً من مصروفه الشخصي لتحقيق هذه الأحلام، نجد تجاهلاً ملحوظاً من بعض القيادات الموجودة، وقد سألت نفسي لماذا لا يلتقي هؤلاء الشباب بمحافظ الإقليم أو رئيس المدينة أو وكيل الوزارة أو المسئول عن الإدارة هذه والهيئة تلك ليعبروا عما يجول بخواطرهم ويكمن في صدورهم؟، لماذا لا يقومون بعرض اقتراحاتهم علي هؤلاء المسئولين؟ وهي بالطبع أغلبها أفكار عظيمة وبناءة.

يا إخواني إنها دعوة صادقة من منبر الوفد (بيت الأمة)، لكل مسئول في هذا البلد، وكل مواطنٍ من هذا الشعب، لمساعدة الشباب وسماعهم والتواصل معهم، فأنا أري فيهم ويتفق معي الجميع في هذا أنهم ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها.