الجهاد الأكبر لاستعادة مصر

وفقي المدنى

الجمعة, 11 مارس 2011 18:41
بقلم :وفقي المدني

برزت ثورة الخامس والعشرين من يناير كأعظم ثورات التاريخ المعاصر، بعد قضائها علي الظاهرة السائدة في الوطن العربي، التي تقضي باستمرار النظم السياسية الحاكمة لفترات طويلة، لا تسمح خلالها بتداول السلطة، وهو ما أدي الي ظهور مجموعة كبيرة من مراكز القوي، احتكرت المال والسلطة والنفوذ، لنجد ظاهرة الفساد أكثر تفشيا وتصاعدا خلال العقود الأخيرة الماضية.

ويبدو أن ثورة الشباب المجيدة في تونس ومن بعدها مصر، قد امتدت لتشمل بقاعا كثيرة في محيط عالمنا العربي والإسلامي، حيث امتدت الي ليبيا واليمن والبحرين وعمان والمغرب، وأخيرا الي المملكة العربية السعودية.

ولم تكتف الثورة في مصر برحيل الرئيس عن السلطة، بل باتت تتحكم في تغيير كل من ارتبط اسمه بنظام الحكم السابق، وقد ظهر ذلك واضحا بعد مظاهرات حاشدة في ميدان التحرير طالبت بإقالة الفريق أحمد شفيق وحكومته، وعرضت اسم المهندس عصام شرف كأحد البدائل المناسبة، وإن كنت أعرف مدي ما يتمتع به الرجلان من نزاهة وطهارة ووطنية، فإنني أختلف مع الاخوة الثوار في قولهم إن شفيق هو أحد أركان النظام السابق،وأرد عليهم بأن كل الوجوه الموجودة علي الساحة من وزراء وقيادات ومسئولين في مختلف قطاعات الدولة هم جزء من النظام السابق، حتي إن شهادة الميلاد الخاصة بكل منا، وشهادة المؤهل الدراسي، وشهادة إتمام الخدمة العسكرية، والبطاقة الشخصية ورخصة السيارة، وكل ما نمتلكه من أوراق، نجدها ممهورة بتوقيع أحد مسئولي النظام السابق وذلك معلوم للجميع.

وإن كنا قد اختلفنا مع الرئيس السابق وسياساته، وبعض تابعيه

الفاسدين من وزراء ومسئولين، فهذا لا يعطينا الحق في تخوين كل من تعاملوا معه أو شاركوا في إحدي حكوماته وهيئاته، حيث إن منهم الشرفاء وهم كثيرون،فمن منا يختلف مثلا علي شخصية النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، ومن منا يختلف علي المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة، ومن منا يختلف علي عمرو موسي وغيرهم كثيرون، إذن العبرة يا اخواني ليست الارتباط بالنظام من عدمه ولكن العبرة تكمن في مدي الوطنية والانتماء لهذا البلد.

لقد رأيت المهندس عصام شرف رئيس الوزراء الجديد وقد استمد شرعيته من رحم الثورة العظيمة، ومن ميدان التحرير الذي كان هو أحد ثائريه، ولا أخفي عليكم أنني توقفت كثيرا عندما سمعت كلمته التي ألقاها في ميدان التحرير،وكادت الدموع تتساقط من عيني وهو يقول للثوار: »لقد انتهيتم من الجهاد الأصغر وأنتم الآن أمام جهاد أكبر لاستعادة مصر« قالها الرجل وذهب لتشكيل حكومته لتخرج علينا بهذا الشكل الرائع، حيث ضمت مجموعة كبيرة من كبار المفكرين والمتخصصين كلا في مجاله، وضمت وجوها لايختلف اثنان علي مدي وطنيتها وحبها لهذا البلد، وفوق كل هذا وذاك مدي شجاعتها لتحمل المسئولية، وقبول هذا المنصب في تلك الفترة العصيبة التي تمر بها مصر.

وقد خرجت الحكومة في تشكيلها الجديد، لتجد مجموعة لابأس بها

من المصائب في انتظارها، فمن اقتحام لمقرات أمن الدولة إلي سرقة وبلطجة وانفلات أمني، وقطع للطرقات، ومن مظاهرات فئوية الي مظاهرات دينية ومطالبات متزايدة بتحسين الأجور والخدمات، ورأينا أيضا أحداث أطفيح تلقي بظلالها علي الساحة لنجد العديد من المصادمات في الدويقة والمقطم ومنشية ناصر ومابين مطالبات هنا وهناك ومصادمات هنا وهناك وجدت الحكومة نفسها في مفترق طرق بين أزمات داخلية وتهديدات خارجية، وجبهات مفتوحة علي الحدود تزامنت مع اندلاع الثورة، فها هي ذي الحدود مع ليبيا الشقيقة تصاعدت عليها المخاطر، وأصبحت حدودنا مع السودان غيرآمنة بعد انفصالها الي شمال وجنوب، هذا بالإضافة الي الخطر الأكبر الذي يكمن في منطقة حدودنا مع إسرائيل، وهي المنطقة القابلة للانفجار في أي وقت، وفوق كل ذلك أزمة حوض النيل وتوقيع دولة جديدة لاتفاقية تقسيم المياه.

كل ذلك تواجهه حكومتنا وقواتنا المسلحة،ونحن لانشعر بمدي الأخطار التي تحاصرنا من كل اتجاه، ونتمادي في مطالبنا الفئوية والمصادمات بين بعضنا الآخر، ولا أدري إلي متي يستمر هذا العبث في حق الوطن وأتساءل كثيرا: هل تستحق منا مصر كل هذا؟!

من هنا أجد نفسي أمام دعوة صادقة، وجهها المهندس عصام شرف لشعب مصر العظيم عندما قال: »لقد انتهيتم من الجهاد الأصغر وأنتم الآن أمام الجهاد الأكبر لاستعادة الوطني«،وقد أعجبني كثيرا ما كتبه الدكتور سيد البدوي في مقاله المنشور صباح الخميس الماضي في جريدة الوفد الذي جاء بعنوان »لاتحرقوا مصر« من هذا المنطلق أضم صوتي الي صوته والي صوت المهندس عصام شرف، وإلي صوت العقل والحكمة، وأدعوكم جميعا يا اخواني مسلمين وأقباطا.. شبابا وشيوخا.. أطفالا ونساء الي أن تتكاتفوا من أجل مصر وأن تتعاونوا من أجل مصر، وأن تتماسكوا من أجل مصر، فقد حانت ساعة العمل لانتشال وطننا من مهبة الفوضي والانقسام، الي آفاق التنمية والتقدم والاستقرار وأن نعمل جاهدين لاستعادة دورنا الريادي والقيادي في العالم العربي والإسلامي.