رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

.. ومازال الفساد مستمراً في بنك التنمية والائتمان الزراعي

وفقي المدنى

الأحد, 06 مارس 2011 08:10
بقلم: وفقي المدني

حققت ثورة 25 يناير للشعب المصري العديد من المكتسبات في شتي نواحي الحياة، ورأينا مصر وهي تخطو خطي قوية نحو الإصلاح بعدما كُممت الأفواه وتوقفت العقول، في عهد النظام الفاسد المستبد الذي استمر لثلاثة عقود كاملة.. لكنه مخطئ كل الخطأ من يظن أنه تم القضاء تماماً علي الفساد في مصر.. ولا تحزن عزيزي المواطن فالفساد مازال موجوداً ومستمراً في كل مكان، وإن كنا قد كشفنا عن رؤوس الفساد ورموزه، فهذا لا يعني أننا قد استأصلناه تماماً من هذا الجسد العظيم، فمازالت الرشوة والمحسوبية والمخالفات القانونية والأعمال اللاأخلاقية موجودة حتي يومنا هذا، وهناك صفقات تتم وأرواح بريئة تضيع وما أكثر الثقوب في ثوب الوطن، والمشاكل التي لا نستطيع حصرها وتجميعها، ولقد سبق أن قدمنا نحن كنواب عن الشعب العديد من طلبات الإحاطة والمناقشة والاستجوابات والاقتراحات، ولم يخرج الأمر عن تراشقات بين النواب والوزراء وجلسات مليئة بالصخب، وفي النهاية لا حياة يا عزيزي لمن تنادي!! فلدينا جيوش مجيشة من الفاسدين والمزورين والمنتفعين والمتسلقين، ممن يرثون عاراً في الدنيا وناراً في الآخرة، ومن أجل ذلك كله أصبح

الفساد ينخر كالسوس في كل قطاع من قطاعات الدولة.

ودعني أضرب لكم مثلاً واضحاً في أحد قطاعات الدولة المهمة وهو بنك التنمية والائتمان الزراعي ذلك البنك العظيم الذي يعتبر أداة أساسية للحفاظ علي الثروة الزراعية والأيدي العاملة التي تنتج هذه الثروة، ولننظر أخي المواطن كيف يتعامل البنك مع محصول »القمح« الاستراتيجي، الذي نحيا من خلاله، ونضطر لاستيراده بالعملة الصعبة من دول غربية وشرقية، حيث يتم جمعه من الفلاح المصري، وتخزينه بطريقة بدائية غير آمنة، في أجولة من »الخيش« القديم غير متماسكة ويستمر هذا التخزين لمدة لا تقل عن سنة كاملة، يتعرض من خلالها للأحوال الجوية المتقلبة، من شمس حارقة وأمطار غزيرة ورياح كثيفة، مما يتسبب في فساده وتعفنه، ونمو الآفات الضارة بين حباته، ومن ثم إعادة طحنه وتوزيعه، ليصاب الإنسان بالعديد من الأمراض أبرزها سرطان الجهاز الهضمي والكبد الذي احتلت مصر المرتبة الأولي عالمياً، ولمن يريد أن يري بنفسه ويتأكد

من هذا الإهمال الذي هو جزء من منظومة الفساد، ما عليه إلا أن يقوم بجولة في »شون« تخزين القمح والحبوب التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات الزراعية، خاصة في محافظات الوجه البحري، حيث محافظات البحيرة والغربية والمنوفية، ليري مدي الاستهانة بقوت المواطن المصري البسيط.. فبدلاً من الحفاظ علي تلك السلعة الحياتية آمنة نظيفة، تركناها لتتلوث أمام أعيننا لنعاني بعدها الأمرين في علاج ما ينتج عنها من أمراض فتاكة، ولا أدري إلي متي يظل هذا العبث والإهمال بحياة المواطن المصري، وتلك قضية واحدة من قضايا عديدة نذكرها تباعاً.

إنني اليوم وأنا أفتح هذا الملف فإني احتفظ لنفسي بالكثير من الوثائق التي لا أبغي من ورائها التشهير أو التحقير بقدر تسليط الضوء علي ما يجري في هذا المرفق الحيوي الذي تم تأسيسه من أجل خدمة الفلاحين، ليصبح بمرور الزمن وتعاقب الإدارات سبباً من أسباب الضرر العائد عليهم.

ومن هنا ادعو الجميع إلي أن يعملوا بكل صدق وضمير، وأن يراعوا الله في أعمالهم، وعلينا أن نتلاحم جميعاً شعباً وحكومة ومعارضة، نحو العمل الحقيقي، الجاد والمخلص وأن نصدق مع أنفسنا أولاً لكي نستعيد لهذا الوطن أمجاده وريادته بين الأمم المتحضرة.

فنحو مزيد من الالتزام ادعوكم يا إخواني أن نتحرك معاً للأمام، نحو عملية التصحيح الحقيقية، وليبدأ كل منا بنفسه، ولنعلم جميعاً »أن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم«.. صدق الله العظيم.