الهروب من الحياة

وفاء احمد التلاوي

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2012 22:53
بقلم: الكاتبة / وفاء احمد التلاوي

يلجأ الكثير من الناس بالهروب من الحياة ومشاكلها الكثيرة بأوجه عديدة فمنهم من يهرب منها ( بالنوم) ,   فهم يشعرون بسعادة بالغة وهم نائمون يحلمون بكل ما يتمنوه ولا يجدوه في واقعهم ( الغير سعيد ) ,

فعندما يشعرون بالحزن أو الإحباط أو الظلم الشديد  يلجأون إلي السرير هربا من عالمهم  لعلهم يجدون السعادة التي تنقصهم أثناء نومهم العميق , ولكن هل تحل المشاكل من تلقاء نفسها أم ستظل بدون حل لها ؟ لو فكروا قليلا لوجدوا أن النوم لن يحل المشاكل بل سيعقدها أكثر وأكثر , وانه من الأفضل أن نواجه هذه المشاكل بكل شجاعة حتى نجد لها أفضل الحلول بإذن الله ,  ولكن إذا هربنا منها لن تحل وتظل تكبر وتكبر حني تتفاقم وتتزايد ولا نقدر علي حلها ,  فمثلا نجد البعض يهرب  من آلام  الصيام ومعاناته  بالنوم ,  فهل سيأخذ الثواب كاملا عليه ؟

و إذا هربت من المذاكرة بالنوم فهل ستنجح في الامتحان ؟ بالتأكيد لا و الفاشل فقط هو من يقول نعم , و إذا نجحت فلن يكون بمجهودك أنت ولذلك لا تشعر بالسعادة كما سعد بها من جد واجتهد , ولكن إذا واجهت أي مشكلة  من هذه المشاكل  بالصبر عليها والاجتهاد  في المذاكرة فسوف تحقق النجاح بإذن الله وسوف يساعدك الله فلكل مجتهد نصيب وهكذا , فمواجهة المشاكل أفضل من الهروب منها , وتوكل علي الله  وكن شجاع ولا تهرب وواجهها بكل صبر و إيمان وتحدي للصعاب واطلب العون دائما من الله العلي القدير تجده تجاهك ويساعدك ويقف بجوارك ويعينك عليها ويوجهك الوجه الصحيحة لحلها ويوجه لك من يساندك ويساعدك  فهو لن ينساك أبدا  فهو خالقك ورازقك وكل ما عليك فقط  أن تخلص النية لله في كل عمل تقوم به ومهما واجهت من

مشاكل كثيرة  ستجد نفسك قويا بالله قادرا علي حل جميع المشاكل بإذن الله .

و قد يشعر بعض الشباب في فترات المراهقة بهذا الشعور(الهروب ) لعدم قدرتهم علي المواجهة فيلجأون إلي النوم الكثير ولساعات طويلة   , حتى  إن والداهم  يقلقون  عليهم  فهم يرفضون الطعام ويفضلون النوم عليه ففي النوم تتحقق أحلامهم أو جزء منها ويرون في منامهم ما لا يستطيعون تحقيقه في الحياة ويعجزون عنه نتيجة الضغوط المحيطة بهم فيفقدون الرغبة في الحياة و فقدوا متعة الحياة نفسها ,   وقد قرروا أن يظلوا هكذا نائمون يغمضون أعينهم  حتى لا يرون شيئا في الحياة و لا يشعرون بشيء, وتحقق لهم أحلامهم ما يريدون وما يبتغون , وقد تصل بهم الأمور إلي الإكتئاب وهو مرض نفسي خطير قد يؤدي بحياة الفرد إذا لم يعالج.

ومن الشباب من يهرب من الحياة بكثرة العبادة ولا يعطون الحياة حقها من العمل الذي يكسبون به عيشهم ويجعلون غيرهم ينفق عليهم , فقد قرروا أيضا الهروب من الحياة بكثرة التعبد وترك الدنيا ونسوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعمل ويكافح ويأكل من عمل يده ولم يقتصر في نشر  رسالته  ودعوته  علي التعبد فقط  , وهو قدوتنا في العمل فقد كان يعمل حتى بعد أن أصبح كبيرا في السن كان يقوم ببناء المسجد بيده و يحمل حجر المسجد بنفسه ,  وهناك نوع آخر من الناس وهم أسوأهم   يهربون من الحياة بالموت فقد أرادوا أن يتخلصوا من حياتهم ومشاكلهم الدنيوية بالموت ونسوا أن الله الذي خلقهم هو فقط من بيده

أرواحهم وهم لا يملكونها وليس لهم الحق في أن ينهوا حياتهم ويقتلوا أنفسهم تخلصا من الحياة , فيعاقبهم الله علي ذلك بالعذاب الأليم ويعذبون بنفس الميتة التي اختاروها لأنفسهم  , و آخرون يهربون من الحياة بالجنون وذلك خارجا عن إرادتهم  فقد أجهدت عقولهم من كثرة المشاكل والصعاب  ومرضت وفقدت القدرة عل الإدراك للأمور وليعوذ بالله,  حفظ الله عقولنا جميعا فهي نعمة من الله العلي العظيم  لا تقدر بثمن .

فإذا نظرنا إلي الحياة بنظرة أخري وجدنا أن الواقع مهما كان مؤلما فهو أفضل من أن نعيش  في الخيال والأحلام  ولا نحقق شيئا , ونرضي بواقعنا وحياتنا كما هي ونسعد بها فهي من عند الله وطالما أرادنا  الله أن نحياها فلنحياها  و نتقبلها ونحسن فيها قدر استطاعتنا  ولا نفرط فيها  بالنوم وضياع الوقت  فهي هبة من الرحمن ولا نريد أن نضيع الفرصة للحياة الكريمة بالعمل الجاد  كما أرادها الله لنا كي لا نتحسر عليها بعد ذلك ويكون العمر ولي ومضي من بين أيدينا ولم نقم بشئ مفيد ينفعنا أو ينفع غيرنا ,,, وليسأل كل منا نفسه في ماذا ضيع عمره ؟  وفيما افني شبابه ؟  قبل أن يحاسبنا رب العرش العظيم  عليها وعلي ضياعها من بين  أيدينا بالنوم أو اللهو في الحياة  : كما ذكر لنا الرسول الكريم : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل فيه) .

فلنحرص جميعا علي ألا نضيع دقيقة واحدة من هذا العمر الغالي فقد كان ابن مسعود يقول : ما ندمت علي شئ ندمي علي يوم غربت شمسه نقص فيه اجلي ولم يزد فيه عملي  ,فهو يتحسر علي دقيقة لم يذكر فيها اسم الله تعالي فيها لما رأي من ثواب الذكر وتذوق حلاوة فضل الله تعالي وجزاءه وعطاءه الكبير له فكلما ازداد ذكرا لله ازدادت مكانته ومنزلته عند الله  ,  فلنزكي نفوسنا      و أرواحنا ونعين أنفسنا علي طاعة  الرحمن  وعبادته وألا نضيعها  من أيدينا  وان نذكر الله كثيرا في كل وقت  حتى تسمو النفس وترقي عن متاع الدنيا الزائلة و تعلو إلي متاع الآخرة ورضوان الله تعالي وجنات النعيم ,,,,,,,,,,,,,,,,,