رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عطايا و منح ربانية

بقلم - وفاء احمد التلاوي

يعطي الله هباته الكثيرة ومِنَحِه الوفيرة والعديدة وعطاياه  لجميع عباده  المؤمن والكافر والعاصي وبجميع أنواعهم وأجناسهم ,فكلنا عبيد له وهو خالقنا  ورازقنا  وهو القادر علي كل شئ  ,

  فمنهم من يأخذها ويعمل بها ويتقبلها فتتغير حياته كلها بذلك العطاء أو المنحة , ومنهم من لا يفكر بها إلا قليلا ويهملها  ولا يقبلها في النهاية  , فتظل حياته كما هي لا تتغير كثيرا ,وكل يختار طريقه , و هذه الهبات أو المنح ممكن أن تأتي علي شكل فرص كبيرة في الحياة يمنحها الله لخلقه كي يغيروا من حياتهم ومن أنفسهم للأحسن والأفضل  بإذن الله  تعالي , و مساعدة منه إليهم لكي يحققوا رغباتهم وأمالهم وطموحاتهم .

فالفتاه مثلا عندما تبلغ وتصل لسن الزواج وتشعر بالتغيرات الجسمانية لديها ومشاعرها الجديدة عليها ورغبتها في تكوين أسرة خاصة بها تكون هي فيها سيدة الموقف وربة بيتها  , فيساعدها الله بأن يمنحها أكثر من شاب للزواج بها  و تختار من بينهم الأصلح لها  وقد يكون  أحدهم مناسبا لها فعلا  من كل النواحي فتختاره هي أو والداها حسب  ما يروه  أفضل لها  من وجهة نظرهم , فإذا وافق الأهل علي صاحب الخلق الحميد  والدين تغيرت حياة هذه الفتاة كليا ويمكن أن تتغير معها البلد التي تعيش فيه والأشخاص التي تقيم  معهم, وبذلك تكون قد حصلت علي فرصة أو منحة من الله لتتغير حياتها كلها للأحسن بإذن الله ,  وخصوصا لأن اختيارهم كان قائما علي حسن الخلق والدين , وعملوا بقول الرسول الكريم قال صلى الله عليه وسلم: " إذا جاءكم من

ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " رواه الترمذي وغيره .

أما إذا رفضت الفتاة أو الأهل  هذه العطية ولم تقبلها فتظل الفتاة  هكذا حتي يأتي الله لها بفرصة أخري.  ولكن فلتحذر  قد تطول مدة  هذه الفرصة بالسنين الطويلة    ولا تلوم إلا نفسها أو أهلها ممن قد يكونوا  يطمعون في الشاب الغني الذي في تصورهم من يسعد ابنتهم أكثر و الذي بسببه يرفضون كل من يتقدم إليهم   وقد يكون طمعهم هذا سببا في عنوسة ابنتهم   و تعاستها , وكذلك الفتي فقد يعطيه الله الفرصة أيضا بالعثور علي الفتاة ذات الدين والخلق الكريم والأهل الطيبون   ولكنه يرفضها  وينتظر الحصول علي  الفتاة الجميلة أو الغنية ذات حسب أو نسب مشرف   ولا يقبل عطية الله له وينتظر          و ينتظر حتى تضيع منه الفرصة , فهو لم يعمل بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تنكح المرأة لأربع لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ), رواه الجماعة إلا الترمذي .

وتستمر به الحياة هكذا وتمر به السنون والأعوام مسرعة وتظل حياته فارغة  لا يجد بها  العاطفة و الحب  ونعمة الحياة الزوجية الكريمة المستقرة  التي تصونه من الوقوع في  الرزيلة والخطيئة أو الذنوب الكثيرة التي يقع 

فيها بعض شبابنا  , ولكن من رحمة الله وعطفه وكرمه  لا يتركه  هكذا .  فيعطيه فرصة أخري لكي يغتنمها , ويرضي بها ويتقبلها  قبل أن يمضي قطار العمر مسرعا و الذي لا يتوقف لأحد , وهكذا تأتي الهبات والرحمات من الرحمن الرحيم في كل شئ في حياتنا وفي جميع أعمالنا  و حتي في  اختيار نوع  العمل المناسب لنا ,أو في اختيارنا لمكان أقامتنا وسكننا وفي أبسط الأشياء في حياتنا .   فيجب أن نستخير الله في كل شئون حياتنا, وما ييسره لنا بعد ذلك  من أمورنا نعمل به وما يعسره لنا فلا نعمل به فهو الأعلم منا بأمور الخير لنا , وأيضا الفرصة  في اختيار رئيس جمهوريتنا فهي  أيضا هبة من الله قد  أعطاها الله لنا بفضل تضحيات الغير لنا بأرواحهم الطاهرة  فيجب أن نحرص عليها ولا نضيعها من أيدينا حتي لا نتحسر عليها فيما بعد.
   
واتخاذ القرارات بالقبول أو الرفض هي التي قد تغير الحياة بأكملها , فإذا هيئ لك الله أمرا  بدا لك فيه خيرا لك  ويسره لك , فأستخير الله فيه أولا ثم   توكل علي الله فيه  إذا ارتاح قلبك له( فقلب المؤمن دليله)  وأقبله لعل الله يجعل لك فيه الخير الكثير , ويكون سببا في سعادتك وتغيير حياتك للأحسن إن  شاء الله , فإن التردد صفة يتمتع بها الكثير من الناس  مما يفقدهم كثير من الهبات والعطايا التي يمنحها لهم الله بعطفه ورحمته , ولا أقصد أن يكون الإنسان منتهزا للفرص ويحاول أن يحصل عليها عنوة من الآخرين وبكل الطرق المشروعة والغير مشروعة   , لا  , بل  أقصد أن يكون الإنسان متقبلا لعطاء الله له ولا يرفضه  وخصوصا إذا تهيأت له الظروف المساعدة له فليقبلها ولا يضيعها من يده فما يسره الله لك فخذه ولا تتردد  فيه  وتوكل علي الله ( فمن توكل علي الله فهو حسبه) .

وهكذا تستمر العطايا والمنح و الهبات من الله عز و جل بين الرفض والقبول حتى نهاية العمر