الخوف و عذاب النفس

وفاء احمد التلاوي

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 09:36
بقلم- وفاء احمد التلاوي,

الخوف مرض من الأمراض الخطيرة ذات العواقب الوخيمة , وهو مرض روحاني , تشعر  به الروح فتتألم فتصاب بالرعب من شئ معين ,  ويجب أن نتعلم كيف نسيطر عليه ,  فكم من شخص دمر حياته الخوف وشل أركانه بالرغم من أن علاجه  بسيط وسهل بأمر الله  , ويمكن أن نقضي عليه  في داخلنا بالسيطرة عليه والتحكم فيه

, وبالتحلي بقوة إيماننا  بالله  وذكر الله كثيرا , وكم من حالات كثيرة شفيت بأمر الله بكثرة ذكر الله وبقول ( لا إله إلا الله   محمد رسول الله)  ,  قال تعال: ( ألا  بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد أية 28  صدق الله العظيم, فالخوف هو من الأسباب الرئيسية لكثير من الأمراض النفسية والروحانية و الجسمانية  والشعور بالخوف  هو الذي  يجعل الجسم  مستعدا  للتصرف إما عن طريق الفرار  من الموقف  أو حماية نفسه باستخدام القوة الجسدية عندما يكون رد الفعل الخوفي  أكبر مما يتحمله.

وأسباب الخوف كثيرة , فمنهم من يخاف من  غروب الشمس أو شروقها ومنهم من يخاف من الإصابة من الجنون ومنهم من يخاف المرتفعات أو الأماكن المغلقة والتي سببت له من قبل في إحداث الهلع الشديد ويحاول تجنبها, ومنهم من يخاف من الوهم بأنه لن يعيش طويلا بحكم مرضه أو لقراءته لأخبار الحوادث كثيرا ,ومنهم من يخاف المرض نفسه  فيبتعد عن كل شئ ممكن أن يصيبه بالمرض ويقوم بغسل يده مرارا وتكرارا فرارا من المرض ( الوسواس القهري ) .

ومنهم من يشعر بالذنب لاقتراف سلوك معين أو تخيله بأنه سلوك مشين وبسببه يقع تحت تعذيب الضمير الخلقي القاسي,والخوف

من أن يكتشف ذلك ,   ومنهم من يخاف من ألام الفراق الذي يحدث  عند المحبين فيخاف من حدوث هذه اللحظة , ومنهم من تعرض لموقف مرعب في طفولته لا يناسب طفولته وعمره فيخاف منها ,  ومنهم من يخاف الموت أو يخاف الفقر في المستقبل علي نفسه وعلي أولاده,  ومنهم من يخاف رئيسه في العمل فيعيش في خوف وقلق مستمر  ,ومنهم من يخاف القتال في سبيل الله , والله أحق أن نخشاه  قال تعالي : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) النساء  (77) فأسباب الخوف كثيرة ومتعددة  ,,,ومنه الخوف المرضي ومنه الغير مرضي .

و الخوف المرضي : هو الذي  يشنج العضلات والأعصاب ويضيق الأوعية ويسد الشرايين ويحفز غدد علي إفراز هرمونات , وأكثر ضرر يسببه هو أنه يسبب ألام حادة في الصدر في منطقة ما فوق المعدة وضيق في التنفس ويفقد طعم وبهجة الطعام ويصبح الإنسان كالشبح , ويعسر النطق  والقراءة ويوهن الجسم ويغمر كل طموح ويثبط كل أمال ويري الدنيا غير الدنيا ويتوهم أشياء كثيرة في الحياة ,  ويرتفع ضغط الدم 

عنده ويصعب عليه النوم ليومين أو ثلاثة مما قد  يفقده عقله  ,  ويهول كل حلم له  في الحياة  .

ولكن هل  ممكن أن يكون هناك نوع من الخوف يعد خوفا سوي أي غير مرضي   ؟ نعم هناك خوف ديني  سوي منبعه الإيمان بالله ومنه الخشية من النار وعذابها و من يوم مشهود مقدر وموعود يحاسب فيه المرء علي كل ما فعله صغيرة وكبيرة , قال تعالي :( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) الكهف 49 صدق الله العظيم  , وما من أحد يتمتع بطعم الحياة الحقيقية سوي ذاك الذي يكون مستعدا دوما لمفارقتها عاملا لها  , فيشعر دائما  بالاطمئنان النفسي  بأن الله راضي عنه ,   قال تعالي :( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي  جنتي )الفجر 30 صدق الله العظيم

ولكل إنسان شخصيته وتركيبته البشرية أي لكل فرديته ولكل درجات مقاومة للخوف  وما يريب هذا قد لا يؤثر ولا يحرك في ذلك  ساكنا , ومن الناس  من انكسر عنده حاجز الخوف  فلا يخاف الله في  شئ  ويقتل ويسرق ويزني ويخون وطنه وأخوته  ويفعل كل ما يغضب الله وليعوذ بالله ويتبع الشيطان حيث ذهب قال تعالي: ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا( الكهف/103-105(  و نجد أيضا  هناك من  يعمل جاهدا وبكل ما يملك في سبيل إرضاء الله والعمل بإخلاص وضمير  حتى ينول محبته و رضاه ,  ولا يخش في الحق لومة لائم  فالله أحق أن يخشاه  و لا يقع في المعصية أبدا كي لا يبوء بغضب الله , ويحافظ علي ذكره ورضاه .

,ووفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه  وأبعد عنا جميعا  شبح الخوف والمعاناة.....