رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الميراث المسلوب

بقلم: وفاء احمد التلاوي

شاعت في بعض المجتمعات العربية  جريمة أكل حقوق البنات في الميراث ولم يهتم الوالد أو الأم بالآثار  النفسية أو الاجتماعية  السيئة التي تتبع ذلك علي أفراد أسرتهما ,   وعلى  النفس البشرية  عامة  من فرقة وضعف و انهيار للنفس وللمجتمع ككل ,  ومما يثير  أيضا العداوة والكره الشديد بين الأخوة والأقارب

ويجعل البنات يتساءلن لم هذه التفرقة أليس والدهم واحد وتشعر الفتيات بالاضطهاد والظلم وعدم المساواة في الحقوق بينهن وبين الأخوة الذكور  ,وخصوصا لمعرفتهم أن الشريعة الإسلامية لم تقل ذلك  قال تعالى , قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا}11 سورة النساء
وبالرغم من أن الله حدد الميراث وقسمه بين الأبناء , نجد أن بعض الآباء يفرقوا في المعاملة بين أولادهم ويكتبوا للأبناء وهم أحياء كل الميراث اعتقادا منهم أنهم ينبغي أن يتركوا كل أموالهم و أملاكهم لأولادهم الذكور فقط ولا ينبغي أن يحصل عليها( الغريب) من أزواج بناتهم ولأن ما تأخذه الفتاة يذهب لزوجها , وهذا ما لا يحبون أن يحدث و يقوم الأولاد ( الذكور ) بتشجيع والدهم على ذلك كي لا تضيع التركة من أيديهم  , وغير مهتمين بأخواتهم البنات وما يشعرن به  من أحساس بالظلم وعدم الأخذ بالشريعة الإسلامية التي تقر بحقهن في نصف ما للولد في الميراث , وغيره من أحكام كثيرة تعطي البنت الحق في الميراث وما يتبع ذلك من معاملة سيئة من قبل الفتيات لأقرب أشخاص إليهم وهم أخوتهم الذكور.
  وتبدأ الأسرة في الانهيار والتفكك والانشقاق ويظهر ذلك جليا على باقي الأسر والعائلات الأخرى المنتسبة إليهم , ولم يكن ذلك كله في حساب  الأب ولا من أهدافه التي وضعها نصب أعينه  بأن تقع  هذه العداوة الشديدة و تصيب أسرته وتحطمها وتفشل وتنهار في النهاية وذلك لعدم تطبيقه لشريعة الله في أرضه ويمكن أن

يترتب عليه أيضا عافانا الله جميعا (جرائم عديدة) الله وحده أعلم بها  من قتل وسرقة ونهب وغش وتزوير للعقود من قبل الأبناء الذكور أو الإناث ,  وغيرها أيضا  من الأمور الناتجة عن الإحساس بالظلم من قبل البنات  ويا له من شعور سيء يدفع إلي ارتكاب الجرائم و المعاصي  والذنوب و إغضاب الله.
فلما لا يتركون الأمور تسير وفقا للشريعة الإسلامية  ,فعدم تطبيقها جريمة يحاسبنا عليها الله في الدنيا و الآخرة وتجعل المجتمع يرجع إلي الوراء ويظل في تخلف وجهل ارتضوا به لأنفسهم ,فلقد عصوا أمر من أوامر الله  وشرع من شرائعه  , والله وحده  يعلم الحكمة في ذلك وهو أعلم بما يصلح لنا ولمجتمعنا أكثر من أنفسنا  , فقد روى الإمام أحمد وغيره أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – تقول له : ( يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك شهيدا يوم أحد وترك لهما مالا فجاء عمهما فأخذ المال ولا ينكحان إلا بمال . فقال : يقضى الله في ذلك .. فأنزل الله آيات المواريث فقضى للزوجة بالثمن والبنتين بالثلثين و الباقي للأخ عصبة ) .
فالتشريع الإسلامي وضعه الله تعالى الذي خلق الرجل و المرأة وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم وشأن الأسرة لكي تكون أسرة قوية متماسكة متحابة مما يرجع ذلك على المجتمع ككل بأن يكون مجتمعا سليما قويا لا يملأه الكره والبغض والنفوس الضعيفة  التي يتلاعب بها الشيطان , فالله أدري بنا وهو خالقنا ويعلم مصلحتنا فيجب علينا طاعته والالتزام بأوامره والنهي عما نهانا عنه وهو يعلم الحكمة في ذلك , فالرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة وهو مكلف بالنفقة
على زوجته وأولاده  أما المرأة فهي ليست مكلفة بذلك حتى ولو كانت غنية إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس يقول الله تعالى ,,( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) صدق الله العظيم 7 سورة الطلاق , والرجل مكلف أيضا بالإنفاق على أقاربه وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ,  حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث ولا تلزم بها المرأة .
ونجد هنا أن الإسلام قد رفع من شأن المرأة وأعطاها حقها في الميراث , وكرمها بذلك , وهذا ما لم نجده في أي شريعة أخرى في أي كتاب سماوي أخر أما في الغرب فقد يعطوا المرأة مثل الرجل في الميراث ولكن تكلف بمعيشتها وحدها بعيدا عنه وهو غير ملزم بها ولا بالإنفاق عليها حتى ولو افتقرت  أو مرضت أو حتى ماتت ,  فأي أهانه هذه للمرأة في الغرب ,وتفريقا لوحدة شمل العائلة و الدفء العائلي والترابط الأسرى والتراحم الذي نشعر به في وطننا ,وشعور الفرد بمسؤوليته الكبيرة أمام عائلته الكبيرة والدفاع عنها إذا ألم بها حادثة .
ويجب أن نعرف  جميعا أننا محاسبون على أفعالنا , ويا من سولت  له نفسه  أكل مال أخوته البنات بناءا علي ما فعله والدك من كتابة ما يملك من نقود أو أراضي أو أملاك  للذكور فقط وهو حي يرزق  وحرم منه البنات وسكتَ على ذلك ,وأعنتَ عليه أو لم تعن , فأعرف أنك محاسب أمام الله , لمعرفتك بأنه قد وقع ظلم بائن وسُلب حق من حقوق الله  كان  لأخوتك البنات و وافقت على ما فعله والدك بعد مماته ,فسوف يقتص الله منك و منه يوم القيامة  و أما إذا لم تكن تعلم ذلك وعرفته بعد وفاة والدك فأعطهن   حقوقهن  لترضي ربك ولتخلص والدك من هذا الذنب وهذا العذاب , وأُطلب له المغفرة والرحمة ,,
وقد رأيت حالات مثل ذلك تعذبت قبل مماتها وهي على فراش الموت وكأن هناك من يضربهم بالسياط  كلما غفلت عيناهم ويصرخون من شدة الألم وهم في سكرات الموت ,  فاحذروا هذه اللحظات الصعبة التي يمر بها الكثيرون ممن ظلموا أنفسهم   قال تعالى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الأنفال 33 ,فاستغفروا الله وتوبوا إليه قبل أن يأتي  اليوم الذي  لا ينفع فيه  مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .