رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثوار أقلية...هكذا هم دائماً

وسام الشاذلي

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 23:47
بقلم: وسام الشاذلي

شاركت في ثورة 25 يناير من أولها، وبفضل الله مشيت مع جموع الشعب الطيب من رابعة العدوية حتي التحرير في جمعة الغضب، وعاهدت الله من البداية ألا أكون سبباً في أي إزهاق للأرواح (ومعي أغلب الثوار) "فلايزال المرء في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً"، كنت دائماً أتخذ موقف الدفاع حتي وإن ضربنا بالرصاص المطاطي والخرطوش والقنابل،

كنت أدافع وأقول: "لئن بسطت يدك إلي لتقتلني ما أن...ا بباسط يدي إلي لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"

وفي الإعتصام الحالي، كنت دائماً أذهب إلي شارع محمد محمود، أحاول أن أهدئ الثوار، وأتخد نفس الموقف الدفاعي فلم ألقي حجراً ولم أكسر زجاج، لا أريد أن أقابل الله وفي يدي دم إنسان فعندي من الذنوب مايكفيني!!

معظم الثوار كذلك ولكن عندما تري صديقك يقتل بدم بارد، وعندما تشاهد الجثث وإطلاق الرصاص

المطاطي والخرطوش والقنابل بشكل رهيب! وعندم يتم اقتحام الميدان ويبقي بعض الأفراد ويتم ضربهم بشكل وحشي وسبهم بأفظع الألفاظ ومنهم صديقي الذي يرقد في بيته الآن بكسور وغرز لمجرد أنه كان يدافع عن الميدان! توقع ساعتها ردود فعل عنيفة وليس كل إنسان قادر علي أن يضبط أعصابه.

يقولون الآن أن الثوار أقلية! طبيعي جداً... دائماً الثوار أقلية، يخبرنا تاريخ الثورات أن المشاركين عدد محدود جداً (لايزيد عن 3 في المائة) ثم يتبعهم باقي الشعب! هذا هو التاريخ ويشهد علي ذلك مشهد نزول الناس إلي الشوارع بعد تنحي مبارك وقدر الله لي أن أشهده عند القصر الجمهوري ثم عند التحرير، مصر كلها تقريباً كانت في الشارع.

أما تهم البلطجة والعصابات المسلحة والأجانب والإرهابيين والطرف الثالث والتمويل الخارجي والمؤامرات الدولية والسذج والأتباع، فكلها تعودت عليها ولم يعد لها أي تأثير، إلا بعض الألم من ظلم ذوي القربي ومن نحب، فرأي من نحبهم هو من يهمنا!

كان هذا مادار في ذهني أمس وأنا أستعد لأخذ حقنة تهدئ من مفعول الغاز الغريب الذي لم اعتده علي كثرة ماشاركت في مظاهرات! وعندما كشفت يدي لاحظت أني قد كتبت إسمي وهاتفي علي باطن يدي كغيري من الثوار لتسهيل التعرف علي إذا....، أندهش من سهولة تقبل فكرة الموت في الميدان وصعوبة تقبلها خارجه! لن تشعر بهذا إلا داخل الميدان وفي مقدمة الصفوف.

نحب مصر ونحب شعبها ونخاف عليها أكثر ممن يدعون ذلك، نريد الاستقرار ونريد التقدم ونريد الإزدهار... ولكن بكرامة وعزة وعدل وحقوق متساوية ودولة يسودها الحق ولها كرامتها، فلاطعم للقمة عيش مغموسة بالذل! معظم من في الميدان علي استعداد للتضحية بأرواحهم ليعيش الوطن وأبناؤه بكل حرية وعزة وإزدهار، فرفقاً بهم! إنهم منكم ويحبونكم حتي ولو كانوا أقلية! حتي لو كانوا أقلية!!!!
-----------------
استشاري نظم، محاضر بكلية التعليم المستمر بالجامعة الأمريكية
http://www.facebook.com/wessam.elshazly