رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

أسف إسرائيلى.. مرفوض

وجدي زين الدين

الاثنين, 22 أغسطس 2011 09:51
بقلم : وجدى زين الدين

رغم أن الدنيا قامت وقعدت فى مصر، بعد الدماء التى سالت للمصريين على الحدود، إلا أن الغطرسة الإسرائيلية مازالت تتواصل ضد مصر، ففى الوقت الذى أعلنت فيه الحكومة استدعاء السفير الإسرائيلى وإبلاغه احتجاج القاهرة على التصرفات الصهيونية،

ورغم طلب الحكومة المصرية استدعاء السفير المصرى من تل أبيب..وصحيح أن استدعاء السفير الإسرائيلى وابلاغه احتجاج القاهرة لا يرقى إلى مستوى الحدث، وكان المفروض أن تصدر الحكومة قراراً فورياً بطرد سفير بنى صهيون من القاهرة.. رغم ذلك كله فاجأنا إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلى، بتصريح باهت يصيب بالغيظ ولا يشفى غليل المواطنين، عندما قال انه يأسف لوقوع الحادث على الحدود.

مع عظيم الأسف لم تعتذر إسرائيل عن وقاحتها فى حق مصر، ولم يعلن مجلس الوزراء الإسرائيلى اعتذاره عن هذه الغطرسة والوقاحة، إنما اكتفى فقط بتصريح باهت لا يشفي صدور المصريين الذين أوغرتهم هذه الدماء الزكية الطاهرة التى سالت على الحدود. الأسف لم يصدر أولاً من مجلس

الوزراء الإسرائيلى، وإنما صدر على لسان وزير، ثم إن الأسف لا يرقى أبداً لدرجة الاعتذار.. حتى هذا الاعتذار لم تعلنه إسرائيل، وهناك فرق شاسع بين الأسف والاعتذار، فالاعتذار يعنى الاعتراف بارتكاب الجرم أياً كان، أما الأسف فلا يتضمن فى معناه اللغوى الاعتراف بما تم ارتكابه من جرم.. إذن الوقاحة الإسرائيلية بلغت بهم عدم الاعتراف بجريمتهم ضد المصريين، والأسف يعنى غطرسة إسرائيلية بالغة ثم إن هذا الأسف لم يصدر من الحكومة الإسرائيلية!!.

الذى فعلته إسرائيل وتأسفت عليه يعنى دون أدنى شك، توجيه طعنة مسمومة الى جموع الشعب المصرى.. فهى أرادت أن تصطاد في الماء العكر، وتعكر صفو ثورة مصرية رائعة ضد نظام فاشى سابق كان عميلاً لها وصديقاً لها.. وإسرائيل نفسها هى التى أصابها الغيظ عندما رأت أحد رجالها وقد هوى وسقط

وانكشف أمره ولم تتورع تل أبيب خجلاً عندما أعلنت صراحة انها خسرت بقيام ثورة 25 يناير أحد أعوانها.. ولم لا وهو الذى كان يلبى جميع طلباتهم من غاز وبناء أسوار عازلة والجور على حق الاخوة الفلسطينيين فى قطاع غزة المفروض عليه حصار من حديد ونار.

أسف إسرائيل أو بالتحديد أسف «باراك» غير كاف، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تتقبله الحكومة المصرية ولا أى مواطن مصرى، بل لقد زاد هذا الأسف من غور قلوب المصريين. ولا أعتقد أبداً ان القاهرة ستقبل بمثل هذا الأسف الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، فالموقف الذى فعلته إسرائيل ليس له تفسير إلا أنه بمثابة استهزاء بالمصريين، ولا يمكن أن يقبل المصريون هذه المسخرة ولا أعتقد أيضاً أن الحكومة المصرية تقبل ذلك.. وليس هناك خيار فى هذا الصدد سوى طرد السفير الإسرائيلى من القاهرة، وسحب السفير المصرى من تل أبيب، ووقف كافة أشكال وأنواع التطبيع.. باختصار كما قلت أمس، تجميد العمل باتفاقية كامب ديفيد.. وفعلاً لقد قال المصريون كلمتهم فى هذا الصدد «الشعب يريد إسقاط اتفاقية كامب ديفيد».. وليس هناك خيار آخر أمام الحكومة المصرية إلا الاستجابة لمطلب الجماهير. وهو مطلب ليس صعب التحقيق.