حكاوي

الوثيقة.. وأمجاد الأزهر

وجدي زين الدين

الجمعة, 19 أغسطس 2011 09:49
بقلم : وجدي زين الدين

الدور الذي يلعبه الأزهر الشريف في هذه الفترة من تاريخ مصر، يعيد إليه أمجاده التي سلبها النظام السابق البائد، فالأزهر خلال حكم الرئيس السابق تم تكميم أفواه علمائه الأجلاء وتسبب ذلك في انسحابه من الحياة العامة والسياسية وعدم مشاركته في أحداث جسام مرت بها البلاد..

الآن الأزهر بقيادة فضيلة الدكتور أحمد الطيب تعود إليه أمجاده ويتحرك علماؤه للمشاركة في الأحداث والانفعال مع الواقع.. الأزهر الآن هو أزهر عام 1919 الذي كان يقود المظاهرات ويعقد الندوات واللقاءات ويخرج من بين أبنائه الفدائيون الذين يريدون تحرير البلاد من المستعمر اللعين.. الآن ما أشبه الليلة بالبارحة، فالأزهر لا يعرف التطرف ولا التشنج، يعد وثيقة تاريخية دعا فيها كل الأطراف السياسية المتناحرة إلي الالتفاف حولها.

ففي الوقت الذي تختلف فيه القوي السياسية والتيارات الدينية حول مسمي وشكل الدولة المصرية القادمة، خرج علينا الإمام الأكبر الدكتور أحمدالطيب شيخ الأزهر حاملا دعوة إلي كل الفرقاء لحضور اجتماع حول

وثيقة الأزهر، في إطار التوفيق بين التيارات السياسية المتناحرة، وتناول الاجتماع التشاوري اعتماد الوثيقة الأزهرية لتكون بمثابة صيغة توافقية بين الجميع. وهذه الوثيقة أجمع عليها كل الفرقاء السياسيين لأنها تحتوي علي مبادئ عامة مهمة جداً حول الهوية وضمان الحقوق والحريات العامة واعتبار  المواطنة أساساً للمساواة بين المصريين دون تفرقة أو تمييز، إضافة إلي دعم الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، والتي تعتمد علي دستور جديد ترتضيه الجماهير يفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية الحاكمة، وتكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

وقد حصلت وثيقة الأزهر علي إجماع كل الأحزاب والقوي الوطنية السياسية خاصة حزبي الوفد والحرية والعدالة، لأنها تؤكد علي تحقيق الهوية المصرية وتضمن الحقوق والحريات العامة للمواطنين ومبدأ المواطنة كأساس للمساواة بين جميع المصريين دون تفرقة، وكما يقول فضيلة الإمام

إن الوثيقة من أجل مستقبل مصر وتحقيق طموحات الشعب المصري لهذه اللحظة الحاسمة التي تمر بها البلاد، وذلك في إطار التعاون بين الجميع للحفاظ علي مكاسب الثورة، وأوضح شيخ الأزهر أن الوثيقة بمثابة سقف يقف عنده كل الأطراف بعيدا عن أي فرقة..

وبذلك يكون الأزهر الشريف قد نجح بامتياز في العبور من الحالة التي تركه عليها النظام السابق، إلي المشاركة في الأحداث والتفاعل مع قضايا المجتمع باقتدار فائق وعودة إلي أمجاده القديمة التي كانت نبراساً يهتدي به ورمزاً من رموز الوطنية المصرية التي يفخر بها الشعب المصري، والآن ما يفعله الأزهر وموقفه المحايد بين كل الفرقاء وهو يتابع أطروحات الجميع حول مستقبل الوطن، كما يعلن شيخ الأزهر، فإنه يؤكد عدم خوضه غمار العمل السياسي أو ممارسة السياسة بمفهومها المعتاد.. ولكن الأزهر يهتم ويسعي للحفاظ علي حضارة وثقافة وهوية الأمة المصرية.. ولذلك أكد شيخ الأزهر أن الوثيقة استرشادية.. ومن هنا كان إجماع كل القوي السياسية عليها، لأنها فعلاً وثيقة تاريخية لأنها تحافظ علي هوية الدولة المدنية الحديثة التي ينشدها الجميع.. مرحباً بالأزهر الشريف ورجاله الأجلاء الذين يعيدون لهذه المؤسسة أمجادها التاريخية التي لعبتها علي مدار عصور مختلفة في إطار الوطنية المصرية الحقيقية.