حكاوى

بطاقة محبة للعمانيين

بقلم: وجدى زين الدين

كان ملفتاً للنظر التبرع الذى قامت به سلطنة عمان بمبلغ 500 مليون دولار لمصر، وتعد السلطنة الدولة الوحيدة التى تبرعت بمبلغ كهذا لمصر لدعم الاقتصاد المصرى، وكذلك الأشقاء فى الخليج لم يبخلوا على القاهرة فى شىء ووقوفهم المستمر من أجل النهوض بالاقتصاد المصرى خاصة السعودية والإمارات والكويت، وتخصيصهم 12 مليار دولار دعماً لمصر عن طريق ودائع بالبنك المركزى وحزم تمويل لمشروعات اقتصادية، تعود فى نهاية الأمر إلى زيادة الاحتياط بالبنك المركزى، وتدعم الاقتصاد وتقويه.

موقف سلطنة عمان جاء مختلفاً عن جميع الأشقاء العرب، حيث إنه تبرع وليس وديعة واستثماراً فى مشاريع، وإنما هو مكرمة عمانية لشقيقتها مصر للنهوض بالاقتصاد المصرى، وهو موقف ننحنى له تعظيماً وعرفاناً..

وهذه عادة الشعب والقيادة العمانية، لها مواقف رائعة مع المصريين فى الأزمات والملمات، والقرار العمانى يدل على أن مصر فى عقل ووجدان العمانيين، ودليل قاطع على محبة خالصة للشعب المصرى، والذين تربطهم علاقات مع المصريين بالأشقاء العمانيين يعرفون جيداً طبيعة هذا الشعب الأكثر من رائع، وحتى المصريون العاملون فى هذه الدولة الشقيقة لا يشعرون أبداً بالاغتراب، ويشعرون أنهم وسط أهلهم وأصدقائهم.
طبيعة العمانيين أنهم شعب عاشق لمصر وشعبها، ويعدون من أكثر شعوب الأرض سلاماً وعشقاً للمصريين قد يكون السبب فى ذلك هو أن عمان شهدت حضارات متنوعة على مدى التاريخ
القديم، ويذكر لنا المؤرخون أن علاقات قوية كانت تربط العمانيين بالمصريين القدماء من الأجداد الفراعنة، وقد يكون السبب أن الحضارة المصرية القديمة التى نشأت على الزراعة، لها علاقة بحضارة عمان القديمة التى نشأت على الزراعة والصيد أيضاً.
على كل حال فإن موقف السلطان قابوس بن سعيد والحكومة العمانية من مصر خلال هذه المرحلة يؤكد مدى الولاء والوفاء لمصر، وعندما تقرر عمان منح مصر خمسمائة مليون دولار مساعدة لاقتصاد مصر فهذا موقف يعتز به المصريون ويعدونه جميلاً فى أعناقهم، خاصة عندما أعلنت السلطنة أن هذا المبلغ منحة لا ترد بأى شكل من الأشكال، وهذا ما كان ملفتاً للنظر فى خلال مؤتمر شرم الشيخ، أن تقوم دولة مثل عمان ليست بترولية فى المقام الأول بالتبرع بهذا المبلغ لمصر.. فلسلطنة عمان حكومة وشعباً كل التقدير على هذا الموقف النبيل الأكثر من رائع ولهم منا باقة ورد وبطاقة محبة.
[email protected]
 

ا