حكاوي

المواءمات العرجاء بالبرلمان!

وجدي زين الدين

الاثنين, 16 مارس 2015 19:30
بقلم - وجدي زين الدين

تصريح إبراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية والذي يرأس لجنة اعداد قانون تقسيم الدوائر من جديد، بعد صدور حكم الدستورية العليا ببطلانه وعدم دستوريته بشأن عدم التعرض لنظام القوائم رغم صدور  حكم  «الدستورية» بعدم دستورية ترشح مزدوج الجنسية..

لقد حسم «الهنيدي» الأمر تماماً بقوله ان التعديلات ستكون فقط حول قانون تقسيم الدوائر فقط،  ورغم بطلان قانون النواب بعد صدور حكم الدستورية، إلا أنه قال لن يتم التعرض للقوائم.. وبذلك لم يجبنا الوزير عن العوار في مزدوجي الجنسية؟!.
هل الحكومة تري أن حكم الدستورية طال فقط الدوائر ولم يطل النواب؟!.. أم أن الوزير الهنيدي لديه تفسير آخر لا نعلمه، قد يكون الأمر كذلك، وقد يكون الوزير يري أن العوار لم ينل من قانون النواب، علي أية حال ظهرت نية الحكومة في هذا الشأن بتصريح الوزير، يعني أن الأمر سيقتصر فقط علي قانون تقسيم الدوائر، ويتم تجاهل العوار في قانون النواب.. وفي الحقيقة فإن مسألة

ترشيح مزدوجي الجنسية أو المصريين في الخارج أمر غاية في الغرابة، ولا أعرف ولا يعرف غيري حتي الآن كيف يتم التعامل مع هؤلاء المصريين بالخارج داخل البرلمان؟!
كيف يتم انتخابهم وهم من العاملين بالخارج، والمفروض أن  حضورهم ضروري داخل البرلمان، فكيف لهم الحضور بالبرلمان وأعمالهم بالخارج، وكيف يتابعون الجلسات وكيف يعبرون عمن انتخبوهم؟
نحن لا نشكك في قدرة هؤلاء  فمنهم علماء وخبراء ، ولكن ولاءهم للخارج وارتباطهم به لا بالداخل.. الأمر بشأن هؤلاء  يدعو إلي الغرابة.. وأتمني إجابة عن هذا التساؤل: هل يستطيع نائب الخارج أن يجمع بين عمله بالخارج وعضوية  البرلمان؟!
الحقيقة المؤلمة أن المواءمة  التي تمت في لجنة الخمسين أثناء وضع الدستور، هي التي أوصلتنا إلي هذا الحال الغريب والشاذ، فلجنة الخمسين كان همها هو تمثيل كل فئات المصريين والسلام،
وبالتالي وضعتنا في هذا المأزق الذي نواجهه الآن.. وكانت النتيجة المرة هي عوار دستوري في قوانين الانتخابات تسبب في تعطيل اجراء هذا الاستحقاق المهم في خريطة الطريق السياسية.. ويتبقي إذن ضرورة إيجاد حلول لهذا المأزق، ورغم بطلان ترشيح مزدوجي الجنسية، فاجأنا الوزير الهنيدي  بالهروب من هذا الأمر، عندما صرح بأن اللجنة الحكومية تعكف علي إصلاح العوار فقط في قانون تقسيم الدوائر..
أعتقد أن الأمر سيطول في ظل دوائر قانونية معقدة، ولا يجوز فيها أي ترقيع، والأصل في الأمر هو ضرورة  علاج العوار الدستوري الذي خلفته لنا لجنة الخمسين من البداية وبخلاف ذلك لا يصلح أي علاج.. ولذلك لا أكون مبالغاً لو طالبت بتعديل هذا العوار الدستوري، لأن العيب واضح وظاهر، وأي قانون يتعلق بالانتخابات سيناله العوار بسبب عدم الدستورية.. ومازلت عند رأيي بأن ترشيح المصريين بالخارج للبرلمان أمر يحتاج إلي تعديل، فلا نواب الخارج  سيعبرون عن المصريين بالداخل، ولا هم لديهم الوقت ليكونوا معبرين عن المصريين، وهذا هو عيب القائمة التي ابتلعتها كوتة المرأة والأقباط والمصريين بالخارح والعمال والفلاحين وذوى الاحتياجات الخاصة.. وإذا كان الدستور راعي «المواءمات»، فلا يجوز أصلاً أن يكون البرلمان هو الآخر متبعا سياسة المواءمات العرجاء؟!
[email protected]

ا