رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجدى زين الدين يكتب:

ثورة 1919 أعظم الثورات فى تاريخ البشرية

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 10 مارس 2015 17:02

تحل هذه الأيام ذكرى أعظم ثورة فى تاريخ البشرية هى ثورة 1919 بقيادة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول، اندلعت الثورة فى 9 مارس نتيجة سلسلة من الاحتجاجات الشعبية على السياسة البريطانية فى مصر عقب الحرب العالمية الأولى،

بقيادة الوفد الذى كان يرأسه سعد زغلول ومجموعة كبيرة من السياسيين المصريين، كنتيجة لتذمر الشعب المصرى من الاحتلال الإنجليزى لتغلغله فى شئون الدولة بالإضافة إلى إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية وطغيان المصالح الأجنبية على الاقتصاد. بدأت أحداث الثورة فى صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات فى أرجاء القاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى بالبلاد، تصدت القوات البريطانية للمتظاهرين بإطلاق الرصاص عليهم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. استمرت أحداث الثورة إلى شهر أغسطس وتجددت فى أكتوبر ونوفمبر، لكن وقائعها السياسية لم تنقطع واستمرت إلى عام 1922، وبدأت نتائجها الحقيقية تتبلور عام 1923 بإعلان الدستور والبرلمان.
واندلعت الثورة نتيجة مطالبة سعد زغلول بالسماح للوفد المصرى بالمشاركة فى مؤتمر الصلح فى باريس، وعندما رفضت بريطانيا هذه المشاركة، اصر سعد زغلول عليها، فاضطرت إلى نفيه هو ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقى إلى مالطة، فانفجرت الثورة فى كل مكان فى مصر واشترك فيها جموع المصريين.
وتعتبر ثورة سنة 1919 أول ثورة تشترك فيها النساء فى مصر، بقيادة صفية زغلول، وطالب الثائرون بالإفراج عن سعد زغلول، فاضطرت السلطات البريطانية إلى الرضوخ للمطلب الشعبى وأفرجت عن سعد زغلول.
مقدمات الثورة:
فى ظل المعاملة القاسية التى عاناها المصريون من قبل البريطانيين والأحكام العرفية التى صدرت بحق المصريين، ورغبة المصريين فى الحصول على الاستقلال، قامت ثورة 1919م والتى تعتبر أول ثورة شعبية فى إفريقيا وفى الشرق الأوسط، وتبعتها الهند وثورة العراق وليبيا.
الأسباب التى أدت إلى قيام ثورة 1919:
ففى الريف، كان مألوفا أن تصادر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل المساهمة فى تكاليف الحرب، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة المحاصيل التى تتناسب مع متطلبات الحرب، وعلى القيام ببيع المحاصيل بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار السائدة، وتم تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسرى للمشاركة فى الحرب فيما سمى بـ«فرقة العمل المصرية» التى استخدمت فى الأعمال المعاونة وراء خطوط القتال فى سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها.
فى الوقت نفسه شهدت هذه الفترة ارتفاعا للأسعار بشكل ملحوظ، بما فيها أسعار السلع الأساسية، حيث سجلت الأرقام القياسية للأسعار ارتفاعا بلغ 216 عام 1918 مقارنة بسنة 1914، وارتفع سعر القمح بمعدل 131% والسكر 149% والفول 114% والبترول 103% كما بلغ سعر الفحم فى نهاية الحرب تسعة أمثال ما كان عليه قبل اندلاعها. 
وارتبط ذلك أيضا بنقص حاد فى السلع الاساسية، وكان لهذه الأوضاع أن أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية لكل من سكان الريف والمدن، حيث شهدت مدينتا القاهرة والإسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى ممارسات عنيفة تمثلت فى النهب والتخريب، ولم تفلح إجراءات الحكومة لمواجهة الغلاء، مثل توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم، فى التخفيف من حدة الأزمة، وعلى الجانب الآخر كان هناك استياء من قبل كبار الملاك بسبب تدخل السلطات فى نوع المحصول على حساب زراعة القطن ولصالح السلع الغذائية وأهمها القمح، رغم أن هذه الطبقة قد استفادت من ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بما فيها القطن والسلع الغذائية.
من ناحية أخرى، أدت سنوات الحرب إلى ازدهار بعض أقسام الرأسمالية المصرية بسبب إغلاق الطرق البحرية، ومن ثم صعوبة وردود المنتجات الأجنبية، وهو ما

أتاح فرصة للتوسع الصناعى والتجارى، وبشكل عام ارتفعت معدلات العمالة خلال سنوات الحرب.
غير ان هذا التوسع تزامن مع زيادة الأسعار ونقص الغذاء، كما سبق القول، إضافة إلى تعرض العمال ونقاباتهم لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفية وإصدار القوانين التى تحرم التجمهر والإضراب، وفى حقيقة الأمر فقد شهدت الفترة منذ العقد الأخير من القرن التاسع عشر حتى اندلاع الحرب، قدرا من النمو فى حجم الطبقة العاملة بسبب تدفق الاستثمارات الأجنبية والتوسع فى شبكات النقل. ومنذ بداية القرن العشرين حتى نشوب الحرب، خاض عمال الصناعة والنقل عددا من الإضرابات للمطالبة برفع الأجور وتقليل ساعات العمل، كما تشّكل عدد من النقابات للدفاع عن حقوق العمال مثل الرابطة الدولية لعمال السجائر والورق فى القاهرة، ونقابة عمال الصناعة اليدوية، ولكن مع نشوب الحرب تم إجهاض النشاط النقابى وأصبح العمال عاجزين عن الدفاع عن حقوقهم. 
نشأة الوفد:
عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1918، تم وضع مصر تحت الحماية البريطانية، وظلت كذلك طوال سنوات الحرب التى انتهت فى نوفمبر عام 1918، أُرغم فقراء مصر خلالها على تقديم العديد من التضحيات المادية والبشرية، وقد مثّل اضطراب وتفكك النظام الأوروبى نتيجة الحرب، إضافة إلى ما ارتبط بهذا من تفاقم القهر والاستغلال لشعوب المستعمرات، وقيام الثورة الروسية وما طرحته من إمكانية قلب الأنظمة السائدة، دوافع لتطور الحركات الوطنية فى كثير من المستعمرات، ومن ثم فقد اندلعت ثورة 1919 فى ظل موجة من الحركات الوطنية شملت الهند والصين وأيرلندا وبعض مناطق أمريكا اللاتينية.
تشكيل الوفد المصرى:
قام الزعيم خالد الذكر سعد زغلول بتأليف الوفد المصرى للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف «فى قصر سعد زغلول بجوار جسر النيل» عابرين كوبرى خشبى يعتبر سريًا فى تلك الفترة وقد دمر هذا الكوبرى فيما بعد لمنع الوصول إلى قصر سعد باشا زغلول، وهذا الكوبرى قد اعيد الآن باسم كوبرى صفية نسبة إلى ام المصريين صفية هانم زغلول، وذلك للتحدث فيما كان ينبغى عمله للبحث فى المسألة المصرية بعد الهدنة «بعد الحرب العالمية الأولى» عام 1918، وتم تشكل الوفد المصرى الذى ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبدالعزيز فهمى وعلى شعراوى وأحمد لطفى السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم «الوفد المصرى».
وقام الوفد بجمع توقيعات من المصريين وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء فى الصيغة:
«نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلاً فى استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التى تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى».
اعتقال سعد:
وطالب الوفد بالسفر للمشاركة فى مؤتمر الصلح لرفع المطالب المصرية بالاستقلال، وإزاء تمسك الوفد بهذا المطلب، وإزاء تعاطف قطاعات الشعب الواسعة مع هذا التحرك، قامت السلطات البريطانية بالقبض على سعد زعلول وثلاثة من أعضاء الوفد هم محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقى، ورحّلتهم إلى مالطة فى الثامن من مارس عام 1919، وكان ذلك إيذانا بقيام الثورة التى اجتاحت جميع انحاء البلاد، وتصدت لها القوات البريطانية بأقصى درجات العنف.
أحداث الثورة:
فى اليوم التالى لاعتقال الزعيم الوطنى المصرى سعد زغلول وأعضاء الوفد، أشعل طلبة الجامعة فى القاهرة شرارة التظاهرات، وفى غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بمن فيهم طلبة الأزهر، وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت فى جميع الأنحاء من قرى ومدن، ففى القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وغيرها، وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، والذى جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر فى بولاق للحلول محل العمال المصريين فى حالة إضرابهم، ما عجّل بقرار العمال بالمشاركة فى الأحداث. 
ولم يكتف هؤلاء بإعلان الإضراب، بل قاموا بإتلاف محولات حركة القطارات وابتكروا عملية قطع خطوط السكك الحديدية – التى أخذها عنهم الفلاحون وأصبحت أهم أسلحة الثورة.
وأضرب سائقو التاكسى وعمال البريد والكهرباء والجمارك، تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالإسكندرية.
ولم تتوقف احتجاجات المدن على التظاهرات وإضرابات العمال، بل قام السكان فى الأحياء الفقيرة بحفر الخنادق لمواجهة القوات البريطانية وقوات الشرطة، وقامت الجماهير بالاعتداء على بعض المحلات التجارية وممتلكات الأجانب وتدمير مركبات الترام. 
فى حين قامت جماعات الفلاحين بقطع خطوط السكك الحديدية فى قرى ومدن الوجهين القبلى والبحرى، ومهاجمة أقسام البوليس فى المدن.
ففى منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة على مركز الشرطة وأطلقوا سراح المعتقلين، وفى دمنهور قام الأهالى بالتظاهر وضرب رئيس المدينة بالأحذية وكادوا يقتلونه عندما وجه لهم الإهانات.
وفى الفيوم هاجم البدو القوات البريطاينة وقوات الشرطة عندما اعتدت هذه القوات على المتظاهرين، وفى اسيوط قام الأهالى بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة بطائراتين فى إجبارهم على التراجع، أما فى قرية دير مواس محافظة المنيا, هاجم الفلاحون قطارا للجنود الإنجليز ودارت معارك طاحنة بين الجانبين.
وعندما أرسل الإنجليز سفينة مسلحة إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق القديمة للاستيلاء على السفينة، وعلى الجانب الآخر كان رد فعل القوات البريطانية من أفظع أعمال العنف الذى لاقاه المصريون فى التاريخ الحديث، فمنذ الايام الأولى كانت القوات البريطانية هى أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبة أثناء المظاهرات السلمية فى بداية الثورة.
وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، اصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم فى ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التى يتم قطعها، وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين فى الثورة، ولم تتردد قوات الأمن فى حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح، كما حدث فى الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو فى يوم واحد على أيدى القوات البريطانية وقوات الشرطة المصرية، ولم تتردد القوات البريطانية فى تنفيذ تهديداتها ضد القرى، كما حدث فى قرى العزيزية والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أُحرقت هذه القرى ونُهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء. 
اضطرت إنجلترا الى عزل الحاكم البريطانى وافرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفى إلى مصر، وسمحت إنجلترا للوفد المصرى برئاسة سعد زغلول بالسفر إلى مؤتمر الصلح فى باريس، ليعرض عليه قضية استقلال مصر.
لجنة ملنر
أُوفِدت لجنة ملنر، للوقوف على أسباب هذه التظاهرات. وصلت اللجنة، فى 7 ديسمبر وغادرت فى 6 مارس 1920. دعا اللورد ملنر الوفد المصرى فى باريس للمجيء إلى لندن للتفاوض مع اللجنة، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا ورفض الوفد المشروع وتوقفت المفاوضات. استؤنفت المفاوضات مرة أخرى، وقدمت لجنة ملنر مشروعاً آخر، فانتهى الأمر بالوفد إلى عرض المشروع على الرأى العام المصري. قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المُعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات، فغادر الوفد لندن فى نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، دون أى نتيجة.
لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصرى فعاد المصريون إلى الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقى الإنجليز القبض على سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل فى المحيط الهندى «سيلان حاليا»، فازدادت الثورة اشتعالاً، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت.
وحققت الثورة مطالبها، ففى 28 فبراير ألغت بريطانيا الحماية المفروضة على مصر منذ 1914. وفى 1923، صدر الدستور المصرى وقانون الانتخابات وألغيت الأحكام العرفية. لم تستطع الثورة تحقيق الاستقلال التام، فقد ظلت القوات البريطانية متواجدة فى مصر.

 مراقبون: ثورة 1919 علمت معنى الحرية

 1919 ثورة شعب