حكاوى

أمريكا.. وعمال مصر!!

وجدي زين الدين

الأربعاء, 10 أغسطس 2011 10:33
بقلم - وجدى زين الدين

هل فعلاً المنشور الذى وزعه موظفون باتحاد العمال بشأن تدخل أمريكا فى شئون عمال مصر صحيح؟!.. هل فعلاً قام أحمد البرعى وزير القوى العاملة، بعقد اجتماع بحضور السفيرة الأمريكية «سكوبى»، وكانت تدخلت فى الاجتماع وتعطى تعليمات وتوجيهات أثناء عرض الوزير بعض الملفات؟!..

هذا الكلام ليس من عندى ولا قاله لى أحد، إنما صدر فى منشور تم توزيعه يوم «الأحد» الماضى فى الشارع أثناء قيام مجلس اتحاد العمال المنحل بعقد جمعيته العمومية فى الشارع، احتجاجاً على قرار حل اتحاد العمال الذى أصدره «البرعى»، وتكليف أحمد عبدالظاهر برئاسة لجنة تسيير أعمال بدلاً من الاتحاد المنحل؟!.

أخطر ما فى المنشور قيام السفيرة الأمريكية برفع أصبعها محذرة فى صورة تم توزيعها على العمال، أثناء قيام الوزير البرعى باستعراض بعض الملفات؟.. إذا كان هذا صحيحاً فتلك كارثة كبرى، يعنى أننا مازلنا نعيش عصر النظام السابق فى أسوأ مراحله التاريخية ويعنى أيضاً انتهاكاً لعرض مصر وتشويهاً لها.. وأتمنى على الله أن يكون هذا المنشور كاذباً أو غير صحيح،

وأن تكون الصورة التى ترفع فيها الوزيرة أصبعها بالتحذير مفبركة.. فهذا أرحم وأوهن من أن تتدخل فى شئون عمال مصر.. فالتدخل فى مصير العمال المصريين، يعنى تدخلاً سافراً وخطيراً فى شئون البلاد..

ولذلك أطلب من السيد أحمد البرعى رداً فورياً وسريعاً بشأن هذا المنشور، وإن كنت أتعجب من عدم قيامه هو بالرد فوراً على مثل هذا الكلام الخطير، بعد مرور أيام الأحد والاثنين والثلاثاء وها نحن يوم الأربعاء.. ودعنا نفترض حسن النية أولاً وهو عدم اطلاع الوزير البرعى على هذا المنشور أو تلك الصورة، فهل نسمع رأى الوزير فى أسرع وقت؟!. وإن كنت أشك فى عدم اطلاع الوزير على هذه المهزلة الخطيرة!

إذا كان الوزير يشرك أمريكيين معه فى اجتماعات العمال وتدخلوا فى عرض ملفات تخص عمال مصر، فعلى الدنيا السلام، ويا حسرتاه على الثورة وشهداء الثورة الذين ضحوا بحياتهم

من أجل حرية هذا البلد وتطهيره من أمثال كل الذين يرتمون في أحضان الأمريكان..«البرعى» الآن موجه اليه اتهام خطير ويجب عليه أن يدرأ عن نفسه هذا الاتهام، ونعتبر عدم رد الوزير على هذه المسألة بمثابة اعتراف صريح منه باشراك السفيرة الأمريكية وتدخلها فى شئون البلاد؟ وساعتها لا ينفع فقط معه العزل من مناصبه،. ولكن وجب تقديمه الى المحاكمة بتهمة الخيانة..

أما مشاكل اتحاد العمال وإصرار الحكومة على التدخل السافر فى شئونه فهذه كارثة أخرى، عانى منها عمال مصر طوال عقود طويلة فى زمن الرؤساء السابقين جمال عبدالناصر وأنور السادات والمخلوع حسنى مبارك.. لا تهدأ الحكومة أبداً دون ان تتدخل فى شئون العمال، وتصر على فرض الوصاية عليهم أو اعتبارهم من عبيد إحسانهم، ودائماً ما تنشأ صدامات وخلافات كثيرة بين من يرتمون فى أحضان الحكومة من العمال، والآخرين الأحرار الذين لا تعجبهم الأحوال المايلة للحكومة.

والمفروض بعد ثورة يناير المجيدة أن يتطهر العمال من وصاية الحكومة عليهم، فليس من حق وزير القوى العاملة أن يتدخل فى شئون التنظيم العمالى وليس من حقه إصدار قرار بحل الاتحاد، لأنه قرار مخالف للدستوروالقانون والمواثيق الدولية لعدم وجود أحكام قضائية بحل المجلس.. إذاً لماذا يتدخل الوزير فى شئون التنظيم النقابى؟!.. هذا ما نتحدث عنه لاحقاً إن شاء الله.