رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

انطباعات عن محاكمة «مبارك»

وجدي زين الدين

الجمعة, 05 أغسطس 2011 09:31
بقلم:وجدى زين الدين

هناك انطباعات كثيرة عن مشهد المحاكمة العلنية للرئيس المخلوع حسنى مبارك وابنيه وحبيب العادلى ومساعديه، الذين تم ايداعهم جميعاً القفص.. الانطباع الأول الذى كان حلماً صعب التحقيق، قد تحقق بالفعل وهو إيداع أول حاكم عربى، فى قفص الاتهام نزولاً على رغبة شعبه لمحاكمته.. هذه حالة جديدة، لم يشهدها العرب من ذى قبل، فمصر تأبى إلا أن تكون رائدة للأمة العربية، تخلع حاكمها الذى تجبر وعتا وتضعه فى قفص الاتهام، وتجرى له محاكمة علنية على مسمع وبصر أنظار العالم.. إنه أول درس فى الديمقراطية المصرية الجديدة تضع قواعده المؤسسات المصرية فى مصر الجديدة.. مصر ما بعد الثورة.

 

أما الانطباع الثانى وهو لا يقل أهمية عن الانطباع الأول فهو إجراء المحاكمة وعلنيتها والتدابير الأمنية من جهات الدولة

المختلفة لعملية التأمين، تؤكد أن مؤسسات الدولة متماسكة ولا خوف عليها، وحالة الخوف والفزع الشديدين اللذين تم ترديدهما كثيراً فى الآونة الأخيرة لا مكان لهما مع إجراء أكبر محاكمة فى التاريخ لنظام بأكمله، الفزع والخوف الذى تم ترديدهما بين الناس، لدرجة أن بعضاً من العامة تأثروا بذلك ورددوا أقوالاً مثل.. ماذا فعلت لنا الثورة سوى الخوف، ونجح أعداء الثورة فى بث روح الهزيمة بين البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

إجراء هذه المحاكمة أثبت تماماً أن أركان الدولة متماسكة وحالات الاضطراب التى كانت تقع هنا أو هناك، أشبه بفرقعة «بمب الأطفال.. الذى يحدث صوتاً خافتاً ولا تأثير

له سوى بث روح الانهزام والفزع بين عامة أبناء الأمة. إجراء هذه المحاكمة بهذا الشكل أكد ان مصر مازالت قوية ومتينة ولم «تنهار» مؤسساتها كماردد المروجون وأصحاب الشائعات لينالوا من ثورة البلاد العظيمة، وتماسك الدولة  هوأهم انجاز يمكن ان يخرج به المرء من هذه المحاكمة التى ستطول طبقاً للاجراءات المتبعة فى هذا الصدد والتى يتم فيها الاستماع الى شهادة الشهود، وسماع أقوال الدفاع وخلافه.

المحاكمة أكدت أيضاً انطباعاً جديداً فقدناه طويلاً منذ ستين عاماً وهو أزمة الثقة بين المواطن والحكومة.. ورؤية المصريين والعالم الى القفص الذى تم إيداع «مبارك» بداخله، بدأت تعيد الثقة المفقودة فى الحكومة، وتجدد العهد للمجلس العسكرى الذى يحترم وعوده وتعهداته.. هذه أول خطوة فعلية وجادة فى عودة الثقة المفقودة بين الشعب والدولة.. المحاكمة العلنية للرئيس السابق تعنى الخروج بانطباعات كثيرة لكن أهم انطباعين هما متانة الدولة المصرية وأركان مؤسساتها الثابتة وبدء مرحلة جديدة من الثقة المفقودة بين المواطن والحكومة.. فعلاً هى مصر جديدة.