رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الكنيسة.. ومجلس النواب

وجدي زين الدين

السبت, 27 ديسمبر 2014 23:21
بقلم: وجدى زين الدين

فى حواره المنشور أمس بصحيفة «الأهرام»، قال البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إنه يرفض تمثيل  الأقباط فى البرلمان علي أساس دينى، مطالباً بتغليب معيارى الكفاءة والوطنية على أى شىء آخر.. ولم يغفل رجل الكنيسة الأول القول، إن معيارى الوطنية والكفاءة سينتجان برلماناً قوياً وعلى حد وصفه برلماناً أعضاؤه على مستوى جيد والنتيجة ستكون رائعة للمصريين.

ما قاله قداسة البابا تواضروس ليس كلاماً مرسلاً وحسب، وإنما هو وثيقة مهمة يجب ان يعيها كل من يتقدم للترشح لمجلس النواب القادم الذى بات الإعلان عنه قريباً جداً. لقد حدد البابا ثلاثة أشياء مهمة فى راغبى الترشح الأول وهو رفض أصحاب المرجعية الدينية سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو خلاف ذلك، والثانية هى الكفاءة ولا يجوز أبداً أن يتقدم مرشح لايمتلك المقدرة على أن يكون برلمانياً قديراً، يدرك

طبيعة المرحلة الجديدة التى تمر بها البلاد بعد ثورة 30 «يونية»، وعلى هذا المترشح ان يدرك انه فى برلمان يسعى الى المشاركة فى بناء مصر الحديثة التى تعتمد على النهضة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية وأن الديمقراطية والحرية هما قضيتان أساسيتان لا غنى عنهما لمصر فى هذه المرحلة التى تمر بها البلاد.
الأمر الثالث هو الوطنية، وهى ليست شعاراً يطلق فى الهواء ولا تعبيرات جوفاء يرددها أشخاص، والوطنية مفهوم شامل وأوسع يتسع لأن يندرج تحته أشياء كثيرة أبرزها على الإطلاق هو العمل من أجل مصر أولاً بعيداً عن الحسابات الشخصية الضيقة، ولا المصالح الخاصة والبرلمانى الذى يتمتع بالوطنية هو شخص لا يفكر إلا فى مصلحة الوطن والعمل على
النهوض به، وتحقيق مصالح المواطن فى المقام الأول والأخير.
بصراحة شديدة فإن الدور المهم الذى تلعبه الكنيسة الى جوار الأزهر الشريف خلال هذه المرحلة الفارقة من تاريخ البلاد، لاينكره أحد، والكنيسة على وجه التحديد تقوم بدور بالغ الأهمية فى رأب صدع كثير من الملفات وهى محور حديثى الآن.. وعندما تحدد الكنيسة المعايير التى يجب أن يتحلى بها النائب البرلمانى، فإنما هى تعلن صراحة أن هذه الشروط لابد أن يتصف بها النائب.. وكان من الملفت للأنظار أن يكون أول معيار هو التخلى عن أصحاب المرجعيات الدينية الى جوار الوطنية والكفاءة، وهى فعلاً الشروط التى يجب أن تطفو على البرلمان القادم.. وأعتقد أن نهج الدولة الحديثة هو هذه الشروط فى مجلس النواب.. وبدون هذه الأمور.. تخسر مصر كثيراً، فإعلاء مصلحة الوطن أهم ـ كما قلت ـ من أى شىء آخر، فهو الباقى والأشخاص زائلون.
لقد أسعدتنى تصريحات البابا تواضروس وهو يتحدث عن معايير النائب البرلمانى، لأنها تضمن برلماناً قوياً يعبر عن مصر الحديثة التى يتطلع لها كل المصريين على اختلاف توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية.
[email protected]

ا