رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

وداعًا.. يا عيد زمان

وجدي زين الدين

السبت, 04 أكتوبر 2014 21:09
بقلم: وجدى زين الدين

ذكريات عيد الأضحى كثيرة، خاصة ما يتعلق منها بالطفولة والصبا، حاصرتنى هذه الذكريات ليلة أمس الأول وأنا أستقبل العيد.. فى قريتى الزرقا بمحافظة دمياط التى باتت الآن أجمل مدينة وتتبعها قرى كثيرة، كانت للعيد فرحة لا تعادلها أية أفراح.. فى القرية الواقعة على ضفاف نيل دمياط وفى الشرق منه كانت هناك عادة تسبق العيد بيومين وأحيانًا بثلاثة أيام، وهى قيام الجزارين بتزيين البهائم «عجول وخراف وماعز وجمال» وزفها فى الشوارع لمدة تزيد على الثلاث ساعات،

حتى يأتى يوم العيد وتبدأ عمليات النحر والتى تستمر من بعد صلاة العيد وحتى قرب المغرب.
فى ليلة العيد تعقد جلسات السمر فى كل حارة وشارع، الكبار والصغار والشيوخ والشباب والنساء والأطفال، الكل يجتمع حول براد

الشاى وتناول البلح والسودانى،لا يفرق هذه الجموع سوى أذان الفجر ينادى على الجميع لأداء الصلاة والمكوث فى المساجد حتى يقترب موعد صلاة العيد ليزحف الجمع الغفير بعدها إلى ساحة الملعب لأداء الصلاة.. وبعدها يتحرك الجمع إلى عادة قديمة لا أعرف لها سبباً وهى زيارة القبور، ورغم كل هذه الفرحة العارمة، تنقلب إلى حالة حزن على الأحباب الذين فارقوا الدنيا، وتبدأ عملية اجترار للأحزان بشكل مفاجئ عندما ترى فى الحوارى والأزقة سرادقات لتقديم واجب العزاء، وقد يكون المتوفى قد مر على وفاته فترة طويلة.. وتستمر عملية اجترار الأحزان لمدة وجيزة لا تتجاوز الساعة..
فى العيد يبدأ الرجال يطوفون على المنازل لتبادل التهنئة وتوزيع العيدية على الصغار الذين يبدأون رحلة اللعب واللهو وعلى رأسها السباحة فى النيل حتى أصيب الجميع بوباء البلهارسيا الذى حصر كثيرًا من أبناء قريتى والقلة القليلة هى التى نجاها الله من هذا الداء، ويتبقى أن نجد فى نهاية اليوم سقوط قربان فى النيل، فلا عيد يمر دون أن يكون هناك غريق من بين الأطفال..
هذه ذكريات طفولة فى نهاية الخمسينيات ومنتصف الستينيات وطبعًا هى بخلاف الطفولة الآن التى تكون فيها مواقع التواصل الاجتماعى هى البطل، وانقرضت كل العادات التى تسبق العيد وبعده حتى باتت طقوس العيد محصورة بين أفراد الأسرة الواحدة وباتت رسائل المحمول هى التى تجمع الأحبة بدون حتى اتصال تليفونى..
رحم الله أيام زمان ولا أدام الطقوس الحالية التى تسببت فى فرقة الأسر والعائلات والأحباب.. العيد الآن تغير فى الشكل والمضمون، وغلبت هموم الناس على فرحة وبات العيد مثل أى يوم.

[email protected]

ا