رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مرة أخرى.. إبراهيم عيسى

وجدي زين الدين

الأحد, 03 أغسطس 2014 22:42
بقلم: وجدى زين الدين

تلقيت عدة اتصالات تليفونية من زملاء أعزاء وأساتذة وقراء لا أعرفهم ولكنهم أعزاء فى فكرهم، يعلقون على ما كتبت بشأن التصريحات الصادمة لمشاعر المسلمين التى أطلقها الزميل إبراهيم عيسى مؤخراً..وكلهم كانوا يربطون بين ما قاله إبراهيم عيسى وما قام به المغفور له بإذن الله الدكتور نصر حامد أبوزيد الذى أعتز أنه كان معيداً علىَّ وأنا طالب بكلية الآداب جامعة القاهرة.

وطبعاً أختلف كلياً مع من يربط بين الفكر التنويرى للدكتور نصر وفكر إبراهيم عيسى، فلا جدال أو شك أن نصر أبوزيد كان عالماً من علماء كلية الآداب، وله نظرة فكرية مختلفة تماماً ولم يكن الرجل يصدم فى آرائه مشاعر المسلمين إنما كان صاحب فكر تنويرى فى قضايا تحتمل آراء كثيرة.
والذى أعرفه أيضاً أن نصر أبوزيد قام بما يشبه المراجعات الفكرية فى الآراء التى تم الخلاف عليها وعدل عن رأيه فى كثير منها.
«أبوزيد» لم يكن يبحث عن «شو إعلامى» وإنما كان يُعمل

فكره فى قضايا خلافية تمثل أكثر من رأى ووجهة نظر.. وهو الذى درس فى فكر عبدالقاهر الجرجانى ـ أحد علماء اللغة والنحو ـ وأذكر أنه تفرغ لسنوات طويلة فى أبحاثه التى نال بها درجة الدكتوراه، وأذكر أيضاً أن الرجل رحمه الله منحته جامعة القاهرة استثناء فى دراسة الدكتوراه لسنوات طويلة من أجل الانتهاء من أبحاثه وعلمه.. ولذلك لم يكن يبحث عن «شو إعلامى».. وإذا أردنا أن نعقد مقارنات حقيقية تكون بين «أبوزيد» والدكتور طه حسين وهو أول من أعمل فكره التنويرى عندما تحدث عن قضية «نحل» الشعر العربى وشكك فى قضية وصوله وكان بالطبع يقصد الشعر الجاهلى، وهنا ثارت الدنيا عليه واعتبر خصومه التشكيك فى الأشعار الجاهلية بداية للتشكيك فى القرآن الكريم.. وعدل بعد ذلك طه حسين عن هذه الآراء
كاملة فيما يشبه المراجعة الفكرية.. واعتبر كل آرائه السابقة بمثابة شطحات فكرية، وكذلك الحال حدث مع العالم الجليل الدكتور مصطفى محمود ـ رحمه الله ـ وعدل هو الآخر عن كل هذه الشطحات التى قادته بعد ذلك لأن يرى بنور الله حقائق إيمانية تفرد هو بها..
الفكر التنويرى لا يعنى إطلاق التصريحات الصادمة لمشاعر العامة، طه حسين ونصر حامد ومصطفى محمود لم يصطدموا أبداً بمشاعر المسلمين، إنما كانوا ينظرون فى قضايا فكرية خلافية لهم فيها رأى مختلف عن باقى العلماء، ثم تراجعوا عما فعلوا أو قالوا.. هنا لا يجوز على الاطلاق أن نشبه إبراهيم عيسى بهؤلاء العلماء الأجلاء، ولا نحسبه فى عداد التنويريين كما يزعم أسامة الغزالى حرب فىمقاله المنشور بالأهرام مؤخراً، أما قول إبراهيم عيسى كما قلت سابقاً أول أمس إنه «شو إعلامى» فأطلقه من فضائية إعلامية بهدف الإثارة ولفت الأنظار والانتباه.. ومن حقه أن يفعل ما يشاء من «شو» ومن حقنا أيضاً أن نرفض هذا «الشو» الذى جاء فى وقت غير مناسب بالمرة للظرف التاريخى الذى تمر به مصر التى تؤسس لبناء دولة حديثة ديمقراطية.. ومن حقنا أيضاً أن نصف ذلك بأنه «فرقعة» مقصودة فى وقت غير ملائم.
[email protected]