حكاوى

لماذا الأزهر بالتحديد؟!

وجدي زين الدين

الأحد, 29 ديسمبر 2013 22:18
بقلم: وجدى زين الدين

لماذا الأزهر الشريف بالتحديد الذى تحدث فيه مناوشات وجرائم جماعة الإخوان الإرهابية؟ ولماذا طلاب الإخوان أو الطالبات على حد سواء هم الأكثر شراسةمن غيرهم من طلاب «الجامعات»؟

ـ صحيح أن طلاب «الجماعة» فى جامعات أخرى مثل القاهرة وعين شمس والمنصورة ارتكبوامن المهازل الكثير، لكن وتيرة أحداث جامعة الأزهر مستمرة، لدرجة أننا كصحفيين أو مسئولين بوسائل الإعلام المختلفة، باتت تغطية جامعة الأزهر من أولويات التغطية الإخبارية اليومية؟!.. والأمر هوأن هناك  عداءاً مستحكماً بين الإخوان ومؤسسة الأزهرسواء المشيخة أو الجامعة، فالإخوان لا يعجبهم الموقف الوسطى للأزهر، ولا يشغل بالهم أن الأزهر الشريف هو رمز المسلمين الذى يضرب به المثل فى الوسطية والاعتدال وأن ثوابته الدينية لا تعرف الشطط أو الانحراف في الرأى.
وجود الأزهر الشريف هو شوكة فى رقبة الإخوان فهم يريدون أن تكون لهم الكلمة العليا للمتاجرة بالدين واتخاذه ستاراً لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية التى لا تمت للدين بصلة من قريب أو بعيد، وهذا ما يدفع «الجماعة» الى أن تعلن الحرب الشعواء على الأزهر، وكلنا يذكر ما فعله محمد مرسى  عندما تولى سدة الحكم وحربه الشعواء على هذه

المؤسسة الدينية.. «الجماعة» فى فكرها أنها لا تعترف بالوطن ولا ما ينبت فى الوطن، وولاؤها ليس للبلد وإنما ولاؤها بالدرجة الأولى للتنظيم نفسه، فكل مايخدم «الجماعة» فهو على العين والرأس وكل ما يخالفها يكون عدواً مبيناً لابد من إعلان الحرب عليه.. وقد لعبت مؤسسة الأزهر دوراً وطنياً أكثر من رائع فى مقاومتها خطة الأخونة، وقد تكون هناك فئات أخرى فى المجتمع بلعت «طعم الجماعة»، وانساقت خلفها، إلا أن الأزهر ظل وسيظل قلعة الوطنية بالبلاد.
وقد قيد الله للأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب الذى نال سهاماً مسمومة من «الجماعة» ولايزال حتى كتابة هذه السطور يتلقى طعنات الجماعة ولا يبالى بما يتقولون أو يتفوهون ظلماً وبهتاناً، يسير فضيلته على درب الوطنية ويدعو الى وسطية الإسلام ويقاوم التطرف والإرهاب، وهذا ما جعل «الجماعة» تعلن الحرب عليه وعلى مؤسسة الأزهر، ومازال إرهاب «الجماعة» يتواصل فى جامعة الأزهر.. وقلت قبل ذلك في هذا المكان إن هناك سببين
رئيسيين وراء اشتعال الأزمة وارتكاب أعمال عنف، الأول هوأن طلاب الجماعة يتلقون أموالاً للقيام بهذه الأفعال الإجرامية، والثانى هو أن هؤلاء الطلاب لا يفعلون سوى ما يأتمرون به طبقاً للتعليمات الواردة من التنظيم الدولى للإخوان، فهؤلاء الطلاب يفعلون جرائمهم من أجل نقل صورة للخارج، لتحريضه ضد مصر.. الصورة التى تنقلها هذه القلة للخارج تهدف الى تأليب الناس على مؤسسات الدولة وإشاعة روح الفتنة والانقسام داخل المجتمع، وتصوير الأمر على أنه توجدحالة فرقة بين المجتمع، أو أن هناك فريقين متصارعين على السلطة، وهذا هو السر الذى يسعى اليه التنظيم الدولى الذى تعمل فى إطاره «الجماعة».
والأحداث التى تجرى داخل الأزهر بالتحديد من وجهة نظر التنظيم الدولي أنها أكثر تأثيراً من أى شىء آخر، وصحيح أن هناك أحداثاً كثيرة وقعت فى الجماعات المدنية الأخرى لكنها لاتؤتى الثمار التى يريدها التنظيم، ونجد أن ذروة هذه الأحداث تقع فى المدينة الجامعية بالأزهر، حيث إن الطلاب كلهم قادمون من محافظات البلاد المختلفة، وهؤلاء الطلاب ترعاهم الجماعة ليكونوا فوهة اللهب التى يدفعونها فى أى اتجاه تريد.. وضرب الأزهر وصفعه هو السياسة التى تجاهد «الجماعة الإرهابية» فى تنفيذها، لكن هناك حكمة بالغة  من قيادات الأزهر فى التعامل مع الأمر تجعل الإرهابيين أكثر فجراً وعناداً.. ولن يدوم ذلك كثيراً، فقد أدرك المصريون كل مخططات الجماعة وتنظيمها الدولى وسيظل الأزهر قلعة وطنية داعياً إلى الوسطية رغم أنف الإخوان.
[email protected]