حكاوى

جريمة على نيل الوراق

وجدي زين الدين

الأحد, 10 نوفمبر 2013 00:16
بقلم: وجدى زين الدين

جرائم الاعتداء على النيل مازالت مستمرة وهذه المرة ليس من المواطنين بل من الحكومة نفسها، والكارثة المروعة هى أن تكون الدولة هى المعتدية، وبدلاً من أن تكون قدوة ونموذجاً فى تطبيق القانون والعمل على تنفيذه، ترتكب هى حماقة فى حق الوطن والمواطن، لقد وصلتنى رسالة من المحاسب أحمد المغربى المقيم  بالوراق يكشف فيها حجم

الجريمة التى ترتكب على نيل مصر ونفس الرسالة يبعثها الى مجلس الوزراء وعدة وزارات ومحافظة الجيزة، لمنع حدوث هذه الجريمة.. والحكاية ان محافظة الجيزة تقوم بإجراء تخطيط يحتوى على إقامة منشآت أبراج عالية الأدوار فى المنطقة المحصورة ما بين جسر النهر وما بين طريق الكورنيش بالوراق.
هذه المنطقة هى الرئة الوحيدة للهواء النقى لجميع أهالي الوراق، وبهذا يصاب الأهالى بضرر كبير فى حالة البناء الذى سيتم على الأرض، وحرمانهم خاصة القاطنين على كورنيش النيل

أو سكان المنطقة الذين تعودوا خاصة فى فصل الصيف اللجوء الى الكورنيش كعادة كل المصريين من آلاف السنين.. ويناشد الأهالى الدولة التراجع عن البناء فى هذه المنطقة، وتحويلها الى مسطحات خضراء وحديقة دولية ومنتزه يستفيد منه سكان إمبابة من شارع السودان لترعة السواحل والقومية والوحدة والبوهى والبصراوى وبشتيل ووراق العرب ووراق الحضر وجزيرة محمد  وطناش وسقيل وغيرها من الأحياء المجاورة للمنطقة، وهذا هو حق دستورى لهؤلاء السكان طبقاً لما ورد فى رسالته.
والمعروف أن هذه الأرض منذ عام 1980 حتى أوائل هذا العام 2013 كان الجهاز التنفيذى لمحافظة الجيزة يمنع البناء نهائياً عليها، حتى لا يتم حجب رؤية النيل للأهالى..وتم وضع شروط تعجيزية لمن يرغب فى البناء عليها،
وكانوا يشترطون الحصول على موافقات من المحافظة ثم وزارات الإسكان والدفاع والرى والسياحة والآثار والبيئة، مما منع البناء نهائياً فى هذه المنطقة.. ومؤخراً تم تجريف الأرض وردم شاطئ نهر النيل، وتم إبلاغ حى الوراق ووزير الرى، وقام الوزير بإيفاد لجنة من الرى لتحرير محاضر للمخالفين دون جدوى ومازال المخالفون يقدمون بتركيب طوب أسمنتى بالأرض وفتح شوارع بالمنطقة.
فهل ترضى محافظة الجيزة بهذه الأمور، وهى تشرف على ارتكاب جريمة على النيل وتقضى على جمال الطبيعة.. وانتهت رسالة الأهالى وكلها حسرة وألم على مايحدث للنيل الذى واجه على مدار سنوات طويلة اعتداءات كثيرة ولا يزال حتى كتابة هذه السطور يتلقى الكثير من الطعنات من الناس والدولة المصرية.. وآخر هذه الاعتداءات ما تقوم بها حالياً محافظة الجيزة من أجل بناء عمارات تحجب الهواء على كتلة سكنية كبيرة مكتظة بالسكان.. ولا أعتقد أبداً أن الدكتور على عبدالرحمن المحافظ يرضى بذلك أبداً، ولذلك أطالبه بوقف التعدى على هذه الأرض التى هى المتنفس الوحيد لأهالى إمبابة والوراق وما يحيط بهما من كتل سكانية كبيرة ورحمة نيل مصر العظيم.
[email protected]