رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

الدولة المدنية والمرجعية الدينية

وجدي زين الدين

الأربعاء, 08 يونيو 2011 12:57
بقلم -وجدي‮ ‬زين الدين:

 

الدكتور محمد السعيد مشتهري‮ ‬مدير مركز دراسات القرآن الكريم،‮ ‬صدر له مؤخراً‮ ‬في‮ ‬سلسلة تأصيل الفكر الاسلامي‮ ‬الكتاب الرابع والذي‮ ‬حمل عنوان‮ »‬أزمة المصطلح الديني‮ «‬،‮ ‬وفيه كما‮ ‬يقول المؤلف إنه تم توظيف الفرق والمذاهب الإسلامية للمصطلحات الدينية توظيفاً‮ ‬سياسياً‮ ‬حسب ما ورثته هذه المذاهب من مرجعيات دينية انفردت بها كل فرقة،‮ ‬بل وانفرد بها كل مذهب من مذاهب الفرقة الواحدة‮.‬

وكما‮ ‬يقول الدكتور‮ »‬مشتهري‮« ‬إن الخطر الكبير هو أن ترفع شعار الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية مستغلين عاطفة الشعب الدينية،‮ ‬وليس لهذه المرجعيات الدينية المذهبية التي‮ ‬لا‮ ‬يعلم عن تاريخها وصراعاتها الدينية والسياسية أي‮ ‬شيء،‮ ‬كما أن ظاهرة تفرق المسلمين وتشرب قلوبهم ثقافة التخاصم المذهبي‮ ‬تنذر بخطر فيهم‮ ‬يهدد مستقبلهم وفعالية رسالتهم في‮ ‬مواجهة التحديات المعاصرة‮.‬

ويقول المؤلف‮: ‬لقد ورث المسلمون بعد عصر التدوير كتاب الله ومعه

مرجعيات دينية متعددة كل حسب مذهبه الذي‮ ‬ولد فيه،‮ ‬وحسب المؤسسة الدينية التي‮ ‬تأهل فيها ليصبح عالماً‮ ‬مقلداً‮ ‬يستقي‮ ‬علمه من مرجعية المذهب الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه وتفاعل علماء سلفه معها،‮ ‬وهذا ما عليه معظم المسلمين الآن‮.. ‬ويطرح المؤلف سؤالاً‮ ‬مهماً‮: ‬هل جعل الله كتابه معجزة تشهد بصدق نبوة الرسول محمد‮ »‬ص‮« ‬في‮ ‬كل عصر كي‮ ‬يهجرها المسلمون ويتبعون مرجعيات السلفية المذهبية التي‮ ‬ظهرت بعد الفتن الكبري‮ ‬وبعد تفرقهم إلي‮ ‬مذاهب متخاصمة؟

ويجيب الدكتور‮ »‬مشتهري‮« ‬علي‮ ‬سؤاله في‮ ‬عدة نقاط‮:‬

أولاها‮: ‬أن الاسلام الذي‮ ‬يتحدث عنه أتباع المرجعيات الدينية المذهبية ليس هو الدين الذي‮ ‬ارتضاه الله للناس والذي‮ ‬يقوم علي‮ ‬فاعلية النص في‮ ‬كل عصر،‮ ‬دائما هو الفهم التاريخي‮

‬للتراث الديني‮ ‬الذي‮ ‬دونه الأئمة بعد تفرق المسلمين إلي‮ ‬مذاهب‮.‬

وثانيها‮: ‬لقد تمكن فكر التخاصم والتكفير من قلوب كثير من علماء الفرق والمذاهب بعد أن‮ ‬غاب تفعيل فقه الآية القرآنية،‮ ‬كما أن معظم المرجعيات الدينية التي‮ ‬يتم الاستقاء منها تحمل قنابل فكرية موقوتة تنتظر الوقت المناسب للتفجير‮.‬

وثالثتها‮: ‬إن الذين‮ ‬ينادون اليوم بإنشاء أحزاب دينية أو ذات مرجعية دينية،‮ ‬هؤلاء إذا حكموا البلاد فإنهم سيوظفون مرجعياتهم الدينية التخاصمية لحساب توجهاتهم السياسية ويومها تشتعل أزمة التخاصم المذهبي‮.‬

رابعتها‮: ‬اليوم بعد أن هبت رياح التغيير علي‮ ‬الشعوب العربية وأيد الله بنصره من شاء فإن هناك من العرب من لم‮ ‬يتعلم الدرس ولم‮ ‬يشكر الله علي‮ ‬نعمة الحرية‮.. ‬ويؤكد المؤلف‮ »‬مشتهري‮« ‬أن ما حدث‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬يناير من ثورة شعبية مصرية هو أية إلهية وإن أنكرها قلوب الحاقدين‮.. ‬ومع الله وقف الكثيرون أمام هذه الآية الإلهية متدبرين خاشعين سائلين الله أن‮ ‬يتم علي‮ ‬مصر نعمته الكبيرة‮.‬

أزمة المصطلح الديني‮ ‬كتاب فكري‮ ‬يستحق منا لمؤلفه الدكتور السعيد بشتهري‮ ‬كل التقدير والحب‮.. ‬فقد ناقش إقامة الدولة المدنية والمرجعية الدينية‮.‬