رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الإعلان الدستورى وتصحيح الأخطاء

وجدي زين الدين

الأربعاء, 10 يوليو 2013 09:45
بقلم: وجدى زين الدين

عندما صدر الإعلان الدستورى مساء أمس الأول، كنت حريصاً على أن أعرف كيف ستتم خريطة الفترة الانتقالية مثل كل المصريين، وبالتحديد هل ستتم الخريطة وفقاً لما هو معتاد وطبيعى، وبالفعل تم تصحيح الأخطاء التى ارتكبتها جماعة الإخوان، عندما أصرت على أن تجرى الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الرئاسية ثم الدستور.. وهذه كانت نكبة من نكبات الإخوان التى اقترفوها فى حق مصر..

أذكر جيداً فى هذه الواقعة أنه فور تولى المجلس العسكرى الحكم،ودعا إلى اجتماعات عاجلة مع كل القوى الحزبية الوطنية فى هذا الحين.. دارت نقاشات وعقدت اجتماعات كثيرة، وكانت كل القوى مع المجلس العسكرى متفقة تماماً على أن تتم خريطة المرحلة الانتقالية، بإعداد الدستور أولاً.. إلا أن رأى جماعة الإخوان كان مخالفاً لكل القوى السياسية والحزبية، وحشدوا رجالهم لهذا الرأى المخالف، مما دعا إلى إجراء استفتاء على هذا الموقف وبتوزيع أكياس السكر وزجاجات الزيت، جاءت نتيجة الاستفتاء، بخلاف المفروض اتباعه.
وبدأت العملية الانتقالية حينئذ بإجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية ثم الدستور.. وكانت الكارثة الحقيقية وتحكم أعضاء «الجماعة» بعد حصولهم على

نسبة عالية فى البرلمان وانفردوا بعد وصولهم إلى الحكم، فى كل العملية السياسية وبدأوا فى تنفيذ سياسة الإقصاء والاستئثار واصطدموا بكل مؤسسات الدولة الوطنية، وبدأت الحرب الشعواء على الشعب المصرى من خلال تطبيقهم سياسة الأخونة والتمكين.. ولن نخوض فى ذلك كثيراً، فالجميع أدرك حكم الكارثة التى لحقت بالبلاد خلال فترة حكم الإخوان.
فى الإعلان الدستورى الذى صدر بعد ثورة 30 يونية، تم تصحيح الخطأ الكبير، وهو البدء بإعداد الدستور ثم الانتخابات البرلمانية وبعدها الرئاسية.. وصحيح أن هناك عدة ملاحظات على الإعلان الدستورى، لكن فى مجمل الأحوال، هو بمثابة خريطة طريق لن تتجاوز مدته «9 شهور» على أكثر تقدير.. أو بمعنى أدق هوبمثابة مبادئ تسير عليها البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وليس دستوراً نهائياً.. فى الإعلان الدستورى أبقى على الكثير مما وضعه دستور الإخوان الأعرج، لكن الذى يطمئننا هو أن الإعلان بمثابة مبادئ.. وهذا لا يمنع أبداً
من الحديث عن بعض الملاحظات التى يجب أن تتم مراعاتها فى وضع الدستور القادم لمصر بعد الثورة العظيمة وعلى سبيل المثال: المادة الأولى من الإعلان الدستورى التى تنص على الآتى: جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم علىأساس المواطنة والإسلام دين الدولة واللغة العربية لغته الرسمية.. ومبادئ الشريعة الإسلامية التى تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة المصدر الرئيسى للتشريع.
هذه المادة لا أحد يختلف على أن الشريعة والإسلام هو دين الدولة، حتى غير المسلمين على قناعة  بذلك.. لكن الأزمة الحقيقية ما يقال على الأدلة الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة، ولا أدرى لماذا هذا النص بهذا الشكل... المدقق يؤكد أن هذا كان إرضاء للتيار الدينى.
فى مصر بعد ثورة «30 يونية» يجب تصحيح كل هذه الأخطاء عند وضع الدستور، فلا يجوز تحديد مواد فى الدستور إرضاء لفصيل سياسى أو حزب ما.. وعلى الجميع إعلاء شأن الوطن أولاً والمواطن ثانياً ولا يجوز العودة إلى نظام إرضاء أية تيارات مهما كانت ولن نخوض فى المسائل الأخرى أو المواد التى كان عليها خلاف لأن التعديلات الدستورية التى ستتم ستعالج ذلك قطعاً.. وكان يجب على الإعلان الدستورى ألا يتطرق لهذه المادة تحديداً، لأن بشائر هذه المادة غير مطمئنة. وأتمنى أن يخيب ظنى بشأنها.
[email protected]