رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

مصر في النفق المظلم!

بقلم ـ وجدي زين الدين

 

هل فعلاً مصر بدأت تدخل النفق المظلم؟.. أعني هل فعلاً بدأنا الدخول في الأزمة الاقتصادية التي لا تحمد عقباها؟!.. الموقف بصراحة شديدة لا يبشر بالخير، والمستقبل يبدو قاتماً بل وحالك السواد.. الأزمة بدأت في السولار والبوتاجاز، وحكومة تسيير الأعمال وقفت عاجزة أمام أولي الكوارث التي حلت بالبلاد.

والمجلس العسكري يعلن بوضوح، أن يد الحكومة بدأت تطول الاحتياطي النقدي للبلاد..

الحالة الاقتصادية المتردية التي تشهدها مصر، لن تحل بين عشية وضحاها، بل ستمتد آثارها لسنوات طويلة، والمصريون الذين ظلوا طوال 60 عاماً يكدحون ويكدون في سبيل توفير لقمة العيش، ماذا سيفعلون في الأيام القادمة في ظل هذه الظروف الراهنة البشعة التي تبدو ملامحها الكارثية تهدد الجميع؟... لن ينصلح الحال أبداً قبل الانتهاء الشامل والكامل من الإصلاح السياسي. وكم حذرنا طوال سنوات من ضرورة الإسراع في الحلول السياسية، وتبني حزب الوفد والنخبة في المجتمع قضايا الإصلاح السياسي،

حتي لا تقع كوارث اقتصادية.. ولأن النظام الفاشي السابق كان غير مهتم بمصالح المصريين، فإزداد الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وورثت ثورة 25 يناير بلداً مهلهلاً مملوءاً بالمشاكل التي لا حصر لها.

الآن يجب التسريع في خطي الإصلاح السياسي، وتنفيذ الدولة المدنية الحديثة حتي يتمكن المصريون من إصلاح أحوالهم المائلة التي لا تسر حبيباً ولا عدواً. والصورة التي تشهدها مصر الآن اقتصادياً تؤكد ان المستقبل غير مبشر بالخير في ظل وضع سيئ يزداد يوماً وراء الآخر... الذي حققه المصريون الآن هو الحصول علي حريتهم، وهي أولي الخطوات الصحيحة في الطريق إلي النهوض بمستقبل البلاد.. لكن الذي يخيف هو عمليات البطء الشديدة سواء في محاكمة النظام السابق، أو في خطوات الإصلاح وطريقة هذه الخطوات الإصلاحية..

وكان المفروض أولاً هو انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، يجري علي أساسه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.. والآن بدأت الآراء المنادية بضرورة تصحيح الأوضاع..

التأخير في الخطوات الإصلاحية السياسية، يعني تأثيراً سلبياً مباشراً علي الوضع الاقتصادي، وقد ظهرت آثار كل ذلك علي حال المصريين، وبدأت البلاد تدخل في أزمات اقتصادية متتالية، ويقف أمامها المجلس العسكري والحكومة عاجزين عن ايجاد الحلول، بل إن الجميع انشغل بالفوضي الأمنية، وطريقة الممارسات السياسية وحالة الحرية التي حرم منها المصريون طويلاً.. وبات الوضع الاقتصادي شائكاً، وحالة المصريين تتردي يوماً وراء الآخر.. الأزمات كثرت والأسعار تزداد اشتعالاً، والجميع بدأ يصرخ، مرة للحصول علي السولار وأخري للحصول علي البوتاجاز، ومرات في توفير الأرز والقمح والدولة ليس أمامها سوي مد اليد علي الاحتياطي النقدي.

فإلي متي سيظل الحال علي هذا الوضع السيئ؟.. وماذا يفعل المصريون في الأيام القادمة أمام هذه الكوارث التي لاحت ملامحها في الأفق لا تبشر بخير؟.. حكومة تسيير الأعمال يجب ألا تغفل لحظة واحدة... والمجلس العسكري منوط به سرعة أكثر في الأداء حتي يمكن انقاذ ما يمكن انقاذه، خوفاً من السقوط في النفق المظلم.