حكاوي

توحيد صفوف الثورة

بقلم: وجدي زين الدين

 

 

ماذا يحدث للثورة؟.. بمعني أدق ما الذي يفعله أبناء الشعب المصري الذين أذهلوا العالم بثورة سيظل يذكرها التاريخ بحروف من نور؟.. أعني لماذا الانقسام الذي دار حول المشاركة في جمعة أمس؟.. لا أتهم أحداً، ولا ألوم أحداً علي عدم المشاركة في هذه الجمعة، إنما الذي يعنيني بالدرجة الأولي هو لماذا نشبت هذه الخلافات بين كل الأطياف السياسية، علي شكل اجرائي فقط، وهو الخروج إلي ميدان التحرير.. لقد تبادلت الأطياف السياسية المختلفة الاتهامات بشأن الذين خرجوا إلي التحرير والذين لم يخرجوا..

ولا أعتقد أبداً أن هناك اختلافاً حول الأساسيات، والتي من بينها اجراء محاكمة علنية للرئيس المخلوع حسني مبارك والانتقال بالبلاد إلي دولة مدنية حديثة، يكون فيها الجميع سواسية أمام القانون.. لا أعتقد أبداً أن احداً يختلف علي ضرورة حل المجالس المحلية وإلغاء مجلس الشوري ووضع دستور جديد للبلاد.

أما تبادل الاتهامات بين أطياف الشعب المصري المختلفة فهذا ما يثير أكثر من علامة استفهام ويدعو إلي القلق علي مستقبل هذه الثورة الرائعة، كما أن البيانات الكثيرة التي صدرت مؤخراً وتدعو إلي الوقيعة بين الجماعات السياسية المختلفة فإنها تنذر بوقوع كارثة.. والأخطر هو صدور بيانات أخري تدعو إلي الوقيعة بين الجيش والشعب.. الذي يشهده الشارع الآن بخلاف ما رأيناه في ميدان التحرير ومحافظات مصر المختلفة يوم 25 و28 يناير ويوم سقوط حسني مبارك.. فما الذي حدث وما الذي غير هذا الجو الرائع الذي نجحت فيه الثورة؟!

أعتقد أن هناك أيادي خفية تلعب بكل ما أوتيت، لإفساد الثورة علي المصريين، حتي رأينا مؤخراً خلافات بين أطياف سياسية، حول اجراءات شكلية وليس علي الجوهر..

والمظاهرات التي خرجت أمس لا أعتقد أبداً

أن الذين لم يشاركوا فيها، سيرفضون المطالب التي تنادي بتوقيع أقصي عقوبة ضد الرئيس المخلوع، لاتهامه بالخيانة وقتل الثوار وتطهير المحليات وانتخاب المحافظين.. كما أن الذين نادوا أمس في التحرير بضرورة تشكيل مجلس رئاسي وإعادة الامن إلي الشارع المصري، سيرفضه الذين لم يشاركوا..

إذن لماذا تبادل الاتهامات بين الأطياف السياسية المختلفة؟.. لماذا نختلف علي شكل اجرائي غير ذي جدوي؟!.. ليعلم الجميع الذين خرجوا في مظاهرات أمس والذين لم يخرجوا، أن هناك من يسعي إلي إفساد الثورة، وتفريغها من مضمونها الرئيسي، والواجب يقتضي ضرورة قطع الطريق علي من يفعل ذلك.. الآن نحن في حاجة شديدة وماسة إلي توحيد الصفوف ولم الشمل، وترك الشكليات التي لا تجدي ولا تفيد.. فهناك ما هو أهم وأجدي يجب أن نلتفت إليه، بدلاً من النزاع علي شكليات لا فائدة منها.

نحن الآن يجب أن ندعو جميعاً إلي توحيد صفوف الثورة لا نستثني أحداً حتي تري مصر ثمار هذه الثورة وتعود فائدتها علي هذا الشعب الذي عاني الكثير طوال 60 عاماً.. وكفي نزاعاً وخلافاً علي أشياء لا تستحق كل هذا الخلاف.