حكاوى

غزوة القضاء!

بقلم: وجدى زين الدين

أمر جماعة الإخوان عجيب وغريب، لا يحلو لها إلا النكش عن المشاكل، وسياسة الخداع التى تقوم بها هى عقيدتها، ومنهجها الذى لا تحيد عنه، وكلما تهدأ الأمور ونخدع أنفسنا ـ كما يحلو للبعض أن يفعل ـ بأن نترك للجماعة ومندوبها فى الرئاسة الفرصة فى إدارة شئون الدولة، تخترع «الجماعة» المشاكل مع الجماهير المصرية للمداراة على حالة الفشل الذريع الذى ترتكبه فى كل المجالات.

أبرز ما يحدث الآن هو الأزمة الكارثية مع القضاة، والمرء يستغرب كل الغرابة من موقف «الجماعة» الحاكمة ومندوبها فى قصر الاتحادية بشأن التعامل مع القضاة، إن هناك حقداً دفيناً بين أفراد الجماعة ضد مصر كلها ويأتى على رأس ذلك الإعلاميون والمؤسسة القضائية.. وخير دليل على ذلك وعد الرئيس للقضاء الأعلى بعدم مناقشة أو تمرير قانون السلطة القضائية دون الرجوع لأصحاب الشأن فى ذلك.
وفى محاولات أكثر غرابة يقوم الرئيس الذى فقد شرعيته السياسية والأخلاقية، بالدعوة إلى عقد مؤتمر عام للقضاء لطرح كل الرؤى والأفكار وتجهيز

مشروع قانون يكون هو الوحيد المعروض على مجلس الشورى لإقراره.. وتفاجأ على النقيض من ذلك أن «الجماعة» تصر على المضى قدماً فيما تقوم به من ضرب كل اقتراحات القضاة عرض الحائط، ولم تراع «الجماعة» أن مندوبها فى الرئاسة ظهر جهاراً عياناً متخذاً وعوداً للقضاء على احترام إرادتهم.. ليس معنى ذلك أن هناك خلافات بين الرئيس الذى وصل إلى سدة الحكم فى غفلة من الزمن وقيادات الجماعة.. إنما ما يحدث هو كما يقول أبناء البلد «تقسيم أدوار ليس إلا ودور الرئيس هو تقديم الوعود الليلية التى يطلع عليها النهار فتسيح.. ولا عيب عند «الجماعة أن يطلق الناس على رئيسهم أنه لا يفى بالعهود أو الوعود.
الجماعة تستخدم نظرية غاية فى الشذوذ وهى تبرير الكذب والخداع والغش والتدليس فى سبيل تحقيق المصلحة الخاصة بالجماعة، لا غرابة أن
تفعل «الجماعة» كل الألاعيب والحيل وتسخر من المصريين، طالما أن مصلحة «الجماعة» فوق كل اعتبار وكل شأن.. مصر لا تعنى الجماعة فى شىء من قريب أو بعيد، لأن مصلحة الجماعة أهم من الوطن والمواطنين.. فى أزمة القضاء نجد أن «الجماعة» تريد أن يكون هناك قضاء هش، حتى تتمكن من إسقاط هذه المؤسسة الوطنية الشامخة، لتبدأ بعد ذلك غزوة أخونة القضاء.
النيل من القضاء هو هدف استراتيجى لدى «الجماعة» ومندوبها بالرئاسة، وأقوال مرسى وتعهداته لهم من أجل المصلحة الوطنية، وإنما هى تعطيل لحركة القضاء النشطة التى تواجه ألاعيب الإخوان وما يفعله مجلس الشورى الإخوانى، ليس هجوماً على سياسة «مرسى»، إنما هم سواء فهو منهم وهم وزعوا عليه دوراً يقوم به فقط.
الهدف من غزوة القضاء هو «أخونة» وإبعاد كل الوطنيين عن الساحة حتى يحلو للجماعة أن تفعل ما تشاء.. فهناك نظرية إسقاط كل مؤسسات الدولة والقضاء واحدة منها، للقيام بعد ذلك بتنفيذ مخطط الأخونة الذى يستعصى على الجماعة القيام به فى ظل الشموخ لدى المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسة القضائية.. والواقع  المر يؤكد أن الأمل فى إصلاح الحال لهذا البلد الجريح، لن يتأتى أبداً إلا إذا غادرت «الجماعة» الحكم وعادت إلى جحورها مرة أخرى.. وإن غداً لناظره قريب.

[email protected]