حكاوى

ظالمون نعم.. مختلفون لا

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 21 مايو 2013 01:40
بقلم: وجدى زين الدين

لا تغتروا فيما قاله حازم أبوإسماعيل عندما أعلن هجومًا حادًا على جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسى. «حازم» اتهم «الجماعة» والرئيس بالظلم والجبروت وتعذيب المصريين. وقال إنه خصم لتنظيم الإخوان والنظام السياسى الحاكم، ووصف «مرسى» بالظالم والمتجبر ومسئول مسئولية كاملة عن التعذيب فى السجون..

وعلى قناة «أمجاد» السلفية قال «حازم» إن الرئيس يضع مبررات واهية لمنع التعذيب أهمها على الإطلاق أن الشرطة لا تطيعه ولكنه يحتاج إلى المزيد من الوقت لوقف هذه الممارسات  السيئة. وراح «حازم» يطلق قذائف واتهامات ضد الرئيس وجماعة الإخوان، بل زاد أنه سيظل خصمًا للجماعة والرئيس بسبب هذه السياسات الحمقاء.
ورغم أن كل ما قاله «حازم» عن الرئيس والجماعة صحيح مائة  فى المائة، وهذا هو رأى الشعب المصرى فى «الجماعة» ومرسى الذى وصل إلى سدة الحكم فى غفلة من الزمن، إلا أن ذلك لا يعنى أبدًا أن «حازم» ناقم أو ساخط على الجماعة ومندوبها فى الرئاسة.. لن نستعرض مواقف حازم السابقة فمنذ تولت «الجماعة» الحكم ومنذ وصل «مرسى» إلى كرسى الرئاسة، لأن ذلك يكشف التناقض الشديد بين مواقف

«حازم» مع الجماعة والرئيس.. لن نقول إن «حازم» وأتباعه هم الذين استعانت بهم الجماعة فى محاولات كثيرة لإسقاط هيبة الدولة وحصار المحكمة الدستورية العليا، والمحاولة الصبيانية التى قامت بها جماعته أمام وزارة الدفاع وخلافها الكثير ـ لا مجال هنا الآن ـ لتكرارها..
رغم أن كل ما قاله «حازم» صحيح حول جبروت الجماعة وتجبر الرئيس، إلا أن ما يحدث الآن من هجوم على الجماعة ليس إلا تقسيم أدوار بين «الجماعة» وأتباعها من أمثال حازم وأذنابها من أمثال الجهاديين الذين يروعون أمن البلاد والعباد.. المصريون يدركون تمامًا كل هذه الألاعيب وكل هذه الخيبة التى وصلت لها مصر فى ظل حكم هؤلاء المتأسلمين، و«الجماعة» الحاكمة هى نفس الجماعات الأخرى، فكلهم خرجوا من عباءة واحدة، ومنهجهم الفكرى واحد ومشروعهم واحد.. هم جميعًا أهل الخراب ويقسمون أدوار الخراب فيما بينهم فلا تغتروا بما فعله «حازم» مؤخرًا من هجوم على الإخوان والرئيس.
الدليل ما قاله «حازم» نفسه عندما أعلن أنه لا خلاف بين «الجماعة» وباقى المتأسلمين بشأن الشريعة، فى حين أن الدين الرسمى للدولة هو الإسلام وأن الشريعة مادة ثابتة فى الدستور، وأصحاب الديانات الأخرى ليس لديهم أية موانع بشأن الشريعة، إنما هؤلاء الشرذمة من المتأسلمين هم الذين يقومون بافتعال الأزمات.. «حازم» بنفسه قال إنه لا خلاف مع «الجماعة» على الشريعة، وإنما قال إن هناك خلافًا على السيطرة والتمكين.. ولا أدرى أية سيطرة يتحدث عنها بعدما وصلت هؤلاء الشراذمة إلى سدة الحكم.. هم يحكمون مصر الآن، ولديهم شعور أنهم لم يصلوا إلى الحكم!!. هذا دليل على أن نواياهم ليست خالصة لتراب الوطن ولا للمصريين الذين جاءوا بهم إلى الحكم فى الانتخابات.
من العجائب التى قالها «حازم» أيضًا إن هناك ضغوطًا أمريكية على «الجماعة» وأتباعها، وهذا غير صحيح على الإطلاق، إنما هم يرددون هذه الاسطوانات وعلى رأى أولاد البلد، هى اسطوانات مشروخة لا تجدى ولا تنفع وعديمة الجدوى، فالعالم أجمع يعرف أن هؤلاء وصلوا إلى الحكم برعاية أمريكية وصهيونية، واستغلوا ثورة المصريين العظيمة والتفوا عليها بل وسرقوها فى ظل عدم توحيد صفوف الوطنيين المخلصين فى بادئ الأمر.. «الجماعة» وأذنابها وصلت إلى الحكم فى مقابل بيع مصر على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدلائل على ذلك تتكشف يوميًا حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولًا وتعود هذه الجماعات إلى جحورها كما كانت.
[email protected]