رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

سلام على المسيح ومصر

بقلم: وجدى زين الدين

فى عيد القيامة المجيد، سلام على السيد المسيح.. وسلام على الإخوة الأقباط وسلام على كل المصريين... القيامة فرح وسلام ومحبة وأخوة، القيامة تعنى نشر الحب والسلام على أبناء الوطن الواحد، وتعنى تجسيد المواطنة ونبذ التفرقة، وإعلاء مبدأ الدين لله والوطن للجميع، والداعون لغير ذلك إما جهلاء غير عالمين بشئون الأديان، وإما متاجرين بالدين لا يفقهون منه حديثاً، بهدف تحقيق مصالح شخصية وأفكار شيطانية تدعو إلى تمزيق الأمة.

فى الدين الإسلامى لا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولذلك العجب كل العجب للذين يتاجرون بالدين ويثيرون القلاقل لاعتناقهم مفاهيم شاذة وغريبة لا تمت للدين بصلة، فمنهم من حرم تهنئة الإخوة الأقباط ومنهم من حذر من التعامل معهم، ومنهم من فعل كذا وكذا، فى حين أن الأمر كله رسالة سماوية واحدة مكملة لبعضها، ومصر على مدار تاريخها منذ الفتح الإسلامى لا تعرف أى تعصب ولا تعرف أى فرقة فى هذا الشأن.. وعند الدفاع عن الوطن سال الدم القبطى بالدم المسلم، واقتسم المصريون الرغيف فيما بينهم وقت المحن والأزمات، وفى المناسبات الأخرى شارك الجميع بعضه البعض فى السراء والضراء وسكن

الجميع إلى جوار بعضه.
أما نغمة المتاجرة بالدين التى بدأت مؤخراً فإما أنها صادرة عن جهلاء وإما صادرة عن مغيبين عن أى دين سماوى، فلا الإسلام ولا المسيحية ولا اليهودية تعرف ما يتّقوله هؤلاء الشرذمة المتخلفون الذين لا يفقهون من الدين إلا شكله،ومن السلام  والمحبة إلا الأفعال الحمقاء.. ولا أعرف من أين جاء هؤلاء بأفكارهم الغريبة التى نصبوا بها أنفسهم أوصياء على الدين وحراساً له، فى حين أن كل الأديان السماوية بلا استثناء تدعو إلى المحبة والخير والسلام حتى الحدود نفسها واحدة مع فروق طفيفة هنا أو هناك.
فى عيد القيامة المجيد نفرح كما يفرح إخواننا الأقباط معنا فى عيدى الأضحى والفطر، ويتبادل المصريون التهانى والتبريكات فيما بينهم، وهذا ما شهدته مصر ولا تزال تشهده، فقد يكون جارى قبطياً وقد يكون جار القبطى مسلماً، وقد يكون داخل المنزل الواحد مسلم وقبطى، إنه نسيج أصيل قديم لا تعرفه بلدان كثيرة.. فى مصر طبيعة خاصة بين المسلمين والأقباط وأستغرب من الذين
يحاولون إعمال المعاول فيها، هم لا يؤثرون بها فى شىء وإنما هم الخاسرون الذين يصيبون أنفسهم بالأذى من كثرة أحقادهم على هذه العلاقة الحميمة الرائعة.
فى عيد القيامة المجيد أتذكر ما كانت تفعله أمى رحمها الله ـ من تقديم الهدايا لأسرة العم حليم، خاصة لصديقتها «جولييت»، مثلما كانت تفعل معنا الخالة «جولييت» فى عيدى الفطر والأضحى.. كنا كأطفال نلهو ونلعب ولا نعرف أن هذا عيد للمسلمين والآخر للأقباط.. إنما هى أعياد مصرية، الجميع يتبادل فيها السلام والتهانى ونشر الحب والوفاء بين الجميع.. أذكر أنه عندما كان يدق جرس الكنيسة كان يدخل إلى قلبى الفرح وتعترينى أنشودة سلام، قرأت فى الكتاب المقدس واستمعت الى تراتيل الحب والوفاء والوئام، مثلما كان يفعل صديقى وزميلى وجيه سمعان من قراءة فى المصحف وصحيح البخارى ومسلم.. حتى فى يوم ميلادى اختارت اسمى جارتنا الأسرة القبطية..
المواطنة هى فعلاً الدين لله والوطن للجميع، فمصر هى البوتقة التى جمعت الكل ولا تزال تجمع الكل أبى من أبى وشاء من شاء، نشاركهم أعيادهم ويشاركوننا أعيادنا، لأنها كلها أعياد مصرية.. ولعن الله كل من يحاول هدم هذه العلاقة الجميلة الرائعة، بل سترد مكايد هؤلاء الحاقدين إلى نحورهم، وستظل مصر بطبيعتها المتفردة التى تجمع الجميع هى الباقية مهما فعل الحاقدون أو الجاحدون أو الجهلاء.
فى عيد القيامة سلام على الجميع من أهل مصر وباقة ورد وبطاقة محبة للإخوة الأقباط فى يوم العيد.. عيد مصر جميعاً.. عيد قيامة السيد المسيح عليه السلام.

[email protected]