حكاوي

الله عليك يامصر

بقلم -وجدي زين الدين

 

الله عليك يامصر.. الله عليك يامصر في استرداد عافيتك وعزتك وكرامتك، الله عليك في استرداد حقوق أولادك التي نهبها نظام فاشي مستبد.. الله عليك »لما عودك يشتد وحيلك يتشد« وتعيدي الحقوق المنهوبة عنوة وقصراً لأصحابها في زمن الحرية الجديد.. يوم »السبت« الماضي أصدرت محكمة القضاء الإداري دائرة الاستثمار، حكماً تاريخياً سيسجل بحروف من نور، الحكم يقضي باسترداد مصر »عمر أفندي« وإحالة أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق ومحمود محيي الدين وزير الاستثمار ورئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد إلي النيابة بتهمة الفساد.

وأعلم انه لا يجوز لي التعليق علي حكم قضائي بالمديح أو الذم، لكن الفرحة في العهد الجديد بعد الثورة، دفعتني الي تناول هذا الموضوع.. فالحكم يقضي بمسألتين غاية في الأهمية، المسألة الأولي هي عودة عمر افندي الي الدولة، بجميع فروعه علي مستوي الجمهورية. والمعروف في الأصل ان شركة عمر أفندي، تمثل للمواطنين البسطاء حصناً، فلا يوجد مصري لم يتعامل مع هذه الشركة، وقرار بيعها من

البداية كان خاطئاً مائة في المائة. ولا سامح الله عاطف عبيد الذي باع مصر برخص التراب، ولم يهتم بفقراء الأمة وهم الكثر، واهتم بقلة من أصحاب رؤوس الأموال الذين تمكنوا من شركات ومصانع البلد برخص التراب، وقبض عمولات السمسرة بالمليارات.. وتم تسريح العمال وهم في عز عطائهم..ومن ذلك شركة عمر أفندي التي بيعت بسعر بخس ولم يعجب حتي المشتري!!!

المسألة الثانية في الحكم هي إحالة المتسببين في توقيع عقد البيع الي النيابة بتهمة الفساد، وتعد هذه من المرات القليلة جداً التي يشتمل فيها حكم علي إحالة أهل الفساد الي المحاكمة، لم تقرر فقط المحكمة الموقرة بطلان عقد البيع وعودة عمر أفندي الي الدولة، وانما احالت المتسببين في هذا الفساد الي جهات التحقيق.. وهذا هو سر تاريخية الحكم القضائي، لقد اقتنعت هيئة المحكمة بوجود إهدار جسيم

للمال العام وتجريف لأصول الاقتصاد المصري تحت قيادة العديد من الوزارات، وجاء الوصف التاريخي لهيئة المحكمة بأن بيع عمر أفندي يعد بمثابة أكبر عملية تخريب للاقتصاد وهي جرائم جنائية وفساد إداري يستوجب المساءلة القانونية.

وبهذه المناسبة ليس عمر أفندي وحده الذي تم بيعه بأبخس الأسعار، فهناك شركات مصرية كبري فرط فيها النظام السابق، تحت دعاوي التحول الي النظام الرأسمالي، وتحول المواطنون بعد ذلك من فقر الي فقر مدقع،ومن مصائب الي كوارث.. فلماذا لا تعيد الدولة ممتلكاتها التي تم بيعها في ظل النظام الفاسد البائد.. من حق مصر الثورة ان تسترد كل حقوقها التي سلبها اللصوص وحرموا الشعب من خيراتها. فكثير من الشركات والأراضي المملوكة للدولة حصل عليها السائرون وراء الكسب غير المشروع والحرام.. وبمباركة تامة من الرئيس المخلوع ونظامه الفاسد.. الآن  حان وقت إعادة النظر في كل عقود البيع وتخصيص الأراضي التي نهبها اللصوص، وعودتها الي مصر والشعب المغلوب علي أمره...من حق هذا الشعب المطحون أن يستفيد من كل هذه الثروات المنهوبة... وأعتقد أن البادرة بدأت باسترداد مصر عمر أفندي.. والباقي كثير ويجب عدم التخاذل والتراخي، والبدء فوراً في إعادة النظر في كل ما تم بيعه بسعر زهيد، لأن ذلك معناه سرقة بالإكراه للأمة المصرية.