حكاوي

إضراب السكة الحديد

بقلم - وجدي زين الدين

 

من ثمار الثورة المباركة هو التحول الديمقراطي بحق وحقيق، وفي النظام الديمقراطي يتمتع الفرد بحرية التظاهر والإضراب والاحتجاج علي كل ما يراه لا يخدم مصالحه، والحرية كما تعلمناها ألا تضر بالآخرين.. وبما أننا في مهد الديمقراطية بعد خلع الرئيس الديكتاتور والنظام الفاسد، صرنا نستخدم الديمقراطية وحرية التظاهر بشئ من الإفراط غير المحمود، أقول هذا بمناسبة إضراب عمال السكة الحديد الذي شل حركة قطارات الوجه البحري خلال اليومين الماضيين، وقبلها شل حركة القطارات المتجهة إلي أسوان أثناء مظاهرات أخواننا في قنا واعتراضهم علي المحافظ الجديد شحاتة ميخائيل.. من حق الجميع أن يتظاهر ويضرب عن العمل، وليس من حق أحد أن يعطل حركة الناس ومصالحهم، فما ذنب مريض قادم من أسوان إلي القاهرة للعلاج، وما ذنب طلاب علم قادمين من الوجه البحري إلي القاهرة. فقدوا جميعاً وسيلة مواصلات هامة؟!

ـ الحرية والديمقراطية وحق التظاهر والإضراب لا تعني أبداً الإضرار بمصالح المواطنين.. فهل من العدل والحق أن يقوم عمال وسائقو السكة الحديد بمنع دخول أو خروج أي قطار من وإلي محطة مصر؟.. ولسنا ضد أن تتحقق مطالب العمال والسائقين بزيادة الرواتب والحوافز، من حق هؤلاء أن يعيشوا حياة  كريمة تليق بآدميتهم. من حق هؤلاء علي الحكومة والدولة أن توفر لهم أساسيات الحياة الضرورية والمعيشية الكريمة من مأكل وملبس ومشرب، وليس من حقهم أيضاً أن يتسببوا في تعطيل مصالح الناس وليس من حقهم أن يمنعوا مريضاً من العلاج أو موظفاً من الذهاب الي عمله، وطالب علم من

أداء امتحاناته.

ـ العدل أن يجد هؤلاء ما يحتاجونه من راتب محترم وبدلات مادية تعينهم علي مواجهة الحياة القاسية، والعدل أيضاً لهم أن يعبروا عن وسائل الاحتجاج بكل السبل والطرق المشروعة دون ارتكاب مصائب ومشاكل في حق المواطنين الذين يعانون مثلهم المر الشديد، صحيح أن عمال الورش والسكة الحديد والسائقين بح صوتهم كثيراً بالمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية ولا حياة لمن تنادي خلال النظام السابق البائد، الذي كان يتعامل معهم بمنطق الاستعباد والاحتقار، إلا أن الوضع والآن تغير تماماً، ومن حقهم تنفيذ كل مطالبهم، وهذا هو دور حكومة تسيير الأعمال التي يترأسها الثائر عصام شرف.

وفي مقالات سابقة هنا لي ولغيري نادينا الحكومة بضرورة إيجاد حل سريع لكل المظاهرات الفئوية، فكل قطاع في الدولة تعرض لظلم بشع طيلة الثلاثين عاماً الماضية.. ونعلم أن الحكومة الحالية ليس بيدها عصا سحرية سريعة لحل كل هذه الأزمات.. لكن كنا نتوقع من حكومة شرف وقبلها حكومة »شفيق« أن تنزل الي هذه المظاهرات وتلتقي مع قيادات كل قطاع لبحث حلول عاجلة حتي ولو مؤقتة لقطاعات الدولة المترهلة التي نخرها الفساد والفوضي ولم يتحقق ذلك.

وتم الاكتفاء فقط، بالإعلان عن أن الظروف الراهنة لا تسمح، وأن الدولة تواجه مصيبة كبري في اقتصادها.. وهذا لا يكفي للتعامل مع المطحونين من أبناء شعبنا.. ونري ضرورة أن يتبني عصام شرف لقاءات دورية مع كل قطاع مهضوم حقه في البلد واتخاذ قرارات عاجلة حتي ولو كانت مؤقتة خلال هذه المرحلة، لحصر التظاهرات الفئوية وتلبية احتياجات أصحابها.