حكاوي

سلام حتي ألقاك ياعادل القاضي

وجدي زين الدين

الأربعاء, 27 أبريل 2011 09:17
بقلم - وجدي زين الدين


قدر الله إلي أن أنعاك يا أخي العزيز عادل القاضي، وقدر الله لي يا أخي عادل أن تصيبني غصة علي فراقك يا أعز الناس إلي قلبي... قدر الله لي يا أخي عادل أن يلازمني الأسي والحزن علي مغادرة فارس همام في كتيبة »الوفد« الصحفية.. سامحني ياصديقي العزيز، علي الفجيعة التي ألمت بي، عندما تلقيت النبأ من الزملاء بالصحيفة... وأنا أعلم أنك لن ترضي بما فعلت عندما عرفت أنك أصبحت في ذمة الله... أنعي فيك يا أخي وزميلي عادل الخلق الرفيع والنفس المهذبة ودماثة الخلق والورع والتقي، ونقاء الذات والهمة... لا أعتقد أبداً أنني قد اختلفت معك طوال ستة وعشرين عاماً تلازمنا فيها داخل »الوفد«، فقد جمعنا الحب والوفاء والإخلاص... كنت ياعزيزي صفي النفس طيب الخلق، شجاعاً في قول الحق، لم تهن أو تلن أمام الحق والواجب، حملت كل معاني الفروسية في بلاط صاحبة الجلالة.. لا أذكر أبداً أنني وأنت قد اختلفنا في مدة تلازمنا بالجريدة منذ نشأنا محررين ومروراً بالديسك المركزي، وكمسئولين بـ»الوفد« في نهاية المطاف.

كنا ياصديقي العزيز وأخي الغالي علي موعد اجتماع مجلس التحرير اليوم »الأربعاء«، وقد اتفقت علي طرح عدد من الأمور حتي نرقي بالصحيفة والبوابة الإلكترونية.. كان اليوم »الأربعاء« موعد اجتماعنا.. لكن الله كان أسرع مني ومنك ومن الناس جميعاً، أن يقبض روحك لترقي إلي بارئها وخالقها... وأقسم لك ياعزيزي الآن أنني أشعر بأنني أنعي نفسي لا نفسك أنت.. وأذكر

ياعزيزي الآن كل اللقاءات والسهرات التي كنا نقضيها مع زملاء آخرين أعزاء أطال الله في عمرهم.. وأذكر ياصديقي كم كنت وفياً في آرائك وأفكارك، وأذكر ياصديقي الصبر الذي كان يلازمك وتطالبني بأن أكون صبوراً وحاولت أن تمنعني من تقديم استقالتي من جريدة »عكاظ« بالسعودية، وكنت انت ياعزيزي تعمل في جريدة »المدينة« في مطلع التسعينيات... شريط الذكريات الرائعة والعظيمة يدور في عقلي الآن... وأذكر أيضاً إصرارك علي عودتي للعمل بـ»الوفد« بعد إجازة سنوية كنت قد قطعتها... ذكرياتك الرائعة يا أخي عادل لا يمكن أن تفارق الوجدان والفؤاد، فمثلك يندر وجوده في هذا الزمن الرديء.

يرحمك الله يا أعز الناس،وأنبل الصحفيين الذين عاشرتهم، فمثلك قليل في الأخلاق الكريمة والحرفية المهنية.. يرحمك الله يا أغلي الخلق وألهمني الصبر علي فراقك، وأدخلك الله فسيح جناته وطيب الله ثراك، وألهمنا وأسرتك وزملاءك وتلاميذك الصبر والسلوان.. ولتنم في قبرك قرير العين، مطمئن النفس، فإن ما تركته لنا من خلق رفيع سيظل نبراساً نهتدي به ونعلمه للأجيال القادمة.. فسلام الله عليك ياعادل القاضي في الدنيا التي تركتها وفي الآخرة الأبدية.. فسلام عليك حتي ألقاك في الموعد المحدد الذي يقضي به الله .. وطوبي لك ولأمثالك الأبرار الذين تمسكوا بالأخلاق الكريمة، والعمل الدؤوب.. ويا نفسي لا تجزعي فالكل مفارق هذه الدنيا، ويارب ألهمني الصبر علي فراق كريم في أخلاقه وتصرفاته.. رحمك الله يا »عادل« برحمته الواسعة، وإنا لله وإنا اليه راجعون.