رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

فرار مستشارى الرئيس!

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 19 فبراير 2013 22:41
بقلم: وجدى زين الدين

عندما ينفض مستشارو الرئيس من حوله، فهذا يعنى أن الرئيس عندما اختار هؤلاء المستشارين كان بهدف واحد وهو تزيين حكمه طالما أنه لا يستمع إليهم ولا يأخذ برأيهم وفكرهم.. إذا كان الذين اختارهم الرئيس تركوه وحده، فهذا يدل على أن هؤلاء المستشارين استشعروا أن آراءهم لا يؤخذ بها وتلقى فى الهواء الطلق.. وأى حكم مستبد لا يعترف بمستشارين، ولا بحرية تداول الأفكار والآراء.. ولذلك عندما ينقلب المستشارون على الرئيس ليس بهدف أن يتركوه وحده، وإنما بهدف آخر أعمق هو عدم رضائهم عنه وعن الطريقة التى يدار بها الحكم.

تخلى المستشارين عن الرئيس، إنما يأتى فى إطار أن هناك تصدعاً شديداً فى مؤسسة الحكم، وكل الناس على بصيرة يقينية بهذا التصدع الذى باتت آثاره ظاهرة فى كل مناحى الحياة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فالذى يحدث الآن فى الشارع هو نتيجة طبيعية جداً لهذا التصدع، ومؤسسة الرئاسة الحاكمة لا تسمع إلا نفسها وصدى صوتها، فمثلاً الدعوة إلى الحوار مع ممثلى الأمة المصرية من رموز الوطنية بالبلاد، تريد له الرئاسة شكلاً صورياً لا يخرج بنتائج مهمة وإنما ينتهى فقط إلى ما تريده جماعة الإخوان.. وتحت ستار هذا الحوار تضيع مطالب الناس وتختفى

الأصوات الوطنية التى تريد لمصر بر النجاة والأمان..
لقد ارتمت جماعة الإخوان الحاكمة فى حضن الولايات المتحدة الأمريكية وتصورت خطأ أن علاقة العسل مع أمريكا يمكن لها أن تمنحها الحق فى ارتكاب كل ما يحدث على أرض الواقع من مهازل وكوارث بدأت آثارها تضر بالمصريين، حتى وجدنا طابور العاطلين يمتد إليهم جيوش ممن لا يجدون فرصة عمل.. والمصريون لا تشغلهم من قريب أو بعيد هذه العلاقة الإخوانية ـ الأمريكية، لأن لديهم إصراراً شديداً جداً على مواصلة النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة المصرية التى قاموا بها، وسرقتها منهم «الجماعة» على حين غرة.. بل إن المصريين لا  تنطلى عليهم هذه الأجندات الخارجية التى ورطت «الجماعة» نفسها بشأنها.. إنما ما يعنيهم بالدرجة الأولى هو ماذا تحقق لهذا الشعب العظيم من ثورته التى خلع فيها نظاماً مستبداً كتم على الأنفاس ثلاثة عقود كاملة.
أما مغازلة الإخوان لإسرائيل ورسائل الغرام المتبادلة فهى أيضاً لا تنطلى على المصريين، لأن الهدف منها هو نيل الرضا الصهيونى ـ الأمريكى على حساب الوطن الغالى على نفوسنا،
وكذلك الشأن عندما قام القيادى الإخوانى عصام العريان بدعوة اليهود إلى مصر والحصول على ـ ما زعم به ـ أن لهم حقوقاً من المصريين.. فأى حقوق هذه التى يتحدث عنها؟!.. وهل من شأن العريان أن يملك الحق في العطاء لليهود أو غيرهم؟ وبأى صفة يتحدث؟!.. هو يتحدث بمنطق أن مؤسسة الرئاسة هى الفرع الرابع لمكتب الإرشاد، وأن الرئيس هو المسئول عن ملف شئون الرئاسة، كما تعلن صراحة قيادات بالجماعة، عندما يعتبر أن أعلى سلطة لدى الجماعة هى مكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة.
أمام كل هذه المهازل كان لزاماً إذن على مستشارى الرئيس أن يلوذوا بالفرار من حوله خوفاً على سمعتهم من أن ينالوا من هذا العار الذى تحكم به «الجماعة».. وهذا ليس أى عار، إنما هو عار بيع الوطن بثمن بخس، والمصريين بأبخس منها!.. وعندما تلتقى أفكار هؤلاء المستشارين الذين لاذوا بالفرار من الرئاسة مع رموز الوطنية فى البلاد فهذا يعنى أن حكم «الجماعة» بدأ بالفعل فى التصدع والانهيار.. ونزيد على ذلك بدء العصيان المدنى الذى بدأته المدينة الباسلة بورسعيد صاحبة التاريخ المشرف والنضال الحقيقى ضد كل الغزاة  والصهيونية وكذلك الشأن فى السويس تلك المدينة صاحبة التاريخ العظيم في كل الحروب التى خاضتها مصر.
إن استقالة المستشارين وتخليهم عن الرئيس، هى بمثابة انتصار كبير للشعب المصرى، ورموز المعارضة الوطنية التى تخوض حرباً ضروساً مع «الجماعة» من أجل الحفاظ على هوية مصر الوطنية المدنية.. وهى الهوية التى لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تختفى أو تضيع مهما فعل الإخوان وأتباعهم من جرائم.
[email protected]