رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

العصيان المدنى.. مشروع

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 12 فبراير 2013 21:48
بقلم: وجدى زين الدين

العصيان المدنى هو وسيلة مشروعة فى أى بلد ديمقراطى، لردع القمع والظلم الواقع على الشعب والذين يرفضون العصيان المدنى، كأنما يوافقوان على أية سياسة قمعية استبدادية.. والذين يهاجمون الميادين بالعصيان المدنى ليس لهم أى حق فى مطلبهم لأن العصيان هو مرحلة من مراحل التعبير عن رفض القمع والطغيان.. والعصيان هو مرحلة أخيرة بعد المظاهرات والاحتجاجات والوقفات.

والعصيان المدنى ليس معناه التخريب أو التدمير أو إيذاء خلق الله وترويعهم، إنما هو «حالة» للفت النظر على تجاهل الدولة لنيل الشعب حريته الكاملة والديمقراطية الحقيقية التى ينشدها. وهناك خطأ شائع بين الناس خاصة الذين يلوون الحقائق ويغيرونها، بأن العصيان هو الإقدام على التخريب والترويع وبث الخوف والرعب، وهذا خطأ جملة وتفصيلاً والعصيان منه برىء.
فى الحالة المصرية الراهنة وجدنا المصريين خرجوا جماعات وفرادى فى مناسبات عديدة للتعبير عن رفضهم سياسة جماعة الإخوان التى تعتمد على الاستحواذ والإقصاء والقمع أيضا لكل المتظاهرين

الذين يخرجون للتعبير عن آرائهم وأفكارهم.. ولما استنفد المصريون كل وسائل الاحتجاج المعروفة من مظاهرات واحتجاجات ووقفات وصراخ، وواجهوا سياسة عمياء تعتمد على القمع والقهر وإراقة الدماء التى خضبت الأرض المصرية وخلفت وراءها شهداء ومصابين بكثرة.. ولم يعد إذن أمام الشعب المصرى إلا أن يعلن عن العصيان المدنى وهو حق مكفول بقوة قوانين الدنيا ودساتيرها كلها.
وغاندى العظيم فى الهند قاد العصيان المدنى ضد الاحتلال البريطانى الذى روع الشعب الهندى وكان العصيان الهندى هو الكارت الذى أجبر الإنجليز المستعمرين على الاستجابة لمطالب الأمة الهندية.. وكذلك فعل العظيم نيلسون مانديلا فى جنوب إفريقيا، حتى تحررت بلاده من المستعمرين.. فالعصيان المدنى ليس بدعة ولا تقليدًا جديدًا ابتدعه المصريون، ومن حق كل من يشعر بقهر أو ظلم أو غبن
أن يتبع الوسائل المشروعة من مظاهرات واحتجاجات ومنها الصعيان المدنى.
ولأن جماعة الإخوان التى وصلت إلى سدة الحكم فى غفلة من الزمن، وسرقت ثورة الشعب المصرى العظيم، وخيب الرئيس محمد مرسى آمال الذين اختاروه من خلال الصندوق الانتخابى، لجأ المصريون إلى الوسائل المشروعة من مظاهرات واحتجاجات، ولما قابلت الجماعة ذلك بالخرطوش والتجاهل للمطالب المصرية المشروعة فى تحقيق أهداف الثورة، لم يعد أمام الشعب المصرى العظيم إلا أن يدعو إلى العصيان.. وليس معنى ذلك أن يكون هناك تخريب للمنشآت سواء كانت عامة أو خاصة.. إنما العصيان هو وسيلة مشروعة لرفض سياسة جماعة الإخوان الخرقاء.
لن يهدأ الشعب المصرى دون أن يحصل على حقوقه كاملة غير منقوصة لتحقيق ثورته العظيمة التى قام بها من أجلها للحصول على الحرية والكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية التى افتقدها الشعب على مدار عقود طويلة.. وتخطئ «الجماعة» عندما تتصور أن المصريين سيتركون حقوقهم المهدرة أو يرهبهم تصرفات صبيانية من أذناب الجماعة الذين يتاجرون بالدين على حساب الوطن والمواطن.
ولذلك من الغريب أو الشاذ أن نجد من يرفض العصيان المدنى الذى هو وسيلة مشروعة جدًا للمصريين، فى ظل هذه الأوضاع المتدهورة على كل المستويات.

[email protected]