حكاوي

يا ابن الثورة

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 19 أبريل 2011 07:57
بقلم: وجدي زين الدين

 

الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء كان ثائراً من بين ثوار »25 يناير« كلام صحيح مائة في المائة.. »شرف« رجل نزيه ومحترم لاشك في ذلك.. شرف رجل عالم في تخصصه وصاحب خلق رفيع ودماثة خلق.. كلام مؤكد جداً جداً.. »شرف« تربطه علاقات طيبة بالإعلاميين والصحفيين، »علي عيني وراسي« .. »شرف« ذهب إلي مطعم شعبي بصحبة أسرته لتناول الفول والطعمية والتحم بعامة الشعب مقلداً رئيس الامبراطورية الأمريكية باراك اوباما لا غبار في ذلك..

»شرف« نجح في اختيار المحافظين الجدد كلام غير صحيح ولا يرضي به أحد، وكنا نتوقع من الدكتور عصام شرف أن يكون اختياره موفقاً في حركة المحافظين.. كنا نتوقع من رئيس الوزراء، أن يتخلي عن طريقة النظام السابق في اختيار المحافظين.. فحركة المحافظين تمت بنفس الطريقة ونفس الأسلوب الذي كانت تتم به منذ ستين عاماً.. طريقة الاختيار ونوعية المختارين لمنصب المحافظ، لم تتغير منذ ثورة 1952 وحتي الآن.. كنت أتوقع أن يكون

اختيار المحافظين في ثورة 25 يناير، بطريقة مختلفة تماماً عما كانت عليه في النظام السابق.. هل »شرف« الذي تولي منصب وزير النقل في حكومة ما قبل الثورة لا يزال متأثراً بطريقة النظام السابق؟!.. أم أن »شرف« لم يكن لديه الوقت الكافي لحسن اختيار المحافظين؟!.. أم أن »شرف« كانت مفروضة عليه هذه الطريقة وهذه النوعية من المحافظين؟!..

في كل الأحوال لم يوفق رئيس الوزراء الذي باركت اختياره الثورة في اختيار محافظيه.. ولماذا حصر »شرف« نفسه في عملية الاختيار ما بين لواءات الشرطة والجيش؟!.. ولم أكن أتوقع أبداً أن يأتي اليوم الذي يثور فيه المواطنون ضد اختيارات »شرف«.. وهو الرجل الذي اعتبرته الثورة واحداً من الثوار الأحرار الذين حملوا علي عاتقهم آلام ومتاعب الناس.. فحالة الغضب العارم التي تسود محافظات مصر، خاصة في

الإسكندرية وقنا والمنيا، تحسب ضد رئيس الوزراء الذي اختار لهم محافظين غير مرغوب فيهم وعليهم ألف ملاحظة وملاحظة.. ولا أعتقد أبداً أن »شرف« يتعمد إيذاء مشاعر المواطنين أو العكننة عليهم، إنما هو سوء الاختيار.. ونحن نحزن علي وقوع »شرف« في هذا المأزق الحرج.

يا دكتور »شرف«.. يا ابن الثورة.. أهلنا في الإسكندرية وقنا والمنيا، قطعوا الطرق وعطلوا حركة القطارات وتوقفت الدراسة والمصالح الحكومية عندهم، احتجاجاً علي سوء اختيار المحافظين.. يا ابن الثورة ما كنا نتوقع منك أن تنزلق قدماك في هذا الفخ وهذا الموقف الحرج.. ولكن بيدك الآن أن تعدل عن رأيك، وتعيد اختياراتك ألف مرة.. وما المانع إذن في اعادة النظر في حركة المحافظين؟!.. وما المانع أيضا من اعتبار ذلك »ملحق« في امتحان، ويجب الإعداد له حتي يتم النجاح؟!..

المواطنون ذاقوا طعم الحرية والديمقراطية، وعبروا عن رأيهم في رفض حركة المحافظين.. وبات عليك يا ابن الثورة أن تستجيب لرغبة الأمة وتعيد النظر في حركة المحافظين.. ساعتها ستكبر أكثر وأكثر في عيون الناس.. وإذا اتخذت طريق الطناش والتجاهل فقد خسرت.. ونحن نرفض لك أي خسارة أو سقوط..

الاعتراف بالخطأ فضيلة.. والتمسك بالعناد وعواقبه غير محمودة ووخيمة .. ونحن نربأ بك الوقوع في الخطأ..