حكاوي

جلادي محبوس!

وجدي زين الدين

الجمعة, 15 أبريل 2011 11:32
بقلم: وجدي زين الدين

 

أن يكون حسني مبارك وولداه جمال وعلاء خلف القضبان الآن، يعني انتهاء حقبة سوداء في تاريخ مصر وبدء مرحلة جديدة تخطوها البلاد نحو الحرية والديمقراطية والدولة المدنية التي ينشدها الجميع.. الآن أستطيع أن أقول بالفم المليان أنا مصري وأرفع رأسي عالياً. فقد حبست جلادي الذي قهرني وأذلني ثلاثين عاماً.. لم أنتزع من جلادي اعترافاً تحت الضغط والإكراه بالتعذيب كما كان يفعل  عسكر الجلاد.. احترمت مرضه وأخضعته للتحقيق داخل المستشفي الذي يرقد بداخله في شرم الشيخ، أنا المصري الذي يرفض الطغيان والإذلال والقهر، مارست احترام القانون الذي أهدره جلادي...

 

أنا المصري خليفة صلاح الدين صاحب التاريخ الإنساني الكبير والتراث المملوء بالذخائر في شئون علوم الحياة، أسقطت حسني مبارك في ثورة لم تعهدها الأزمان الماضية ولا بلدان الدنيا، بسلاح الحرية الذي حرمت منه طويلاً.

وأنا الآن أتنفس الصعداء، ويملؤني هواء الحرية وعبير الديمقراطية ونسيم حقوق الإنسان، وأمل الراجين والمتوسلين

لحياة أفضل.. فلن أقهر بعد اليوم، ولن أستسلم أبداً أمام أي مستبد ظالم، ولن أنقاد إلا للحق والحرية والديمقراطية.. رضعت القوة من ميدان التحرير ومن ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية وساحة ميدان الأربعين بالسويس، وشارع البحر في المنصورة، أنا المصري عرفت قوتي من اتحادي مع من يخالفني الرأي والفكر والعقيدة.. لن أنصاع أبداً لأية وقيعة من أي نوع فسر قوتي من التحامي مع كل أبناء الوطن علي اختلاف مللهم وطوائفهم  ومعتقداتهم..

أنا الآن المصري الذي تملؤه السعادة البالغة والفرحة الشديدة فقد ذاق جلادي من نفس الكأس التي أذاقها لي طوال ثلاثة عقود بالتمام والكمال... جلادي وكل الطغاة لا يشعرون بمريض في العشوائيات إلا إذا ذاقوا نفس المرض، ولا يشعرون بجائع في العشش إلا إذا أكلوا طعام

السجن ولا يشعرون بساكن في المقابر إلا إذا ناموا علي »البورش« في الزنازين، ولا يشعرون بالحرية إلا إذا كبلوا بـ»الكلابشات«...

جلادي كان »سيكوباتي«.. وأنا المصري الأصيل الذي يتحمل كل فنون العذاب في الحياة من فقر مدقع وجهل متفشٍ، وصحة متدهورة، وتعليم »بايظ« وجهل يخرب العقول... أنا المصري ثأرت لنفسي ووضعت الآن قدمي علي الطريق الصحيح،. لأعيد آدميتي التي أهدرت لسنوات طويلة... جلادي قصف قلمي وهو جديد حتي يتمكن في أن يكون الآمر الناهي ولا أستطيع مقاومته، وأتلهي في البحث عن لقمة العيش لأطفال أسرتي... جلادي تصور أنه علا واستكبر ونازع الإله في تصرفاته، ونسي أنني المصري »حمّال« الأسية حتي جاء اليوم الذي انفجرت فيه، معلناً بإصرار وعزيمة عن عدم التنازل عن حق من حقوقي...

هذه هي طبيعة كل مصري لا يرضي بإهانة مهما طال الوقت، ولايسكت عن الحق مهما خيطت فمه وعقدت لسانه.. لا يرضي بديلاً عن الحرية طريقاً والديمقراطية هدفاً واحترام  كرامته وحقوقه عقيدة ثابتة... وكل حاكم مضي أو قادم لابد أن يعرف أن المصريين لا يتنازلون عن حقوقهم المشروعة... فكل الجلادين قبعوا في النهاية داخل السجون... وكل القادمين يجب أن يعوا الدرس.