حكاوي

في حَضْرة شهيد الطلائع

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 12 أبريل 2011 08:16
بقلم :وجدي زين الدين

 

في حضرة شهيد مدرسة الطلائع الإسلامية للغات بالمهندسين، قضيت أمس الأول ساعتين في احتفالية رائعة، تكريماً للشهيد كريم بنونة الذي اغتالته يد الغدر الظالمة في النظام السابق البائد.. لقد احتفلت المدرسة بمقاتل شرس ضد الظلم والطغيان والبغي، قدم حياته فداء أولاً للوطن وثانياً للأمة.. كريم بنونة هو واحد من شهداء مصر الأبرار الذين وهبوا حياتهم من أجل أن تظل مصر مرفوعة الرأس في وجه كل ظالم جبار.. قال الحق في وجه السلطان الجائر عندما تصدي وزملاؤه الأبرار بصدورهم لرصاص الغاشمين الذين أوصلوا البلاد إلي قاع الفساد والفوضي.. تحية إجلال وتقدير للشهيد ولباقي شهداء مصر الذين نجحوا في تحقيق أكبر ثورة عرفها التاريخ الحديث.

في حضرة شهيد الطلائع، عشت احتفالية تكتنفها المهابة والروح المعنوية

المرتفعة بين عائلة الشهيد وإدارة المدرسة التي تخرج فيها.. ولقد كانت لفتة رائعة جداً، من المدرسة أن تقوم بتكريم الشهيد، وتخلد ذكراه علي معمل العلوم..

لقد تعرَّف التلاميذ علي واحد ممن سبقوهم، تعلم أسس الفضيلة والحق، واتخذهما منهاجاً في حياته، حتي جاء اليوم ليقدم روحه فداء للمبادئ وحقوق الإنسان والحرية التي افتقدها الشعب المصري طويلاً.. وجاءت كلمات الأستاذين راندا الملا ناظرة المدرسة وعلي الصياد رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضي روماتيزم القلب للأطباء بمثابة بلسم شافٍ لكل الصدور التي شهدت عملية تكريم الشهيد.

أما والد الشهيد كريم بنونة الذي قدم ابنه فداء للوطن فكانت كلماته دواء

لكل الصدور العليلة، احتسب الرجل ابنه عند الله وروي قصة حياة الشهيد منذ نعومة أظافره وحتي بلغ التاسعة والعشرين من عمره..

لقد كان الرجل فخوراً معنا بابنه المهندس في عالم الحاسبات الآلية، الذي استطاع بمفرده أن يجمع موافقة 400 ألف مواطن علي التظاهر في ميدان التحرير يوم 25 »يناير« ـ يوم الثورة، وروي الأب المكلوم، أن زوجة الشهيد قالت له: كفاك أنك استطعت أن تحصل علي موافقة هذا العدد الكبير للخروج لميدان التحرير.. وكان رد الشهيد كيف أكون خائناً، لابد أن أكون علي رأس هذا العدد..

في احتفالية تكريم الشهيد، كانت الدموع تنسال علي الخدود ليس حزناً علي فراق رجل اختار أن يكون مقاتلاً ضد الفساد، وإنما فرح وإجلال لنموذج من الشباب الأبرار الذي صنع الثورة التي رفع بها المصريون رؤوسهم عالية بعد الانبطاح والإذلال الذي دام سنوات طويلة..

طوبي للشهيد كريم بنونة.. وطوبي لكل شهداء مصر الذين صنعوا لنا الحرية التي نعيش في ظلها الآن.