حكاوي

الأشراف.. وأزمة السلفيين

وجدي زين الدين

السبت, 09 أبريل 2011 09:19
بقلم :وجدي زين الدين

 

فعلاً من غير المنطقي أن تقوم الجماعة السلفية بحماية الكنائس وتحرق المساجد، لقد استنكرت الجماعة في بيان لها أول أمس، اتهامها بحرق الأضرحة دون دليل خاصة ما أشيع عن قيامها بحرق ضريح بمدينة تلا بمحافظة المنوفية، وما أشيع أيضاً عن قطع أذن مواطن قبطي في مدينة قنا. وأشار بيان السلفيين إلي أن طريقهم في الدعوة هو الموعظة الحسنة والحكمة... ولدي قناعة كاملة أن السلفيين لا يمكن أن تكون لديهم مثل هذه الأفكار الشيطانية التي تعتمد علي تنغيص حياة المواطنين..فالذين يتخذون منهج الدعوة إلي الله بالحكمة والموعظة الحسنة، لا يمكن أن يصدموا الناس في مشاعرهم بهدم أضرحة أولياء الله الصالحين أو حرق المساجد، وكما يقول بيان الجماعة.. كيف نحمي الكنائس وتحرق المساجد؟!..

إذن السؤال لماذا تم طرح هذه الأزمة أو لنقل الكارثة في هذا التوقيت؟!.. ومن المستفيد من حرق قلوب المصريين وإصابة مشاعرهم بالأذي، واتهام السلفيين بما ليس فيهم؟!..

الجماعة الإسلامية أجابت هي عن هذه التساؤلات عندما اتهم

المهندس عاصم عبدالماجد عضو مجلس شوري الجماعة، صفوت الشريف بإدارة حملة شرسة ضد التيار الديني في مصر.. وقال إن الشريف يدير أخطر حرب إعلامية ضد عدو وهمي أسماه السلفيين، بعد قيام تلاميذه بتنفيذ موقعة الجمل.

وصحيح أن النظام السابق البائد ورموزه كانوا محترفين في استخدام الفزاعة الدينية، والتوقيع بين كل التيارات الدينية بالبلاد. بل والأخطر أن الحزب الوطني المنحل كان متخصصاً بجدارة في الوقيعة بين المسلمين والأقباط، واختراع أزمة مفتعلة أسماها »الفتنة الطائفية«.. وحاول أذناب هذا الحزب افتعال أزمة كنيسة »صول« بعد الثورة ولكن المصريين كانوا علي درجة عالية من الوعي وانتهت الأزمة بسلام.. وعادوا بعدها بافتعال أزمة أخري والتي قالوا فيها إن ثلاثة سلفيين قطعوا أذن مواطن قبطي.

ولذلك أعجبتني جداً تصريحات السيد محمود الشريف نقيب الأشراف الذي أعلن عن مبادرة للتوفيق بين الصوفية والسلفية

عن طريق الحوار من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين واكتشاف الفتن التي تهدد أمن وسلامة البلاد.. وهذا يعني أن جميع التيارات الدينية في مصر أدركت أن هناك يداً خفية تحاول الوقيعة وإحداث بلبلة بين جموع المواطنين.. وهذا أيضاً ما أدركه فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وأعلن ضرورة قيام الأزهريين بلقاء السلفيين في المساجد وحتي علي المقاهي، لاجراء حوار وإجلاء الحقائق كاملة، والوقوف علي كل ملتبس من القول...

إذن هدف الجميع هو دحض كل رؤية تسعي الي الوقيعة بين التيارات الدينية ونبذ الفرقة والخلاف والتأكيد علي مبدأ الوحدة بين هذه التيارات الدينية وبين الإخوة الأقباط.. واجماع هذه التيارات علي نبذ الخلاف والتفرق، يعني إصرارها علي التوحد، والتمسك بالوحدة، ويعني أيضاً أن هناك أيادي خفية تحاول أن تمزق جسد الوطن، وتثير القلاقل والفتن بين الناس... وظروف الوطن الحالية لا تسمح أبداً بوجود أي تناحر أو تمزق، فالجميع مطالب بأن يكون يداً واحدة حتي نستطيع إعادة بناء الوطن الذي خربه الرئيس المخلوع وأعوانه الذين يتساقطون واحداً وراء الآخر في سجن طرة.

أعداء الثورة نتوقع منهم كل شيء يثير القلق والفوضي في البلاد.. ولذلك بات من الواجب ألا نمنح الذين يشعلون المواقف والأزمات المفتعلة، الفرصة لهدم هذا الوطن الجريح.