رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

النسبة المعيبة

وجدي زين الدين

الجمعة, 01 أبريل 2011 09:33
بقلم :وجدي زين الدين

 

لماذا الإصرار علي نسبة العمال والفلاحين في مجلس الشعب؟! ولماذا نضحك علي أنفسنا وندعي أن هناك تمثيلاً حقيقياً للعمال والفلاحين في البرلمان؟!.. هذه النسبة لم يعد لها أي أثر علي أرض الواقع، فالطبيب واللواء والمدرس والصحفي يرشحون أنفسهم الآن علي صفة عامل أو فلاح.. وهناك من أساليب التحايل والالتفاف الكثير للترشح علي هذه الصفة.. وعندنا في مصر وحدنا دون غيرنا، نتمسك بهذه الصفة علي عكس كل برلمانات العالم.. ويبدو أن هناك سراً آخر  خفياً وراء التشبث بها، لا يعلمه إلا المتمسكون بها!!.

فليس من المعقول أبداً أن يكون مجلس الشعب الذي يقوم بسن القوانين، نصف أعضائه من العمال والفلاحين وغير منطقي علي الاطلاق، أن يكون لدي هؤلاء الوعي السياسي الكامل والخبرة الكافية للمشاركة في الوعي بالقوانين.. وليس معني ذلك أنني أنتقص من فئتي العمال والفلاحين الذي يشرفني أن أنتسب إليهم،

لكن الذي يؤرقني أن هذه النسبة أسقطتها كل برلمانات العالم، ولايزال عندنا في مصر إصرار بالغ بها. ثم لماذا لا توجد نسبة للمحامين والمدرسين والصحفيين وخلافهم؟!.. لماذا نقسم المجتمع المصري إلي شيع متفرقة، فلاح وعامل وثالث يجمع كل فئات المصريين.. ثم أيضاً هل هذه الصفة يتم العمل بها علي المستوي العالمي؟!.. في الحقيقة يتم التحايل علي الصفة، ونجد كثيرين لا ينتمون إلي الفلاحين والعمال، ولو تم إجراء حصر لهذه الأعداد في البرلمانات السابقة سنجد قلة قليلة ممن دخلوا المجلس، ينتسبون في الواقع للفلاحين والعمال!!.

والواقع يؤكد أن الأخذ بهذه النسبة مجرد شكل أو ديكور، ومن باب أولي، إلغاؤها والتعامل مع جميع المصريين ومهنهم المختلفة سواسية، لا فرق بين عامل أو فلاح

أو مدرس، فالكل يتمتع بنفس الحقوق والواجبات، ثم لماذا تخصيص العمال والفلاحين بنسبة، طالما أنه مسموح لهم في الأصل الترشح.. إننا نري تخصيص النسبة بمثابة تفرقة عنصرية بين جميع الناس، فعملية التحديد والتخصيص نفسها معيبة في حد ذاتها.. والصحيح في هذا الإطار إلغاء أي تمييز، والاكتفاء فقط بإجراء الانتخابات بالقائمة النسبية، ويدخل في إطارها الجميع مسلم أو مسيحي.. عامل أو مدرس.. فلاح أو طبيب..

إن ثورة 25 يناير العظيمة التي غيرت وجه مصر وتسعي إلي تحقيق دولة مدنية ديمقراطية، وأسقطت كل مصائب النظام السابق أو أي فكر مستبد مطلق، لا يصح أبداً أن تبقي علي أي تمييز أو تفرقة بين الناس خاصة فيما يتعلق بتشكيل البرلمان.. ثم إن هذه النسبة التي يتم التمسك بها، يتم التحايل بشأنها.. ومن هنا فإنه بات من الضروري إلغاء نسبة العمال والفلاحين التي تنشر ثقافة التفرقة العنصرية بين الناس.. وإسقاط هذه النسبة لا يقلل أبداً من شأن العامل أو الفلاح.. والمطلوب فقط هو تطبيق مبادئ الثورة الجديدة، وعدم السكوت علي كل ما هو معيب.

ونسبة العمال والفلاحين معيبة مائة في المائة.