رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

حقيقة الأوضاع في سيناء

وجدي زين الدين

الخميس, 25 أكتوبر 2012 22:10
بقلم - وجدي زين الدين

كل القريبين مني وأصدقائي الأعزاء وعدد من القراء، اتفقوا جميعاً دون ترتيب مسبق ودون تنسيق فيما بينهم، ودون معرفة بعضهم البعض علي أن يسألوني خلال الاسبوع الماضي عن حقيقة الأوضاع في سيناء؟!..

وكل من سألني بادرته علي الفور بسؤال: ماذا  تقصد بالأوضاع في سيناء، وكانت إجاباتهم علي  ما الذي يجري في سيناء علي وجه التحديد خاصة أن العمليات العسكرية داخل أرض الفيروز قد طالت، وهذا يتسبب دون قصد في تعطيل برامج التنمية التي أعلنت عنها الدولة.. هم يقصدون بالدرجة الأولي هل سيناء وصلت إلي هذا الحد من انتشار بؤر الإرهاب بها، للدرجة التي تجعل العملية «نسر»، تطول بهذا الشكل؟!!..
في الحقيقة أن الأوضاع الأمنية في سيناء تدهورت علي مدار عقود طويلة من الزمن بشكل بات يشكل تهديداً كبيراً علي مصر، وعندما قلت إن اسرائيل هي التي زرعت الإرهاب في سيناء لم أكن متجاوزا في الرأي أو جانحاً في التفكير، فكل الدلائل والمؤشرات التي خرجت عن اسرائيل وتصريحات قادتها كشفت بما لا يدع أدني مجال لشك أن الصهيونية خلال فترة ما يسمي بالسلام تمكنت من أن تزرع سيناء بالإرهاب من كل لون وشكل، وتعلن في ذات الوقت أنها تجأر بالشكوي من الوضع الأمني بها، لأنها كانت علي يقين بالغ أن نظام الحكم السابق البائد لن يجرؤ علي اتخاذ أي موقف بحجة عدم خرق معاهدة السلام الموقعة بين البلدين..

ولذلك عندما أعلنت مصر أنها تعتزم  تطهير أرض الفيروز من أي إرهاب جاءت التصريحات الإسرائيلية علي الفور لتعلن عدم استطاعة القاهرة فعل هذا، ولما بدأت العملية «نسر» أفقدت اسرائيل توازنها، واستشاط قادتها غضبا ولم تبال مصر بذلك ومازالت عمليات التطهير مستمرة وجاءت تصريحات القاهرة واضحة جداً عندما أعلنت أنها ستستمر في ذلك حتي لو اقتضي الأمر تعديل الاتفاقية.
ومازالت التصريحات الاسرائيلية تتوالي بشكل لافت للنظر وكان آخرها التهديدات  التي أطلقها  قائد أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي عندما قال إن  انفجاراً قريباً للأوضاع سيحدث في الشرق الأوسط، وأن بلاده يجب أن تأخذ كل حيطة تجاه الأوضاع القريبة من اسرائيل، في اشارة صريحة إلي قيام مصر وبإصرار شديد علي تطهير سيناء وفرض سيطرتها  علي الأرض المصرية، وهذا ما يؤلم اسرائيل يوشتت خططها الشيطانية التي كانت تعتزم تقسيم  سيناء وتحويلها إلي»كنتونات» أو ماشابه ذلك  والعملية «نسر» يجب أن تستمر حتي  تتطهر أرض الفيروز تماماً، ولذلك لست مع الرأي القائل بأنها طالت وأن ذلك سيؤثر علي التنمية وخططها، بل إن الأصح في هذا الشأن أن تستمر عمليات التطهير، وتظل العملية «نسر» هي الدرع الواقية لأي تنمية، وأي إبعاد  لفرض سيطرة مصر علي
سيناء إنما يعني دون قصد من الذين يرددون ذلك، هو تحقيق أمل اسرائيل، فالصهاينة لا يبغون استمرار القوات المصرية التي تفرض إرادتها علي سيناء، ومن مصلحة اسرائيل أن تنتهي العملية نسر في أسرع وقت..
ولذلك فإننا نري أن أي تنمية في سيناء تحتاج الي قوة تحميها ولتكون درعاً واقية لها.
وبشأن التهديدات الاسرائيلية المستمرة وتصريحات قادة تل أبيب، فإنما هي بمثابة محاولات مستميتة منهم لإبعاد الإرادة المصرية عن سيناء ولذلك فإنني أري أن أهم حققته ثورة 25 يناير هو فرض الإرادة المصرية علي سيناء، لأن أي خطر في أرض الفيروز هو بمثابة البوابة الرئيسية  للخطر الحقيقي علي مصر بكاملها، ولذلك كان البعد القومي المصري ثاقباً في هذا الشأن عندما حدد  من أين يأتي الخطر علي البلاد، ولم يحدد الداء فقط بل قام بمنح العلاج، وهو دخول القوات المصرية سيناء والقيام بالعملية «نسر» والتي تعد قراراً استراتيجياً حكيماً من الدولة للقضاء علي ما صنعته اسرائيل في سيناء منذ توقيع اتفاقية السلام وانسحابها من أرض الفيروز.
إذن حقيقة الأوضاع في سيناء هي أن الدولة المصرية الجديدة قد رأت أن الخطر الحقيقي علي البلاد قادم من اتجاه سيناء ويجب أن نعد له العدة الكاملة والحكيمة لمنع كل من تسول له نفسه أن  ينال من مصر، وهذا في حد ذاته يساعد بالفعل علي إقامة تنمية وتعمير سيناء وزراعتها بالبشر المصريين، بخلاف الآراء التي تري أن العمليات العسكرية التي طالت من وجه نظرهم أو علي حد تعبيرهم تؤثر علي التنمية.. من أين  تأتي أي تنمية في وجود بؤر إرهابية  وهذا ما نجحت فيه اسرائيل خلال فترة من الزمن منذ توقيع المعاهدة، ومصر الثورة  كشفت هذه الحقيقة وتنبهت لها وبذلك أكون قد أجبت عن الأسئلة التي وردت إليّ.
[email protected]