رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الحرب العلنية على الفلاح!

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:06
بقلم: وجدى زين الدين

كما أن هناك مافيا للدقيق المستورد من الخارج فإن هناك مافيا لتجارة الأرز وأخرى للقطن، والكل أجمع على إعلان الحرب على الفلاح المصرى الذى كره الأرض وزراعتها، ولما يفىء الله على مصر بالخير الوفير فى انتاج المحاصيل يفاجأ الفلاح

بأن هناك من يعكنن عليه حياته ويجعله يزداد قرفًا على قرف.. عندما قررت الدولة زيادة قيمة توريد الأرز والقمح والقطن، أقامت المافيا الدنيا ولم تقعدها إيذانًا بإعلان الحرب على الفلاح، وكأن هذه المافيا لم تجد من يردعها أو يوقفها عند حدها، مما جعل الفلاحين والمزارعين يجأرون بالشكوى ولم يجدوا أحدًا يمنع عنهم المصائب التى تحل فوق رؤوسهم.
قلت فى مقالات سابقة إن هناك خططا جهنمية ضد الفلاح المصرى حتى لا تعود إليه ريادته السابقة فى الزراعة وتوفير المحاصيل الأساسية للمواطن التى تصنع أى حضارة، فمحمد على باشا الكبير الذى أقام النهضة المصرية عرف أن قوة دولته لن تأتى إلا بالاهتمام بالرزاعة وانتاج المحاصيل الرئيسية التى يحتاجها الناس مثل الأرز والقمح والقطن والذرة، وكل نهضة عصرية مرت بها أم الدنيا كانت بالاهتمام بالزراعة والعناية بالفلاح المصرى الذى به يمكن أن تقوم عليه الصناعة.. أما دون ذلك فإنه يعد هراء فى هراء ولا يقنع الناس ومصر على

مدار تاريخها العريق والتقدم الذى حققته فى كل مجالات الحياة، كان بسبب الاهتمام البالغ والشديد بالزراعة والفلاح المصرى.. ثم أن أى نهضة تريد البلاد تحقيقها يكون أولاً بالاهتمام بالزراعة والفلاح المصرى.. ولا أكون مبالغا إذا قلت إن كل انتكاسات مصر الحالية بسبب حالة التردى التى شهدتها الزراعة المصرية والحالة السيئة التى آل إليها الفلاحون المصريون الذين بدأوا بالفعل يكرهون زراعة الأرض بسبب السياسات الغبية التى تم تنفيذها طوال عقود طويلة من الزمن.
وعار علينا أن نترك حال الفلاح المصرى أن يعلن بالفم المليان بأنه سيلقى بمحصول القطن أمام مكتب رئيس الوزراء، لأنه يجد تعنتًا شديدًا وبالغًا من الشركة القابضة للقطن التى ترفض استلام المحصول.. وعار علينا أن نترك الفلاحين يصلون إلى هذه المرحلة من الغيظ والغضب، وعيب علينا أن نترك الفرصة لكل الذين يريدون تنفيذ خطط تخلف الأمة المصرية، لقد شغلت هذه الخطط الدولة المصرية فى متاهات كثيرة على حساب الاهتمام بالأرض وشئون الفلاحين، مما حدا بنا أن نصل إلى الكارثة التى تعانى منها البلاد حاليًا، وبدلا
من تشجيع الفلاح وإمداده بكل عون فى سبيل زيادة انتاجية الفلاح من المحاصيل الأساسية التى يطلقون عليها تقليدية، راحت الدولة تهتم فقط بالمحاصيل الترفيهية مثل الموز والفراولة والكنتالوب للقيام بتصديره إلى اللئام فى الخارج الذين ينفذون سياسة إعلان الحرب على زراعة المحاصيل المهمة، بهدف تجويع المصريين، واضطرارهم لأن يلجأوا إلى الخارج خاصة فى رغيف الخبز.
فأى تقدم إذن يمكن أن يتحقق وأى نهضة يمكن أن تحدث فى ظل سياسة تجويع تشارك فيها الدولة المصرية حتى ولو بدون قصد.. وإلا فما معنى أن تتحكم مافيا الأرز والقمح والقطن فى مصير الفلاح بهذا الشكل المزرى؟! وما معنى أن ترفض شركات الدولة استلام القطن من الفلاحين، بصراحة إن ما يحدث يعد كارثة بكل المعايير والمقاييس، ولا يعنى سوى إلا أن هناك مخططًا جهنميًا ينفد ضد مصر للحيلولة دون أن تكون بلدًا منتجًا لجميع المحاصيل الأساسية التى يحتاجها المصريون والتى على أساسها يمكن أن تكون هناك صناعات رائدة، بهدف استمرار حالة التخلف التى تحياها البلاد، وأى حديث آخر عن السياسة وما شابه ذلك يكون بمثابة قذف حجارة ببركة مياه راكدة متعفنة.. فبدون النهضة الزراعية لا توجد نهضة اقتصادية وإلا حكم رشيد.
الذين يعاقبون الفلاحين بهذا الشكل لا يكفى فقط محاسبتهم أو محاكمتهم بل يستحقون انزال أشد العذاب عليهم، لأنهم بأفعالهم ضد الفلاح والأرض الزراعية المصرية، يرتكبون عدة جرائم فى حق الشعب المصرى الذى ينشد الدولة الحديثة، فكيف تكون هذه الدولة فى ظل إعلان الحرب على الفلاح؟! وأى دولة حديثة نشأت فى العالم دون وجود نهضة زراعية؟!

[email protected]