رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

وسام فخر لشباب الوفد

وجدي زين الدين

الأحد, 14 أكتوبر 2012 23:16
بقلم: وجدى زين الدين

ليس غريباً علي حزب الوفد الموقف الجليل الذي اتخذه بشأن أزمة النائب العام، فالذي فعله الحزب يأتي من مسئوليته التاريخية ومواقفه الوطنية، فقد عودنا الوفد علي مدار تاريخه الطويل أن ينحاز إلي الشرعية وسيادة القانون ودولة المؤسسات التي لا تتعدي فيها مؤسسة علي أخري بالقول أو الفعل، ولا تجور فيها مؤسسة علي أخري في الاختصاص.. وهذه هي قضية الوفد الرئيسية التي تتمثل في ضرورة تطبيق الديمقراطية وعدم جور مؤسسة علي أخري، فلا يجوز للسلطة التنفيذية أن تسلب حقوق أي سلطة أخري كما كان يحدث طيلة ستين عاماً منذ اندلاع ثورة 23 يوليو..

واعتداء مؤسسة علي أخري وتهميش مؤسسة علي حساب أخري هو الذي يصنع الحكم الديكتاتوري، وينأي بالديمقراطية أن تكون هي الهادي الوحيد للجميع.. وعندما اعتدت مؤسسة الرئاسة علي السلطة القضائية كان لها حزب الوفد بالمرصاد، لأن إقالة النائب العام سابقة لم تحدث من قبل، لأنه لا يجوز لأية جهة مهما كانت أن تقيل النائب العام «محامي الشعب»، لمخالفة ذلك لقانون السلطة القضائية، كما أن الاقالة تعني البعد تماماً عن التأصيل لدولة القانون والمؤسسات التي هي احد أهداف ثورة يناير المجيدة.
وأعتقد أن قرار إقالة النائب العام الذي تم التراجع عنه، كان بإيعاز من

مستشاري سوء للرئاسة ودخولها في هذه الأزمة الأخيرة التي مرت بسلام وانتصرت فيها سيادة القانون علي ما سواها.. فقد تصور مستشارو السوء أنه بهذا القرار من الممكن أن تمر الأزمة علي اعتبار أشياء كثيرة قد تمر، لكن نسي هؤلاء أن هناك رجالاً وطنيين في هذا البلد حملوا الأمانة علي سواعدهم وكانت المفاجأة أن صلابة القضاة الذين وقفوا في هذا الأمر، بمساعدة أحزاب وقوي سياسية ووطنية وعلي رأسها حزب الوفد، الذي جند شبابه الرائع علي حماية النائب العام ووقوفه دروعاً بشرية حتي يتمكن من دخول محامي الشعب إلي مكتبه وممارسة عمله..
ما فعله شباب الوفد يعد وساماً جديداً علي صدورهم يضاف إلي الأوسمة الأخري التي حققوها من خلال مواقفهم الوطنية الرائعة في الثورة وقبل الثورة، إيماناً منهم بدولة المؤسسات وسيادة القانون والسعي إلي تحقيق الديمقراطية التي تنشدها مصر، للعبور بالبلاد إلي بر الأمان.. لقد رصدت تصرفات شباب الوفد وما فعله أمام مكتب النائب العام لتسهيل دخوله إلي مكتبه وشعرت بالفخار والاعتزاز بهذا الشباب الذي ورث الوطنية الحقيقية من
زعامات الوفد ورؤسائه، فلم يدخر جهداً أو يضن بمسئولية عن الدفاع عن الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.. لقد كان هذا الشباب الوفدي مرآة صادقة وأصيلة لسياسة حزب الوفد الذي ينادي بدولة المؤسسات وعدم اعتداء أي سلطة علي الأخري.. أن ما فعله الشباب الوفدي يستحق منا كل تقدير واعزاز وفخر لما فعله في أزمة النائب العام.
لقد ذكرني هذا الشباب بالمواقف الرائعة للشباب الوفدي أثناء ثورة 1919 والذي كان يتلقي الرصاص من الانجليز في صدره، إيماناً منه بضرورة جلاء هذا المستعمر الغاشم عن البلاد، وكذلك ذكرني بالشباب الوفدي الذي خاض معركة القنال في الإسماعيلية بالاشتراك مع بولكات النظام في الشرطة التي مد لها الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين بسلاح الداخلية، لتنزل بالمستعمر البريطاني كل الويلات، ومهدت أمام الضباط الأحرار للقيام بهجمتهم بعد ذلك في ثورة 23 يوليو.. ولقد ذكرني شباب الوفد في أزمة النائب العام بالمواقف الجليلة التي كان يقوم بها الشباب مع الزعيم خالد الذكر مصطفي النحاس، والتي كنت أسمع تفاصيلها من القطب الوفدي الراحل علي سلامة وكرم زيدان وممتاز نصار.. رحمهم الله جميعاً فقد كنت استمع إليهم بانصات شديد عن المواقف الرائعة التي كان يقوم بها شباب الوفد.. واليوم انضم إلي هؤلاء العظام شباب حزب الوفد الذي لم يدخر جهداً في سبيل تسهيل مهمة دخول النائب العام مكتبه قبل تراجع الرئاسة عن قرارها.
باقة ورد وبطاقة محبة للشباب الوفدي الذي يترجم سياسة حزب الوفد إلي واقع علي الأرض.. لقد أعادوا إلي نفسي السرور بهذا الموقف كما أعاد الوفد بموقفه الطمأنينة إلي قلبي.