رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

تكية »صاد«.. و»العيسوي« (1)

بقلم: وجدي زين الدين

 

منصور العيسوي وزير الداخلية أمامه ملف شائك كله ألغام ومطبات، بل كوارث لو شئنا التعبير الدقيق... ليس هو أزمة الثقة بين المواطن ورجل الشرطة، وليس كارثة أمن الدولة التي تم تغيير المسمي إلي جهاز الأمن الوطني... ولا أيضاً مصيبة الفراغ الأمني الذي أصاب كل بيت في مصر بالغم والحزن.. الذي يواجهه منصور العيسوي الآن هو تركة »تكية حبيب العادلي« في جهاز مشروعات الأراضي والمسمي بجهاز »صاد«.. والذي لا يعرفه كثير من المواطنين أن ثروة حبيب العادلي التي تقدر بالمليارات مصدرها الرئيسي هو جهاز المشروعات، والذي لعب فيه »العادلي« دور رجل أعمال ليس ككل رجال الأعمال الشرفاء، إنما قام من خلاله بامتصاص أموال الشعب.. حصل علي أراضي الدولة من وزراء الإسكان ببلاش!!، وراح يزعم أنه يبني مساكن لهيئة الشرطة، وخصص جزءاً ضئيلاً من الشقق بأسعار باهظة، ولا يجوز لعضو الشرطة تملك نسبة في الأرض، أشبه ما يكون بنظام حق الانتفاع، ويتم طرح الشقق للاستثمار علي المواطنين في مزادات، بشروط مجحفة جداً في حق الناس. وهناك نظام آخر لقطع

الأراضي التي حصل عليها جهاز المشروعات ببلاش، وهي طرحها للبيع علي الناس وبأسعار مبالغ فيها..

باختصار هو ان الوزير الأسبق كان يقوم بتسقيع الأرض في الوقت الذي زعمت فيه الدولة السابقة علي ثورة 25 يناير بمحاربة هذه الظاهرة... وتم تكوين ثروة باهظة لجهاز المشروعات التابع لوزارة الداخلية، يتحكم فيها وحده »العادلي« استولي علي المليارات ووزع المليارات الأخري علي الحبايب والأعوان الذين وضعوا نظاماً شاذاً وغريباً في بيع  الأرض علي المستثمرين، فمثلاً الذي يشتري قطعة أرض من الجهاز »صاد« ويدفع ثمنها بالكامل، يدفع مبلغاً من المال تحت زعم تأمين مسترد، ويتم البناء علي الأرض ويرفض الجهاز تسديد هذا التأمين، وهناك آلاف من الشروط المجحفة في حق كل الذين تعاملوا من المواطنين مع جهاز المشروعات.. ولا يملك الناس أمام هذا الوضع سوي الرضوخ، خوفاً من بطش الداخلية التي تدير المشروع...

حديثي الآن موجه الي السيد منصور

العيسوي، الذي ورث تركة مثقلة بالمشاكل وجملة من المخالفات المالية التي لا تقدر ولا تحصي ابتداء من طريقة عمل الجهاز وانتهاء بالتعليمات التي كان يصدرها »العادلي« للقائمين علي شئون هذا الجهاز.. وأخشي ما أخشاه الآن أن تنفجر الآن قنبلة الغضب المكتومة في صدور الناس الذين تعرضوا لشروط مجحفة في تعاملهم مع جهاز »صاد«.. فالناس وصلت بهم حالة الغضب منتهاها، خاصة أن هناك أموالاً كثيرة تم تحصيلها بمسميات وبنود عجيبة وغريبة وضعها الوزير الأسبق الذي كان يتعامل مع البشر كأنهم »جرذان«!!!... ويعلم الوزير الحالي وهو رجل مشهود له بالنزاهة أن هناك أربعة قصور مثلاً للعادلي في مدينة »الخمايل« التي باع أرضها بمليارات الجنيهات للمستثمرين، وحصّل هذه الأموال في بطنه وبطون بطانته وأعوانه الذين نفذوا سياسته الاستثمارية الحمقاء...

إنني أطالب السيد منصور العيسوي بالاطلاع علي تقارير جهاز المحاسبات التي تكشف المخالفات الجسيمة لجهاز المشروعات »صاد« واتخاذ القرارات اللازمة في هذا الصدد وأولها إحالتها إلي النيابة العامة للتحقيق في وقائعها. كما أنني أطالب الوزير بدراسة ملف جهاز المشروعات، واتخاذ قرار يحفظ للذين اشتروا منه الشقق والأراضي، كرامتهم ورفع الظلم الواقع علي كاهلهم.. فجهاز »صاد« يحتاج إلي لجنة محايدة تعيد ترتيب أوراقه، وتعيد إلي الناس حقوقهم المهدرة قبل ان تتفجر آهاتهم في وجه الداخلية... وأعتقد أن الوزارة في غني عن ذلك كله.

وللحديث بقية