رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مهزلة إلغاء إشراف القضاة!

وجدي زين الدين

الخميس, 04 أكتوبر 2012 22:34
بقلم: وجدى زين الدين

إلغاء إشراف القضاة على الانتخابات كارثة بكل المعايير والمقاييس.. لأن معنى ذلك أننا نسلم «القط مفتاح الكرار»، وبمعنى آخر أوضح أن الإدارة المحلية هى التى ستتولى الإشراف على العملية الانتخابية،

وبالتالى ستكون نتائج هذه الانتخابات غير معبرة عن إرادة المصريين، لما سيعتريها من تزوير وخلافه.. ولا أدرى ما المنطق الذى استندت إليه الجمعية التأسيسية لتوافق على إقرار إلغاء إشراف القضاة على الانتخابات، ومقولة إنه يجب عدم إقحام القضاة فى العملية السياسية، غير متفقة تماماً مع هذا التبرير لأسباب كثيرة.. وأهمها على الاطلاق أن الانتخابات لا تجرى كل يوم حتى تعطل القضاة فى تطبيق العدالة، ثم إن القضاة بإشرافهم على سير العملية الانتخابية،  لا يعنى أبداً أنهم يشاركون فى العملية السياسية.
القضاء المصرى هو الحصن الوحيد الذى تأمن الجماهير وتطمئن لإشرافه على الانتخابات، ويشعر الناخب باطمئنان داخل اللجنة عندما يرى القاضى موجوداً لأنه سيضمن أن صوته لن يتم احتسابه لمرشح على غير رغبته، واللجان الانتخابية التى يشرف عليها القضاة، تشهد تعبيراً حقيقياً عن رغبة الناخبين، بخلاف اللجان التى ينعدم بها الإشراف القضائى.. كما أن الناخبين الذين يرون تزويراً أو تسويداً للبطاقات بالمخالفة للقانون، يلجأون إلى القاضى لاتخاذ الإجراء القانونى فى هذا الصدد، فما بالنا إذن لو انعدم هذا الإشراف القضائى؟ والمبررات التى ساقتها الجمعية التأسيسية بشأن إلغاء إشراف القضاة واهية

وغريبة وغير منطقية، بإشراف القضاة لن يعطلهم عن تحقيق العدالة، ولا يعنى أبداً أنهم يشاركون فى العملية السياسية.. وكان الأجدر بالذين وافقوا على إلغاء إشراف القضاة على الانتخابات، أن يسوقوا مبررات أكثر نفعاً، بدلاً من هذا الهراء غير المفهوم.
إلغاء إشراف القضاة على الانتخابات، يعنى تسليم هذا الإشراف إلى الإدارة المحلية.. وما أدراك ما الإدارة المحلية؟!.. إن أكبر فساد تشهده البلاد موجود فى هذه المحليات، وأكبر نهب لأموال البلاد موجود بها، وأكبر عمليات تزوير شهدتها مصر كان بسبب الإدارة المحلية.. وأعظم كوارث تعرضت لها مصر بسبب الإدارة المحلية.. وأغرب حيل ترتكبها الإدارة المحلية.. من منا لا يعرف كل مصائب الإدارة المحلية وما تشهده المحليات من فساد كبير على مدار عقود طويلة وسنين مديدة.. وإن موافقة التأسيسية على إلغاء إشراف القضاة على الانتخابات، يعنى العودة بالبلاد إلى عصور التزوير والتزييف لإرادة الجماهير، ويعنىأيضاً أن تشهد كل لجنة انتخابية المزيد من المشاحنات والمشاجرات، بل المعارك الشديدة التى توقع البلاد فى فوضى عارمة أثناء إجراء أية انتخابات سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو حتى نقابية.. فكلنا يعرف أن كل مرشح سيحشد أنصاره أمام أبواب
اللجان، والغلبة ستكون لكل مرشح يحشد أكثر وما على الإدارة المحلية المشرفة على اللجان إلا السمع والطاعة، اما مناصرة لهذا المرشح وإما كراهية رغم أنفها..
ألم أقل قبل ذلك ان هناك مواد بالدستور الجديد لا تعبر أبداً عن دستور حقيقى يعبر عن إرادة الأمة، وإنما يعبر فقط عن فترة انتقالية بالبلاد.. والذى تفعله اللجنة التأسيسية بهذا الصدد لا تنتج دستوراً نهائياً يليق بالثورة، لأن التفكير بهذا المنطق معناه التعبير عن مرحلة لا أكثر ولا أقل وأعنى بها هنا المرحلة الانتقالية التى قد تطول أكثر من هذا، وبالتالى سنكون بحاجة جديدة إلى دستور جديد يعبر تعبيراً حقيقياً عن إرادة الأمة.. وإلا بماذا نفسر مثلاً إلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات، رغم أن هذا مطلب شعبى ترتضيه كل طوائف الأمة بلا استثناء، أما إلغاء هذا الإشراف فمعناه أن ذلك يعبر فقط عن الموافقين على الأمر داخل اللجنة التأسيسية، ولذلك أستغرب كثيراً تفكير أعضاء اللجنة الذين يصرون على وضع مواد بالدستور يرفضها الشعب جملة وتفصيلاً وعلى رأسها تقييد حرية الرأى والتعبير، وأخيراً إلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات!!
لقد ارتضينا بتشكيل اللجنة التأسيسية بحالها المعوج وفوضنا أمرنا إلى الله، لكن أن يضعوا مواد بالدستور لا تعبر عن إرادة ورغبة الناس فهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، وكأن أعضاء اللجنة التأسيسية تخصصوا فقط فى «العكننة» على المصريين، أو أنهم يفعلون فقط كل ما يثير الناس ويغضبهم.. الناس تريد الإشراف القضائى على الانتخابات، واللجنة التأسيسية ترفض، والناس تريد الحرية والديمقراطية الحقيقية والتأسيسية تقيدها وتكمم الأفواه وتقطع الألسنة.. فمتى نحقق رغبة الأمة فى حياة سياسية سليمة.. ألم تكن الثورة لتحقيق ذلك.. أم مازلنا نحتاج إلى ثورات أخرى تحقق حلم الجماهير؟!!