رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

مأزق الأموال المنهوبة!

وجدي زين الدين

الجمعة, 25 مارس 2011 17:01
بقلم: وجدي زين الدين


أفزعني جداً تصريح المستشار يحيي البنا رئيس محكمة استئناف القاهرة ووكيل إدارة التشريع بوزارة العدل، الذي قال فيه، إن اتفاقية الأمم المتحدة تمنع عودة الأموال المنهوبة.. ويا فرحة اللصوص في النظام السابق الذين نهبوا أموال مصر وهربوها للخارج.. ويبدو أنهم بذلك مطمئنون علي سرقاتهم التي استولوا عليها من الشعب المصري،و كما قلت قبل ذلك فإن محاكمة هؤلاء اللصوص ليست وحدها كافية والأهم هو كيفية عودة هذه الأموال إلي مصر، والبلاد في أشد الحاجة إليها في ظل الظروف الاقتصادية المتردية حالياً..

وقد حدد المستشار البنا عدة شروط لعودة الأموال ويأتي علي رأسها شرط مهم، وهو أن تكون الأحكام الصادرة ضد من هرّب هذه الأموال متحصلة من جريمة فساد، طبقاً لاتفاقية مكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر والدول الأعضاء بالأمم المتحدة..  وبذلك تستحيل عودة هذه الأموال الي مصر، لسبب واحد، وهو أنه حتي الآن لم تتم محاكمة

مسئول واحد من النظام السابق بتهمة الفساد، وإنما تتم محاكمتهم بتهم غسيل الأموال والتربح والرشوة والاختلاس.وللخروج من هذه المأزق يجب ويستلزم الوضع ضرورة دعم إنشاء نيابة مكافحة الفساد، ودعمها بوحدة مستقلة للمعلومات الاستخبارية، إعمالاً لنص المادة 58 لاتفاقية مكافحة الفساد. وهذه الوحدة الاستخبارية من الممكن أن يصدر بها قرار من رئيس الوزراء، وتعد هذه فرصة تاريخية ثانية أمام الدكتور عصام شرف لاتخاذ قرار بشأنها.

ويتم تشكيل هذه الوحدة ـ كما يري المستشار البنا ـ من خبراء متخصصين في مجال البنوك والبورصة، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية.. أما طلب المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام من الخارجية المصرية، التقدم بطلبات الي الدول المودعة فيها الأموال بالتحفظ عليها، فهذا ليس كافياً، لعدم تشكيل لجنة تكون مهمتها

اجراء التحريات عن الأموال المنهوبة وقيمتها وملاحقتها وتحديد الدول التي هربت إليها. وبدون هذه اللجنة وطريقة إجراءاتها لن تعود الأموال المنهوبة الي مصر.

إذن المطلوب من الدكتور عصام شرف وهو الحريص علي الثورة أن يصدر قراراً فورياً بتشكيل لجنة لتتبع الأموال المنهوبة، من خلال نيابة مكافحة الفساد.. وإلا فإننا بذلك نبارك ضياع أموال مصر، وهذا مالا يرضاه النائب العام ورئيس الوزراء، خاصة في ظل أن المسئولين الذين يتم محاكمتهم الآن طبقاً لسير القضايا لا تنطبق عليهم ـ مع عظيم الأسف ـ تهمة الفساد، وإنما تهم أخري غير كافية بعودة هذه الأموال المنهوبة..

فهل هذا يرضي به أي مصري وطني غيور علي بلاده؟!.. لقد قامت الثورة وفرحنا بالقضاء علي الاستبداد والظلم، لكن ما يحزن ويصيب بالإحباط هو فقدان الأمل في عودة الأموال المنهوبة إلي الشعب المصري.. ما المانع الآن في تشكيل نيابة لمكافحة الفساد واللجنة التابعة لها في أسرع وقت، والسعي الدؤوب بكل الوسائل والطرق القانونية لعودة أموال الشعب الذي يئن ويتوجع من الفقر والقاقة.. وليس من المقبول السكوت علي مثل هذه القضية الخطيرة.. وهل هناك أهم من عودة الأموال المنهوبة لإنقاذ اقتصاد البلاد من كبوته؟!