رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

العدالة الاجتماعية المفقودة!!

وجدي زين الدين

الأحد, 30 سبتمبر 2012 22:01
بقلم: وجدى زين الدين

متى تتحول الظروف المعيشية للناس إلى الأفضل؟!.. هذا السؤال بدأ يتردد الآن كثيراًويعود بنا إلى ذاكرة ما قبل الثورة، وهذا السؤال كان الدافع الرئيسى لقيام الثورة، وهو الذى حرك الشعب بأسره إلى الخروج إلى الميادين والشوارع بالقاهرة والمحافظات حتى تم إسقاط النظام السابق،

فى الوقت الذى كانت فيه النخب السياسية بلا استثناء غائبة تماماً عن الشارع المصرى وما يحدث للمواطنين من بلاء شديد فى معيشتهم،والقطاع العريض من المصريين لايزال يواجه نفس المشكلة، بل إنها ازدادت واستفحلت بشكل يدعو إلى الأسى والحسرة، بعد توقف العديد من مواقع الانتاج، وتعطيل مصانع كثيرة كانت تستوعب أعداداً من العاملين، مما تسبب فى تفاقم الأزمة المعيشية لكثير من الناس.
ظن الكثيرون من أبناء مصر الذين قاموا بالثورة.. وهم أبطالها الحقيقيون.. أن ظروف معيشتهم ستتحسن وأنهم بعد الثورة سيجدون المأكل والملبس والمشرب والمسكن الملائم، لكن يبدوأن هذا الحلم أصبح بعيد المنال، ورفع  هؤلاء شعار الثورة الخالد «عيش.. حرية.. كرامة.. عدالة اجتماعية» فلا العيش بكرامة تحقق ولا العدالة الاجتماعية عرفت طريقها إلى حياة الناس المقهورين أمام لقمة العيش، ولا يزال الآباء والأمهات يتجرعون الويلات يومياً فى سبيل توفير لقمة لأبنائهم، ولا يزالون يواجهون المر فى سبيل تعليم أبنائهم، ولا يزالون ينفقون ما يحصلون عليه فى دروس خصوصية وفواتير كهرباء ومياه

وتليفون.. وظل المصريون حياتهم كسابق عهدها فى الزمن البائد.. يتفنن المواطن فى سبيل الحصول على الدخل اليومى أو الشهرى، ولا ينقصه إلا أن يكون بهلواناً إن لم يكن بالفعل كذلك، لتحقيق مطالب أسرته.
المرحلة الانتقالية بعد الثورة طالت،وقد تطول اكثر من ذلك لأعوام قادمة والناس لا حديث لها إلا السياسة وألاعيبها التى لا تطعمهم من جوع أو تغيثهم من فقر.. فالشعب المصرى لم يعد يتحمل أكثر من ذلك خاصة بعد تسريح الكثيرين من أماكن عملهم ومن خفض الرواتب وإلغاء الحوافز والمكافآت وما شابه ذلك.. ماذا يفعل رب أسرة بالجنيهات القليلة أمام أبنائه؟!.. وماذا نتوقع من رجال يرون عدالة اجتماعية ضائعة ولا تتحقق شيئاً لنفع الأسر المصرية؟!.. الناس لا يبغون عن السياسة أن تكون مكلمة، فالكلام لا يطعم جائعاً ولا يكسو عرياناً ولا يوفر سكناً لشاب يريد أن يتزوج، ولا يتيح فرصة عمل للملايين من الشباب المتعطل المتعلم، ولا ي عيد عاملاً إلى مصنعه توقف مؤخراً، ولا السياسة فى ثوبها الحالى تحقق عدالة اجتماعية مفقودة.
لقد شارفت الثورة على الانتهاء من عامها الثانى، ولاتزال حياة الناس «ضنك
فى ضنك»، بل إن هناك أصحاب أموال حققوها بالفساد والرشوة والانتهازية هربوا أموالهم إلى الخارج، وعطلوا مواقع الإنتاج وسرحوا العمالة لديهم، ليزداد عدد المتعطلين عن العمل إلى أضعاف ما كان متوقعاً.. والمفروض أن أى ثورة فى الدنيا تحقق مطالب من قاموا بها،وأن من قام بثورة يناير العظيمة هم جموع الشعب المصرى المطحون بسبب سوء معيشته الاقتصادية.. وانشغل الجميع بأحاديث السياسة والإصلاح السياسي ونسوا مطالب الشعب فى تحقيق العدالة الاجتماعية، وصحيح أن أى إصلاح اقتصادى لابد أن يسبقه اصلاح سياسى، لكن حتى هذه اللحظة مازال الإصلاح السياسى يتخبط ومازالت الفترة الانتقالية تواصل وجودها،وبالتالى لم يتحقق أى إصلاح منشود.. والدليل أنه رغم قرب مرور عامين على الثورة لم يصدر دستور جديد للبلاد حتى الآن.. وما نسمعه أو يتناثر من معلومات عن الدستور القادم يدعو إلى الخوف والحسرة فى كثير من مواده.
لقد نسى الجميع تحقيق العدالة الاجتماعية لهذا الشعب المطحون، وساءت ظروف الناس المعيشية بشكل يرثى له،ولم يعد الآباء والأمهات يتحملون هذه الأحمال على كاهلهم.. وأصبح السؤال الحائر متى تتحقق حياة الناس فى حياة كريمة، فهم لا يبغون رفاهية أو ما شابه ذلك،إنما يطالبون بأقل القليل الذى يحفظ للإنسان آدميته فى ظل فساد يسود البلاد منذ عقود طويلة، صحيح أن عدالة القضاء بدأت فى التحقيق مع بعض هؤلاء الفاسدين، لكنهم كثيرون يشبهون العنكبوت الذى يعشش على الجدران والحوائط.. الفساد كبير وتقريباً كل شىء لايزال كما هو، وحياة الناس تزداد سوءاً وقهراً أمام توفير لقمة العيش.. فهل هذا يرضى به أحد؟! وماذا فعلت الثورة إذن لمن قاموا بها؟!.. فالناس لم تعد تتحمل الصبر أكثر من هذا!