حكاوي

فك الارتباط الأمريكي الإسرائيلي!

وجدي زين الدين

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 09:32
بقلم - وجدي زين الدين

الصدام الحاد الذي اندلع بين بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ودان شبيرو السفير الأمريكي في تل أبيب، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، بل انه بداية المواجهة الحقيقية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي يجب أن تستغله الأمة العربية والإسلامية في صالحها، وهذا ما دفع «نتنياهو» إلي أن يعلن قيامه بزيارة أمريكا وطلب لقاء الرئيس الأمريكي أوباما في نهاية الشهر الحالي، وإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يرد علي ما جري في قمة دول عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخراً. ووصف إسرائيل ما حدث في قمة إيران، بأنه «فرية» دموية ضد الدولة اليهودية وأن صمت قادة مائة وعشرين دولة علي ما أثير بشأن إسرائيل، يثير قلق تل أبيب ويزعجها.. وكان الرد علي ذلك هو وقوع صدام وشجار بين «نتنياهو» والسفير الأمريكي في تل أبيب.

إن صمت مائة وعشرين دولة علي الهجوم في القمة علي تصرفات إسرائيل الشيطانية أصاب تل أبيب بالرعب والذعر، وعبرت عن ذلك بالإعلان عن سفر «نتنياهو» إلي أمريكا نهاية الشهر الحالي، خوفاً من فك العزلة الدولية المفروضة علي إيران، ووجبة تشجيع لها علي الاستمرار في برنامجها النووي، طبقاً لما أوردته الصحف الإسرائيلية يوم «السبت» الماضي، ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت مهمة «نتنياهو» في

أمريكا بالصعبة لسببين الأول: هو وقوع شجار كبير مع السفير الأمريكي في إسرائيل، واتهام «نتيناهو» للرئيس الأمريكي بأنه لا يعمل بما فيه الكفاية لردع إيران.. وهذا ما دفع السفير الأمريكي للرد علي «نتنياهو» واندلع الشجار بينهما في حضور مايك روجرز رئيس لجنة الكونجرس لشئون الاستخبارات.. أما السبب الثاني فهو تصريحات الجنرال مارتن ديميس رئيس أركان الجيش الأمريكي بشأن رفضه توجيه ضربة إسرائيلية إلي إيران، وقال بالحرف الواحد إنه لا يريد أن يكون شريكاً لمشروع إسرائيلي كهذا.
السؤال المهم: هل هذه هي تمثيلية أمريكية- إسرائيلية؟ وإن كنت أعتقد أن هذا الفرض غير وارد، فالأمر ليس بتمثيلية ولا مسرحية، إنما هو بداية حقيقية لفك ارتباط أمريكا بإسرائيل، بعد أن ورط المشروع الصهيوني العالمي أمريكا في الكثير من المسائل، وبدء خطة الصهيونية العالمية في السيطرة علي العالم.. وهو ما تنبهت إليه قمة عدم الانحياز في طهران وأن المشروع الصهيوني الجديد يجب أن يواجه باتحاد قوي بين الدول الصاعدة خاصة بين إيران وروسيا والصين وبعض دول أمريكا الجنوبية.. ولذلك كانت الحكمة المصرية بمكانة عالية عندما
شاركت في القمة.. وقد استنكرت رأي المعارضين لقيام الرئيس محمد مرسي بزيارة طهران، لأن هؤلاء الرافضين للزيارة لا ينظرون إلا تحت أقدامهم،فمن مصلحة مصر أن يكون لها رأيها المستقل في هذا الشأن.. ورغم أن قرار مشاركة مصر أغضب قادة الخليج لأنه يتعارض مع مصالحهم، وهم كانوا السباقين للارتماء في أحضان إسرائيل والتخلي رويداً رويداً عن التبعية لأمريكا.
الصدام القادم سيزداد بين واشنطن وتل أبيب حتي لو خسر الرئيس أوباما الانتخابات وفاز فيها رومني الذي يتودد إلي إسرائيل، والسبب هو أن إسرائيل ورطت أمريكا كثيراً، وخسرت الولايات المتحدة الكثير بهذا الارتباط مع تل أبيب. وهذا ما تنبهت إليه قمة طهران وهاجم أعضاء القمة تل أبيب وسياستها الخرقاء في الأرض المحتلة وتطاولها علي العرب وإيران ولم تحرك واشنطن ساكناً، وبدأت في خلع عباءتها عن إسرائيل، وهو ما أدركه «نتنياهو» وقام بالتصادم مع السفير الأمريكي، واتهامه أوباما بالتخاذل عن إسرائيل!!
هذه الفرصة الآن ذهبية أمام الأمة العربية والإسلامية لأن تتجمع وتتوحد، وتبحث عن مصالحها، ولن يكون ذلك أبدًا مع أمريكا ولا مع إسرائيل، إنما مع القوي الجديدة الصاعدة إيران وروسيا التي تستعد لعودة أمجادها والصين، مصلحة الأمة العربية والإسلامية هي أن تتخلي عن تبعيتها للولايات المتحدة التي ستبدأ في فقد ريادتها للعالم، وليس في مصلحة الأمة العربية- كما يفعل الخليج الآن- الارتباط بإسرائيل، لأنها العدو الأزلي الذي يملك مشروعاً صهيونياً جديدًا يهدف في المقام الأول إلي إبادة العرب جميعاً.. ومازلت أكرر أن زيارة الرئيس مرسي لإيران كانت هدفاً استراتيجياً في هذا الإطار بالغ الأهمية وأن الذين عارضوا الزيارة لا ينظرون إلا تحت أقدامهم!!