حكاوي

زيارة «مرسي» إلي إيران

وجدي زين الدين

الخميس, 30 أغسطس 2012 22:52
بقلم - وجدي زين الدين

الذين يرفضون زيارة الرئيس محمد مرسي إلي إيران، مثلهم مثل الذي ينظر إلي نصف كوبه الماء العكر، ولا يشاهدون فيه إلا ما تراه أعينهم، طبقاً للمشاهد التي حددتها أمريكا وإسرائيل، ونسي هؤلاء الرافضون أن مصلحة الوطن الأعظم والأكبر مصر،

أن تكون هناك علاقات ندية مع كل دول العالم بلا استثناء.. وأولي الخطوات الصحيحة في العلاقات الخارجية للقاهرة، هي ألا تغفل دولة كبري صاعدة مثل إيران، وليس تقليلاً من شأن مصر ان توطد العلاقات مع ايران، فإذا كانت المنظومة الدولية التي تحركها أمريكا واسرائيل، تصور إيران أنها «بعبع» العرب فهذه نظرة خاطئة وغير صحيحة، اخترعتها الصهيونية.. وإذا كانت الدول العربية تري أن مصلحتها مع امريكا والغرب، فهذه نظرة سطحية أيضاً، فالقرار العربي والمصري الذي ظل تابعاً لمعسكر الغرب منذ عقود طويلة ماذا أفاد الأمة العربية.. وماذا قدمت امريكا للأمة العربية سوي الخزي والعار والذل والمهانة، إضافة إلي استنزافها موارد وخيرات العرب.
ولذلك أري أنه من العار أن يظل القرار المصري راضخاً للهيمنة الامريكية التي تحركها مصالح الصهيونية العالمية، وإذا كانت زيارة الرئيس محمد مرسي إلي ايران تأتي فقط في إطار تسليم مصر رئاسة حركة دول عدم الانحياز، وانتهي الامر علي ذلك، فهذا معناه أن القرار المصري لا يزال تابعاً لهيمنة

الغرب، وكل مرفوض جملة وتفصيلاً، وكل الذين ينظرون لمصلحة الوطن لا يبغون هذا الطريق الذي استمر فيه النظام السابق وكانت نتيجته أن مصر تأخرت كثيراً في كل المجالات، بعدما ضاع دورها الفاعل في المنطقة، وريادتها للشرق الاوسط التي اصبحت في خبر كان.. وعندما يقول الرئيس في افتتاح قمة عدم الانحياز إن القاهرة ستكون طرفاً فاعلاً في النظام الدولي، فإن هذا لا يأتي من فراغ وإنما يأتي بضرورة إعادة كل علاقات مصر الخارجية وعلي رأسها إيران، وأستغرب من الذين يخشون من التأثير الإيراني، ولا يخشون من التأثير الامريكي - الصهيوني؟!.. المفروض ألا يخشي أحد من تأثير إيران ولا تأثير امريكا وعملائها؟!.. أم أن التبعية التي ظلت لزمن طويل هي وراء هذا الخوف الغريب؟!
توطيد علاقات مصر مع ايران والصين وروسيا ودول اوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية، أهم الآن من امريكا واوروبا الغربية، اولها علي الاطلاق أن هذه هي القوي الجديدة الصاعدة التي ستنكسر شوكة امريكا والصهيونية علي يديها، إن اجلاً أو عاجلاً، ثم لماذا ستظل مصر تابعة للمعسكر الامريكي - الغربي، وماذا جنت
القاهرة من هذه التبعية سوي المزيد من الانكسار والخزي.. الافضل لمصر ان تجري وراء ما يعيد لها دورها الإقليمي المفقود وريادتها للمنطقة التي اهدرتها التبعية لأمريكا والصهيونية التي تحرك الغرب قاطبة.
اتمني علي الرئيس مرسي الا يكتفي فقط بزيارة إيران بهدف تسليم رئاسة قمة عدم الانحياز، وكلنا يعلم أن هذه الحركة باتت أصلا في حكم المعدومة منذ زمن طويل، وأتمني الا تضيع مصر هذه الفرصة وتقيم علاقات متوازنة مع النظام الايراني والصيني والقوي الصاعدة الجديدة، لان هذا في صالح مصر، اما استمرار التبعية فهو استمرار للذل والهوان، الآن علي مصر ان تقضي علي هذا «البعبع» الايراني الذي صورته أمريكا بهذا الشكل.. أما الذين يخشون من التأثير الايراني، فإنهم من فرط تبعيتهم لأمريكا تخيلوا أن ايران «بعبع» في حين ان مصلحة الوطن تحتاج إلي علاقات متوازنة مع كل الاطراف الدولية تقوم علي الندية وليس التبعية، ومن باب أولي ان تعود علاقات مصر مع ايران.
وحتي لا يفهمني احد خطأ بأنني اميل إلي المذهب الشيعي، فإنني «سني» لكن المصلحة الوطنية لمصر أهم من هذه التفرقة التي ابتدعتها امريكا واستخدمتها سلاحاً جباراً لتفريق وحدة الأمة العربية والاسلامية، ونجحت في ذلك بجدارة فائقة.. اعداء العرب قرأوا بإمعان نقاط الخلاف العربية وعمقوها بشكل كبير لتساعدهم في تنفيذ مخططاتهم، حتي وجدنا الدولة العربية الواحدة منقسمة علي نفسها.. ومازالت الأمة العربية والاسلامية غارقة في هذه المهزلة.. مصر الثورة يجب أن تجتاز هذه المهازل وتعيد علاقاتها المتوازنة القائمة علي الندية مع كل دول العالم وعلي رأسها إيران.. ويجب ألا نفوت الفرصة التي بدأت بزيارة مرسي إلي ايران.