حكاوى

طبول الحرب.. والقضاء على الإرهاب.. وتنمية سيناء

وجدي زين الدين

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:19
بقلم: وجدى زين الدين

عندما قلت إن العملية «نسر» التى تقوم بها القوات المسلحة داخل سيناء لاقتلاع جذور الإرهاب، أفقدت إسرائيل توازنها، وأفشلت كل مخططاتها الشيطانية للنيل من أرض الفيروز، كنت على حق، وهذا ما كشفت عنه الأيام التالية لبدء العملية..

فقد تصورت إسرائيل أن مصر ستقع فى الفخ الذى نعيشه طوال عقود نظام الحكم السابق البائد وانطلى على الرئيس السابق الذى تردد كثيراً فى القيام بأية عمليات فى سيناء، بزعم عدم خرق اتفاقية السلام.. لكن الثورة المصرية العظيمة خيبت آمال إسرائيل، وحطمت حلمها بأن تستمر فى رعايتها للإرهاب داخل أرض الفيروز وعندما تقدمت إسرائيل بطلب للولايات المتحدة تشكو فيه مصر تحت مزاعم خرق بنود المعاهدة، كان الرد المصرى صارماً وقوياً على لسان أحد أعضاء المجلس العسكرى الذى قال إن مصر لا تمانع فى تعديل الاتفاقية من أجل الحفاظ على الحدود المصرية والأمن القومى المصرى.
وتصورت إسرائيل خطأ أن مصر التى تحافظ على حدودها وأمنها القومى تريد للمواجهة مما دعاها إلى القيام بقصف على أرض الفيروز الذى راح ضحيته أحد الأشخاص طبقاً لما أورده موقع «بى بى سى» الذى قال إن طائرة إسرائيلية بدون طيار أطلقت صاروخاً داخل سيناء وقتلت شخصاً فى قرية فريدة بوسط أرض الفيروز، بل إن إسرائيل لم تتورع خجلاً من الإعلان رسمياً فى وسائل إعلامها عن استعداد جيشها للدخول فى مواجهة عسكرية مع مصر!!، وقالت إن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب تسير فى شكل تصادمى بعد ثلاثين عاماً من السلام الهادئ، وكشفت مجلة عسكرية إسرائيلية عن تفاصيل خطة إسرائيلية أطلقت عليها اسم «عوز» فى إطار دق طبول الحرب غير المبررة التى تقوم بها إسرائيل.
الذى تقصده إسرائيل من هذا الموقف هو تراجع مصر عن خطتها القادمة بشأن سيناء، فيما يتعلق بترك بؤر الإرهاب والمتطرفين يمرحون دون أن تنالهم مصر بأذى، لأن هؤلاء المتطرفين ترعاهم إسرائيل وتستخدمهم كيفما شاءت، وبهذا الشكل خاب أملها وتحطمت نظريتها وخطتها أمام الحكمة المصرية البالغة التى تعاملت مع هذا الملف الشائك، وهو ما انخدع فيه النظام السابق منذ توقيع الاتفاقية وحتى قيام الثورة المصرية العظيمة، فمن بركان الثورة أنها تمكنت بحكمة رائعة أن تتعامل مع هذا الأمر فى حدود الالتزامات الدولية واعتبار مصلحة مصر فوق أى اعتبار، وهذا ما جعل مصر تؤكد أن حدودها خط أحمر وأمنها القومى والاستراتيجى أشد من الخطوط الحمراء.
أما الأمر الثانى الذى أصاب إسرائيل بالهوس فهى خطة مصر القادمة بإعادة الحياة إلى سيناء بعد اقتلاع جذور الإرهاب بها التى صنعتها إسرائيل، بالإضافة إلى أنه تم إجهاض المخطط الإسرائيلى لتقسيم سيناء، على اعتبار أنها البوابة الشرعية لتفتيت مصر وإصابتها بالوهن والضعف وعدم عبورها إلى بر الأمان وعودة دورها الريادى بالشرق الأوسط وما كانت تتمتع به من مكانة عالمية فائقة فقدها النظام البائد.. خطة مصر القادمة التى كشفت عنها دراسة عسكرية مصرية ونشرت أجزاء منها الزميلة «المصرى اليوم» يوم الاثنين الماضى، أصابت إسرائيل بالهلع الشديد لأن مصر لديها إصرار شديد على فرض سيطرتها على أرض الفيروز وتنميتها التنمية الصحيحة باعتبارها أرضاً مصرية واجهت التجاهل الشديد خلال حقبة طويلة من الزمن.
الخطة المصرية تعتمد على خمسة محاور رئيسية مهمة

تشمل الزراعة والسياحة واستغلال الثروة المعدنية والصناعية والثروة السمكية، وتدفق الاستثمارات وتوفير فرص عمل، يعنى الخطة المصرية تعتمد على زرع سيناء بالبشر المصريين، وهو ما طالب به حزب الوفد على مدار سنوات طويلة، وكان النظام السابق لا يسمع ولا يرى ويعمل ألف حساب للهستيريا الإسرائيلية.. المحاور الخمسة التى كشفت عنها الدراسة العسكرية، هى استكمال طبيعى للعملية العسكرية «نسر» فليس كافياً أن تقوم مصر بإزالة بؤر الإرهاب فقط، وإنما الأهم هو تنمية سيناء التنمية الحقيقية الشاملة وساعتها تفشل كل مطامع الصهيونية فيها وتتحطم أمامها فى إصابة مصر بالوهن والضعف الذى يتم لو أن عملية التقسيم فى سيناء ـ لا قدر الله قد تمت.
التنمية الزراعية فى سيناء طبقاً لما أوردته الدراسة تقضى بتخصيص مليون فدان للرقعة الزراعية وإنشاء مزارع للنباتات الطبية وتصبح مصر ساعتها أهم مخزن لأدوية العالم، بالإضافة إلى تخصيص 35 ألف فدان إلى مزارع طبيعية بوسط سيناء واستغلال الماعز فى مستحضرات التجميل.. وكذلك الاهتمام ببحيرة البردويل لتوفير الأسماك، والاهتمام بالترويج السياحى داخل سيناء وليس شرم الشيخ وحدها، واستغلال الرمال فى صناعة الكريستال والخلايا الشمسية ولم تغفل الدراسة إنشاء صندوق تمويلى لمخصصات ومنح التنمية وإيجاد الحوافز الاستثمارية للحصول على قروض من البنوك الدولية.
القضاء على الإرهاب وإقامة تنمية شاملة فى سيناء، يعنى بداية صفحة جديدة من تاريخ الوطن ينتظرها المصريون بفارغ الصبر، وهى من ضمن بشاير الخير التى حلت بالبلاد بعد الثورة، والبدايات مبشرة حتى الآن فالعملية «نسر» نجحت، وقبائل سيناء تتعاون بشكل ملحوظ مع الحكومة المصرية فى هذا الشأن، وتقدم كل عون للقوات المسلحة للمضى قدماً فى مخطط القضاء على الإرهاب كاملاً الذى صنعته إسرائيل، ومخطط التنمية الذى سيبدأ قريباً إن شاء الله، ومصر الديمقراطية الحديثة التى ستقوى بسواعد أبنائها لن تبخل عن أية مساعدات من أجل تنفيذ مشاريع التنمية الحقيقية فى سيناء التى طالما نادى كل الحكماء والعقلاء فى الوطن بزرعها بالبشر، وهذا الزرع لن يتأتى إلا بالتنمية الحقيقية التى حلت بشائرها أولاً بالقضاء على الإرهاب فى سيناء، التى تعرضت للتجاهل والنسيان بفعل فاعل طوال عقود زمنية.