رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

السر في صندوق الانتخابات

وجدي زين الدين

الاثنين, 27 أغسطس 2012 10:09
بقلم - وجدي زين الدين

لماذا فشلت مليونية اسقاط الاخوان؟!.. ولماذا لم تتحقق المطالب العشرة التي رفعها محمد أبو حامد؟.. سؤالان يحتاجان إلي اجابة، والاجابة عنهما تعني أن سقوط «الجماعة» يعني سقوط الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهذا شيء مستحيل لأن اسقاط الرئيس الذي لم يمض علي حكمه من الآن شهران هو انقضاض علي شرعية الانتخابات التي اجريت وفاز فيها الرئيس..

من غير المنطقي أو القبول أن تعود البلاد مرة اخري إلي «المربع صفر» بعد الثورة.. هذه هي الاجابة الوحيدة عن فشل مليونية الاسقاط؟!.. وهذا ما تدركه تماماً معظم الاحزاب السياسية التي رفضت المشاركة في المليونية، وأعلنت صراحة انها لن تشارك فيها قبل يوم 24 اغسطس، ليس لأن هذه الاحزاب تناصب «أبو حامد» الداعي للمليونية العداء، ولكن لان الاحزاب السياسية لديها قناعة تامة بشرعية الصندوق الذي اختار مرشح جماعة الاخوان ليكون رئيساً للبلاد..
لو أن القوي السياسية تريد فعلاً إسقاط الاخوان ومرشحيهم في أية انتخابات سواء كانت برلمانية او رئاسية، فليس هناك وسيلة لذلك سوي الصندوق الانتخابي، شرعية الصندوق هي التي تحدد الرئيس واعضاء البرلمان ولا غير ذلك، وما دون هذا فهو فرقعات اعلامية وسياسية لا طائل ولا نفع منها، ومضيعة للوقت والجهد والمال فالذي يحكم العملية برمتها هو الصندوق الانتخابي، ولذلك أمام كل التيارات السياسية الليبرالية فرصة

عظمي لأن تتحد في صف واحد وتحت راية واحدة وأمامها مدة زمنية كافية لتجهز مرشحها للرئاسة ليخوض الانتخابات أمام مرشح الجماعة في الدورة التالية سواءً كان الرئيس الحالي أو غيره..
لقد فطنت جماعة الاخوان المسلمين لهذا الامر، وبنت قواعدها في الشارع واستطاعت ان تنافس الشتات من القوي السياسية التي لم توحد صفوفها، بالاضافة إلي أن القوي الليبرالية اعتمدت فقط علي النخب والمثقفين الذين تعلو أصواتهم في وسائل الاعلام ولم تراهن علي الغالبية من ابناء الشعب المصري والتي يطلق عليها نسبة العمال والفلاحين وخلت الساحة للاخوان والسلفيين للتواصل مع العمال والفلاحين.. وبما أننا في مصر نعتمد في الانتخابات علي هذه الشريحة، يجب علي القوي والاحزاب السياسية الليبرالية أن تتواصل أكثر مع فئة الفلاحين والعمال الذين يشكلون نسبة عالية في المجتمع وهذا ما نبهت إليه في مقالات سابقة، وقلت إن اهالينا من الفلاحين والعمال الذين لا يقرأون ولا يكتبون يتم استغلال اصواتهم الانتخابية، وقلت ان الذي يريد استخراج رخصة قيادة سيارة يشترط أن يجيد القراءة والكتابة، أما الذي يريد اختيار ممثليه في البرلمان أو رئاسة الدولة
فمسموح له بذلك.. أليس في ذلك تناقض غريب؟!
وبما ان هذا هو النظام المعمول به في بلدنا، فلابد أن تراعي القوي الليبرالية سواء كانت احزاباً أو غيرها، هذه الشريحة الكبري من شعب مصر التي لها كتلة تصويتية تفوق بمراحل النخبة السياسية والمثقفين.. والواجب بات يحتم علي جميع القوي الليبرالية أن تكون صفاً واحداً، لا شتاتاً متفرقاً.. ولذلك علي الذين يريدون اسقاط «الجماعة»، ومرشحيها في أية انتخابات، لا يتم ذلك إلا من خلال الصندوق، وعلي الجميع ان يحترم ارادة الناخبين، وإلا سنعيش في الفوضي العارمة.. وبما أن الصندوق الانتخابي اختار «مرسي» رئيساً فعلي الجميع الرضا بذلك، والنظام الديمقراطي يقوم علي مبدأ تداول السلطة من خلال الانتخابات الحرة النزيهة.
ولذلك فإنني اري ان خروج المعارضين لحكم الاخوان هو مضيعة للوقت والجهد وتعطيل حركة الانتاج والعمل، لان الصندوق الانتخابي هو الذي اختار «مرسي» فهل نكفر بالشرعية والديمقراطية؟!.. أم أننا نريدها حقيقة.. لا أحد طلب من المعارضين أن يغيروا جلدهم، ولا أحد طلب منهم ان ينضموا لجماعة الاخوان لكن الشعب واجبه أن يرفض ما يجد أنه ليس في صالحه ولكن بالطرق القانونية والوسائل الديمقراطية.. صحيح أن من حق الجميع ان يتظاهر ويرفض ما يراه ويعبر عن وجهة نظره بحرية، لكن في المقابل عليه احترام ارادة الصندوق الانتخابي..
وهذا هو سر فشل مليونية اسقاط الاخوان التي لم يشارك فيها معظم الاحزاب لقناعتها الكاملة بشرعية الصندوق واحترام ارادة الناخبين حتي ولو كانوا ممن لا يجيدون القراءة أو الكتابة؟!.. فاحترام الشرعية واجب مقدس علي الجميع، والرضا بنتائج الصندوق واجب أيضاً أشد تقديساً، والتفرغ للعمل والانتاج بات ضرورة ملحة وجدنا الغالبية تتجاهلها؟!