رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

المحطة الحكومية أم الخاصة؟!

وجدي زين الدين

السبت, 25 أغسطس 2012 22:58
بقلم: وجدى زين الدين

ما معنى أن تكون هناك محطات تنقية مياه خاصة ولا تشرف عليها الدولة؟!.. وما معنى أن تحصل هذه المحطات على تراخيص أو ما شابه ذلك ولا تقوم الدولة بالرقابة عليها؟ وهل إنشاء محطة مياه بسهولة ويسر إلى هذا الحد؟ أما أنها الفوضى العارمة فى البلاد التى لا تجد من يوقفها ويقضى عليها؟!..

عندما وقعت حالات التسمم فى المنوفية، تصورت على الفور أن سبب هذا التلوث هو اختلاط المياه الجوفية مع الصرف الزراعى خاصة أن أعدادًا كثيرة من أهالينا يشربون من مياه الطلمبات التى تنتشر فى قرى المحافظة وبعدها تبين أن هناك محطات مياه خاصة فى المنوفية تضخ هذه المياه للأهالى، ويزيد عددها على ثلاثين محطة فى قرى ومدن المحافظة؟!.. وحتى كتابة هذه السطور لا أعرف سر انتشار هذه المحطات بهذا الشكل؟! ولا تفسير لذلك سوى أن الدولة غافلة عن توفير مياه الشرب للأهالى وتركت جماعات من الباحثين عن الأموال يوفرون المياه للأهالى، بدون رقابة وقام هؤلاء بتوفير المياه بطريقتهم وليس شرطًا أن تكون نظيفة أو نقية.
الغريب فى الأمر أن يخرج على الناس الدكتور أيمن عبدالمنعم وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، قائلا أن مديرية الصحة ليس لديها سلطات على محطات تنقية المياه الخاصة وأنه يتم اقامتها بدون

ترخيص «بير السلم».. غريب هذا الحديث أن نسمع اقامة محطة مياه بدون ترخيص، فأين الجهات المسئولة والمنوط بها تنظيم عمل هذه المحطات وأين المحافظون السابقون والحاليون من هذه الكارثة؟ ألم يسمعوا أن محطات عملاقة تقام على أرض المحافظة غير تابعة للدولة وبدون ترخيص؟!.. وكأن هذه المحطات «إبرة» مختفية فى كومة قش.. ألا تثير هذه المواقف الأعصاب وتجلب العار على المحافظين الذين تولوا مقاليد الحكم فى المنوفية، ولا ينجو من ذلك المحافظ الحالى، الذى لم يكلف خاطره بالمرور على هذه المحطات المخالفة التى لا تتبع أية جهة، وإنما أصبح الناس فوجدوا هذه المحطات تمولهم بالمياه التى يحتاجونها.
ألم يسأل المحافظ نفسه وكذلك شركة المياه الحكومية عن كميات المياه التى يستهلكها الناس فى المنوفية، وأن انتاج الشركة الحكومية لا يكفى مساحة السكان وبالتالى كيف يوفر المواطنون احتياجاتهم من المياه؟.. فى الحقيقة أن المسئولين لا يفكرون أصلا فى البشر، ولا يعنيهم مشاكل الناس من قريب أو بعيد.. ثم إن وكيل وزارة الصحة نفسه الذى يعلن الآن عن أن هذه المحطات بدون ترخيص
وأنه لا توجد رقابة على المحطات الخاصة، ألم يكلف خاطره قبل وقوع كارثة تسمم الناس أن يصرخ ويشير إلى الخطأ الفادح فى هذه المحطات وهل كان ينتظر سعادته أن تقع المصيبة حتى يتكلم؟1.. الذى يفعله وكيل الصحة بالمنوفية لا يختلف كثيرًا عما يفعله المحافظ ولا يختلف أكثر مما يفعله المسئولون فى مصر، فالجميع لا يتحرك إلا إذا وقعت الكارثة.. مسئول القطارات لا يتكلم إلا بعد وقوع التصادم والمسئول الفولانى لا يزور الموقع الفلانى إلا بعد أن يشهد كارثة وضابط الشرطة لا يمنع جريمة قتل ولكن يحقق فيها بعد حدوثها.
هذه هى البلوى التى تصيب البلاد ولا أحد يسأل ولا أحد يتحرك إلا بعد أن تقع «الفأس فى الرأس»، نترك المحطات غير المرخصة وبدون رقابة حتى نجد عشرات ممن أصابهم التسمم.. المسئولون الحكوميون رموا الكرة فى ملعب محطات المياه الخاصة وصبوا اللعنات عليها.. أما المفاجأة الأخرى فهى ما فجره الأهالى أنفسهم فى التحقيق الذى فسره زميلنا عبدالمنعم حجازى بـ«الوفد» يوم الجمعة الماضى عندما قالوا إن محطة المياه الخاصة المتهمة فى حادث التسمم قد توقفت عن العمل، وأن حالات التسمم بسبب مياه الشرب الحكومية والتى تحول لونها إلى أصفر تماما وتحتوى على رواسب وشوائب.. ووصف الأهالى الحالة بأن الحكومة تتجه إلى خلق كبش فداء بالمحطة الخاصة التى يستخدمها الناس منذ سنوات بدون مشاكل.
بهذا الشكل نكون أمام لغز من المتسبب فى كارثة التسمم؟! المحطة الخاصة أم الحكومية؟! والنتيجة الأكيدة هى تسمم خلق الله.. والفاعل ستكشف عنه التحقيقات التى اتمنى إلا تطول لو كنا فعلا نحترم حقوق وآدمية المصرى.