رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

يحيي الفخراني.. صوفي الهوي

وجدي زين الدين

الأحد, 19 أغسطس 2012 21:59
بقلم - وجدي زين الدين

في سباق الدراما الرمضانية التي تابعها جموع المصريين والاشقاء العرب، تابعت المسلسل العربي «الخواجة عبد القادر» الذي لعب البطولة فيه باقتدار بالغ الفنان يحيي الفخراني الذي تمكن من توصيل رسالة الصوفيين بجدارة فائقة، لم يتمكن اهل الصوفية انفسهم من توصيلها إلي مريديهم.. قد يكون السبب أن الفخراني فنان كبير تقمص الدور وعاش فيه لدرجة انه يقنع مشاهده أن هذه حياته بالفعل.. ولم لا؟!.. وقد روي لي أحد أصدقائي - رحمه الله - في حوار دار بيني وبينه منذ سنوات مضت ان والد الفنان يحيي الفخراني كان صوفياً أصيلاً، بل انه روي لي ان والد الفخراني رحمه الله كان له مريدون ومحبون وعاشقون..

وقد يكون نجاح الفخراني في توصيل رسالة الصوفية جاء من تأثره الشديد والبالغ بوالده وكنت اتمني لو ان صديقي علي قيد الحياة الآن لمناقشته اكثر في صوفية والد الفخراني الذي تأثر بها كثيراً.. ولا أكون مبالغاً لو قلت إن الفخراني نفسه يعيش في صوفية حقيقية، صحيح انه لم يسعدني الحظ ان التقي من قبل مع هذا الفنان القدير، لكن من خلال معايشتي للعمل الدرامي اقنعني تماماً أنه صوفي ابن صوفي، ليس

لأن مخرج العمل بارع وليس لأن الفخراني أدي دوره بمهارة بالغة، وليس لأن العمل الفني «عايز كده»، إنما لأن الفخراني هو في حقيقة أمره صوفي تأثر بوالده الذي كان صوفياً..
وأذكر في هذا الصدد ما يعضد حديثي بصوفية «الفخراني»، أنه عندما تعرض منذ سنوات لعملية نصب من أحد المقاولين في بناء فيلا، انه لم يأخذ الضمانات الكافية علي هذا المقاول، عندما اعتمد علي نظرية «دع الملك للمالك» المذهب الصوفي يعتمد علي نظرية «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» وأن الله عندما يريد يخضع الانسان وكل الكائنات للمشيئة الالهية، وعلي العبد السمع والطاعة، فلا يفرح ولا يحزن لكل ما يتعرض له، لأن كل شيء مقدر له.. وهذا هو المنهج أو الطريقة التي اخذ منها الخواجة الانجليزي الذي اسلم اثناء عمله في احد الكامبات البريطانية في السودان، وكان من مريدي الشيخ عبد القادر السوداني الجنسية صاحب طريقة صوفية لم يفصح عنها العمل الدرامي، لكنها احدي طرق الصوفية التي لها
مريدون ومحبون..
والصوفي له كرامات، وكرامة الخواجة عبد القادر كانت تظهر في مواقف عديدة أبرزها عندما اراد ان يتعلم إقراض الشعر العربي وفشل استاذ علم العروض أن يلقنه فاتجه إلي الله وفجأة قال الشعر ليذيعه علي محبوبته زينب.. وكذلك عندما قام شقيق زينب بإحراق المنزل في محاولة منه لقتل الخواجة عبد القادر وزوجته، قال «يا حي يا قادر نجي الخواجة عبد القادر»، الصوفيون يرمون همومهم علي الله في كل شيء لأن لديهم قناعة بالغة بأن المرء لن يصيبه شيء سوي ما كتبه الله له.
الحديث في كرامات الصوفية كثير ولا يعد، وفي مصر والسودان عدة مذاهب صوفية كلها تنتمي إلي اولياء الله الصالحين رضي الله عنهم جميعاً.. واذكر انني تعرفت علي المغفور له إن شاء الله الدكتور أبو الوفا التفتازاني الذي شغل منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية، وكنت حريصاً علي لقاءاته في جامعة القاهرة التي كان استاذاً بها، وتعلقت به كثيرا علي مدار عدة سنوات وكنت من أحد المشاركين له لكنه كان يحبني كثيراً.. رحمه الله وجعل الجنة مثواه.. لقد اسعدني يحيي الفخراني كثيراً بهذا العمل الدرامي وأشعرني تماماً انني امام شخصية صوفية حقيقية، كما قلت في البداية فإن الفخراني صوفي ابن صوفي.
ويبقي التساؤل: هل الفخراني سيواصل رسالته الصوفية فيما هو قادم من أعماله أم أن هذا عمل درامي وانتهي الأمر؟!.. الذي يجيب عن هذا التساؤل هو الفنان القدير يحيي الفخراني، فله مني باقة حب وبطاقة محبة.. لكنها صوفية الهوي والمزاج.